البث المباشر

علي (ع) في الآية (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)

السبت 28 سبتمبر 2019 - 10:58 بتوقيت طهران

اذاعة طهران - برنامج : علي(ع) في القرآن- الحلقة : 42

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جميع نعمائه، وأزكى صلواته وتحياته علي أشرف رسله وأنبيائه، وعلي آله سادة أوصيائه. السلام عليكم إخوتنا المؤمنين الأفاضل ورحمة الله وبركاته، من يطالع في كتب التفسير يجد ما كان يصعب عليه تصديقه مما قد روي في مناقب أهل البيت عليهم السلام، وفضائلهم، ومعالي منازلهم، حيث لا يلحقهم لاحق، ولا يفوقهم فائق، ولا يسبقهم سابق، بل ولا يطمع في إدراكهم طامع. وهنا أحببْنا أيها الإخوة الأعزة، أن نأتي بمثالٍ واضح، نقدمه من بين مئات الأمثله وآلافها، ومئات المصاديق وآلافها، و هو ما ورد في تفسير هاتين الآيتين المباركتين الواردتين في (سورة الرحمن) المباركة، وهما قوله تبارك وتعالي: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ{۱۹} بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ{۲۰}" فما قال في ظلّها، يا تري جملة جماعة المفسرين، والرواة والمحدّثين؟ بسندٍ أورده الحافظ أبو نعيم في كتابه (النور المشتعل)، في آخره: عن السّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قوله تعالي: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: النّبيُّ صلي الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ"(سورة الرحمن الآية ۲۲) قال: الحسن الحسين. قال أصحاب التحقيق، رواه ابنُ شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب) عن ابن عباس وابن مَردَوَيه، والسيوطيُّ الشافعيُّ عن ابن مردَويه وأنس بن مالك، والخرگوشيُّ عن سلمان الفارسيّ في كتابيه: اللّوامع، وشرفُ المصطفي، كذا رواه الثعلبيُّ في تفسيره (الكشف والبيان) في ظلّ الآيات المباركة عن سفيان الثوريّ قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ"قال: فاطمة ُ وعليّ عليهما السلام،"يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين عليهما السلام. قال الثعلبيّ: وروي هذا القول أيضاً عن سعيد بن جُبير. كذلك رواه القاضي النَّطَنزيُّ عن سفيان بن عُييْنة، عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله تعالي: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة ُ بحْران عميقان، لا يبغي أحدهما علي صاحبه. وفي رواية: "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ" قال: هو رسول الله صلي الله عليه وآله، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" الحسن والحسين عليهما السلام. وقد ورد أيضاً هذا المعني عن أبي سعيد الخُدْري، وأبي ذرّ الغفاريّ، حيث روي ابن المغازليّ الشافعيّ تحت الرقم ۳۹۰ من كتابه (مناقب عليّ بن أبي طالب) سنداً طويلاً ينتهي إلي هارون العبديّ، يروي عن أبي سعيد الخُدْري، في قوله تعالي:"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" قال: عليٌّ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال: محمد صلي الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن و الحسين. وقريبٌ من ذلك ما أخرجه السّيوطيّ الشافعي في تفسيره (الدّر المنثور)، وكذا الشِّبْلَنْجيُّ الشافعيُّ في (نور الأبصار، في مناقب آل بيت النّبي المختار) عن أنس بن مالك. فيما روي عن أبي ذرّ الغفاريّ في قوله عزّوجلّ:"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" قال : عليٌّ وفاطمة، "يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" قال: الحسن والحسين. ثمّ قال أبو ذرّ علي مسمع مَلأٍ من الناس: فمن رأي مثل هؤلاء الأربعة: عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين؟! فلا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا كافر، فكونوا مؤمنين بحبّ أهل البيت، ولا تكونوا كفّاراً بِبُغضهم فتُلقَوا في النار!
ونبقي مع المصادر أيها الاخوة الأكارم وهي تزدحم بين أيدينا تهتف بشرف أهل البيت وكرامتهم عند الله تبارك وتعالي، فنجد اتفاق الفريقين تقريباً علي تفسير الآيات الشريفة الماضية أنّ البحرين هما: عليٌّ وفاطمة، والبرزخ: هو النّبيُّ المصطفي صلي الله عليه وآله، والؤلؤ والمرجان: هما الحسنان سلام الله عليهم أجمعين. هكذا في الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكيّ، والمناقب وكذا مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي، وفرائد السّمطين للجويني الشافعي، وخصائص أمير المؤمنين للنّسائيّ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، والمستدرك للحاكم النّيسابوريّ الشافعي، وتاريخ الأمم و الملوك للطبري، وفردوس الاخبار للديلميّ، والمسند لأحمد بن حنبل، وغيرهم كثير، يوافقهم علي المعني فضلاً عن مقارب النّص، الحسكانيّ الحنفي حيث يروي في كتابه (شواهد التنزيل) مسنداً عن الضحّاك قوله: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ"
أي: عليٌ وفاطمة، "بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ" النّبي صلي الله عليه وآله، (يخرج منهما اللّؤلؤُ والمَرجان) قال: الحسن والحسين. وروي مثل ذلك عن سلمان الفارسيّ، كذا روي القندوزيُّ الحنفيُّ روايتين في مؤلّفه (ينابيع المودّة)، الأولي أسندها إلي جعفر الصادق عليه السلام، والأخري أسندها إلي أبي ذرّ.
هذا، فيما جاء في (إحقاق الحق) للشهيد نور الله التُّتري عددٌ آخرُ من مصادر هذه الروايات، كان من تلك المصادر إضافةً علي ما مرّ ذكره نُزهةُ المجالس للصّفوري الشافعي، وأرجح المطالب للأمرتسْري، و تذكرةُ خواصّ الأمة لسبط ابن الجوزيّ الحنبلي، و روح المعاني للآلوسيّ، والمناقب المرتضوية للكشفيِ الحنفيّ، وغيرها. والذي نريد أن نقوله في ختام هو أن المَرْج هو الخلط والإرسال، وكان عليٌ وفاطمة صلوات الله عليهما بحقٍّ بحرين، كما وصفهما الله جلّ وعلا، لسعة فضلهما، وكثرة خيرهما، ويكفي أن يعرف أنهما قد ولدا اللؤلؤ والمرجان، الّذين كان منهما امتداد نسل رسول الله صلي الله عليه وآله، وكان مصداق قوله تعالي: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" فأكثر ذرّيةٍ اليوم و أسماها هي ذريّة المصطفي صلي الله عليه واله، وهي من ذلكما البحرين الذين مرجهما الله فالتقيا، ثمّ أخرج منهما اللؤلؤ والمرجان.
أمّا في خصوص أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، فقد كان للعلامة الحلّي أعلي الله مقامه كلمته في هذا المقام، و عند هذه الآيات الكريمة، حيث كتب في مؤلفه (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة): ولم يحصل لغير عليٍّ عليه السلام من الصحابة هذه الفضيلة، فيكون هو الإمام.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة