البث المباشر

شطيطة النيسابورية الصادقة الولاء

الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 13:17 بتوقيت طهران
شطيطة النيسابورية الصادقة الولاء

إذاعة طهران- من أعلام المؤمنات: الحلقة 18

السلام عليكم إخوة الإيمان
حديثنا في هذه الحلقة عن مؤمنة جليلة من القرن الهجري الثاني، تميزت بصدق الولاء وعدم الإستحياء من الحق إسمها شطيطة النيسابورية: وهي العارفة المؤمنة. أرسلت إلى موسى الكاظم عليه السلام من نيسابور درهما أو درهمين وشقة من غزل يدها تساوي أربعة دراهم.
فقبلها الإمام وقال: أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرة. وكان أربعين درهما. وأهدى لكفنها شقة من أكفانه من غزل أخته حليمة وقال: إنها تعيش تسعة عشر يوما بعد وصول الشقة والدراهم، وتنفق منها ستة عشر وتتصدق بالباقي. قال عليه السلام: وأنا أتولى الصلاة عليها. فكانت كما قال.
وها نحن ننقل لكم ملخص قصتها – رضوان الله عليها – طبق ما ذكرته الروايات المعتبرة.

 


روى ابن حمزة الطوسي في كتاب الثاقب في المناقب عن أبي علي بن راشد أنه وجوه شيعة أهل البيت عليهم السلام في مدينة نيشابور إجتمعوا في زمن الإمام الصادق – عليه السلام –.
وقالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا الصادق ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة، ومن يدعي هذا الامر، فينبغي لنا أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرف لنا الامر. فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من الحقوق الشرعية من مال وثياب، وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقة، قال الراوي:
وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها (شطيطة) ومعها درهم صحيح، فيه درهم ودانقان، وشقه من غزلها، خام تساوي أربعة دراهم، وقالت ما يستحق علي في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي، فقال لها أبو جعفر: يا امرأة استحي من أبي عبدالله الصادق عليه السلام أن أحمل إليه درهما وشقة بطانة. فقالت: " ألا تفعل! إن الله لا يستحي من الحق، هذا الذي يستحق، فاحمل يا فلان فلئن ألقى الله عزوجل وما له قبلي حق قل أم كثر، أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق. قال ابو جعفر: فعوجت الدرهم، وطرحته في كيس، فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا " لأخوين بلخيين يعرفان بابني نوح بن إسماعيل، وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل، وكان سبعين و رقة، وكل مسألة تحتها بياض، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموا بحزائم ثلاثة، وختموا على كل حزام بخاتم، وقالوا: تحمل هذا الجزء مع، وتمضي إلى الامام، فتدفع الجزء إليه، وتبيته عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمة وانظر الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه وإلا فرد أموالنا علينا.

 


مستمعينا الأكارم، وتذكر الراوية أن رسول أهل نيسابور محمد بن جعفر لما وصل المدينة المنورة كان الإمام الصادق – عليه السلام – قد إغتاله الطاغية العباسي أبو جعفر المنصور الذي شدد من إرهابه ضد أئمة العترة المحمدية، فصعب على الناس معرفة خليفة الصادق، قال محمد بن جعفر:
وجئت، إلى ضريح النبي (ص) فانكببت على قبره، وشكوت خيبة سفري، وقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي؟ إلى اليهود، أم إلى النصاري، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب؟ إلى أين يا رسول الله؟ فما زلت أبكي وأستغيث به، فإذا أنا بإنسان يحركني، فرفعت رأسي من فوق القبر، فرأيت عبدا فقال لي: يا أبا جعفر النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر عليهما السلام: " لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى، ولا إلى المجوس، ولا إلى أعدائنا من النواصب، إلي، فأنا حجة الله، قد أجبتك عما في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس، فجئني به، وبدرهم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان، الذي في كيس أربعمائة درهم الؤلؤي، وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين".

 


وبذلك عرف محمد بن جعفر النيسابوري أمام زمانه – عليه السلام – الذي خص المؤمنة الصادقة شطيطة بالذكر إشارة لإخلاصها فيما بعثته لإمام زمانها، فذهب الى الإمام الكاظم (ع) قال محمد بن جعفر: فأزاد ذلك في بصيرتي، و تحققت أمره. ثم قال عليه السلام لي: " هات الكيس" فدفعته إليه، فحله وأدخل يده فيه، وأخرج منه درهم شطيطة، وقال لي: هذا درهمها؟ " فقلت: نعم. فأخذ الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة، طولها خمسة و عشرون ذراعا " وقال لي: " إقرأ عليها السلام كثيرا "، وقل لها: قد جعلت شقتك في أكفاني، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا، من قطن قريتنا صريا، قرية فاطمة عليها السلام، وبذر قطن، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها، وغزل أختي حكيمة فاجعليها في كفنك. ثم قال: " يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا" فجاء به، فطرح درهما فيه، وأخرج منه أربعين درهما، وقال: إقرأها مني السلام، وقل لها: " ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا الكفن، وهذه الدراهم، فانفقي منها ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك، وما يلزم عليك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم، فإن ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا؟ قبل أن تجئ بدر اهمهم كما أوصوك، فإنك رسول".

 


أيها الأخوة والأخوات، ووجد محمد بن جعفر الأمر كما ذكره الإمام الكاظم – عليه السلام – وقد تجلى الأمر عند عودته الى بلده، قال–رحمه الله –:-
ورجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس، وشطيطة من جملتهم، فسلموا على، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جري، ودفعت إليها الشقة والدراهم، وكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها ودفعت الجزء إليهم، ففتحوا الخواتيم، فوجدوا الجوابات تحت مسائلهم. وأقامت شطيطة تسعه عشر يوما، وماتت رحمها الله فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن الكاظم عليه السلام على نجيب، فنزل عنه وأخذ بخطامه، ووقف يصل عليها مع القوم، وحضر نزولها، إلى قبرها ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية، وقال: " عرف أصحابك وأقرأهم عني السلام، وقل لهم: إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابد لنا من حضور جنازئكم في أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم وأحسنوا الاعمال لتعينونا على خلاصكم، وفك رقابكم من النار ".
قال أبو جعفر: فلما ولى عليه السلام عرفت الجماعة، فرأوه وقد بعد والنجيب يجري به، فكادت أنفسهم تسيل حزناً إذ لم يتمكنوا من النظر إليه.

 


مستمعينا الأفاضل، وقد أعانت هذه المؤمنة إمام زمانها – عليه السلام – علي إيصالها الى المراتب بتقواها و حسن عملها رضوان الله عليها.
والى هنا ينتهي أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران لقاؤنا بكم ضمن هذه الحلقة من برنامج من أعلام المؤمنات.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة