وذكرت وكالة رويترز في تقرير لها عن التحركات الأمريكية الأخيرة في منطقة غرب آسيا، أنه في الوقت الذي يبدو فيه أن دونالد ترامب يقترب بالولايات المتحدة من حافة المواجهة العسكرية مع إيران، فإن مستشاريه ينصحونه مراراً بالتركيز على الهموم الاقتصادية للناخبين، بدلاً من زيادة التوترات في الشرق الأوسط.
تأتي هذه التوترات بالتزامن مع زيادة التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة والاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات جوية تستمر لعدة أسابيع ضد إيران.
التركيز على السياسة الخارجية على حساب القضايا الداخلية
أضافت رويترز أنه في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من الولاية الثانية لترامب، كانت السياسة الخارجية، وخاصة تركيزه على إيران وتعزيز استخدام القوة العسكرية، جزءاً بارزاً من أجندته؛ وهي قضية تقدمت في كثير من الأحيان على القضايا الاقتصادية اليومية التي تظهر استطلاعات الرأي أنها أولوية للناس.
صرح أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض أنه على الرغم من اللهجة الحادة والتهديدية لترامب، لا يزال "لا يوجد دعم موحد داخل الإدارة لبدء هجوم عسكري على إيران".
وأضاف هذا المسؤول أن المستشارين قلقون من إرسال رسائل خلف الكواليس ومحبطة للناخبين المترددين الذين يهتمون أكثر بقضايا مثل الاقتصاد وتكاليف المعيشة.أضاف هذا التقرير أنه في اجتماع خاص للمستشارين والمسؤولين الجمهوريين، تم التأكيد أيضاً على أن ترامب يجب أن يركز على الاقتصاد؛ وهي القضية التي من المقرر استخدامها كأهم محور للحملة في انتخابات التجديد النصفي.
أسباب غير واضحة للتهديد العسكري
قدم ترامب أسباباً متنوعة للتهديد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، لكن هذه الأسباب تبدو غير محددة ومبعثرة إلى حد كبير. هدد في البداية بشن هجمات رداً على قمع الاحتجاجات الداخلية في إيران، ثم ربط هذه التهديدات بالمفاوضات النووية، بل وتحدث عن فكرة "تغيير النظام"، على الرغم من أنه لم يوضح كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق مثل هذا الهدف.
يتناقض هذا الغموض في مواقف ترامب مع النهج الأكثر وضوحاً لجورج بوش قبل حرب العراق عام 2003؛ عندما جادل بشروحات موسعة بأن الهدف من الهجوم هو "تدمير أسلحة الدمار الشامل" في العراق؛ على الرغم من أن هذه المعلومات تبين لاحقاً أنها غير صحيحة.
مخاطرة سياسية عالية على أعتاب الانتخابات
تحدد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. إذا حصل الديمقراطيون على أحد المجلسين، فإن ذلك يمكن أن يجعل عمل ترامب في السنتين المتبقيتين من الرئاسة صعباً للغاية.
قال أحد الاستراتيجيين الجمهوريين إن المخاطرة السياسية لـ"صراع طويل الأمد" مع إيران كبيرة جداً بالنسبة لترامب وغيره من الجمهوريين. جزء كبير من مؤيدي ترامب الذين يدعمون نهج "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA)، يؤمنون بشدة بسياسات الانعزالية وتجنب التدخلات العسكرية الخارجية؛ وهو الوعد الذي قدمه ترامب في حملته الانتخابية للخروج من "الحروب التي لا نهاية لها".
على الرغم من محاولات الدبلوماسية، زادت الحكومة الأمريكية من قواتها العسكرية في الشرق الأوسط لتكون مستعدة لأي نوع من العمليات المحتملة ضد إيران. نشر هذه القوات يعني إلى حد ما أنه في حالة فشل المفاوضات، تكون القدرة التشغيلية للإجراءات العسكرية متاحة.
التبعات وتوقعات الناخبين
أضافت رويترز في تقريرها أنه في حين أن بعض مؤيدي ترامب قد يدعمون عملاً عسكرياً محدوداً ضد إيران، يقول محللون إن على البيت الأبيض أن يكون قادراً على ربط أي إجراء بوضوح بمسألة الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي الداخلي لإقناع الرأي العام. عدم تقديم شرح واضح حول ضرورة مثل هذا التدخل، يمكن أن يجعل العديد من الناخبين المترددين يشعرون بأن القضايا الداخلية والاقتصادية قد تم تجاهلها.
بشكل عام، فإن ملف إيران لترامب لا يمثل فقط واحداً من أكبر التحديات في مجال السياسة الخارجية، بل كقضية ذات تبعات داخلية واسعة، يمكن أن تحدد مصيره السياسي ومصير حزبه في الانتخابات المقبلة.
وقد أكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن ترامب "يفضل دائماً الدبلوماسية" وعلى إيران أن تصل إلى اتفاق "قبل فوات الأوان".
ووفقاً لهذا المسؤول، أوضح الرئيس مراراً أن إيران "لا ينبغي أن تحصل على سلاح نووي أو القدرة على صنعه، ولا ينبغي لها تخصيب اليورانيوم".
ووفقاً لاستراتيجي جمهوري يدعى غودفري، فإن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في السباقات الانتخابية المتقاربة، سيراقبون عن كثب كيفية إدارة ترامب لملف إيران.