البث المباشر

من دعاء الجوشن الكبير - شرح فقرة: يا من العظمة والكبرياء رداؤه

الأربعاء 20 إبريل 2022 - 22:30 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " يا من العظمة والكبرياء رداؤه " من دعاء الجوشن الكبير.

نواصل حديثنا عن الأدعية المباركة ومنها دعاء (الجوشن الكبير) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه ونحدثك الآن عن احد مقاطعه الذي ورد فيه: (يا من العظمة والكبرياء رداؤه، يا من لا ترد العباد قضاءه، يا من لا ملك الّا ملكه، يا من لا عطاء إلّا عطاؤه، ...). بهذه الفقرات يختم احد مقاطع الدعاء، وهي: فقرات نبدأ الحديث عنها الآن ونستمهل ذلك بعبارة (يا من العظمة والكبرياء رداؤه)، فماذا نستلهم منها؟ 

ان (العظمة والكبرياء) تشتركان في صفة وتفترقان في اخري حيث يجمعهما جلال الله تعالي وهييبته، ان العظمة من يعظم الشي قبالة الدونية واما الكبرياء فقبالة الصغر، الّا ان هذين المصطلحين قد غلباً علي صفات الله تعالي وانفرد تعالي بهما: كما هو واضح وبكلمة اكثر وضوحاً: بمقدورنا مثلاً في نطاق التجربة البشرية ان نلاحظ أن فلانا عظم موقعه الاجتماعي مقابل من لا موقع له او من يملك موقعاً عادياً او دونياً، واما الكبرياء فان العبارة هي من الكبر مقابل الصغر: كما لو قلت ان فلاناً كبر علمه مقابل من صغر وضئول علمه. 

من هنا اذا نقلنا هاتين الصفتين من نطاقها البشري الي ساحة الله تعالي فان الدلالة الجوهرية لمعني العظمة والكبرياء تأخذ مداها غير المحدود اي: المطلق فيما لا تمكين المقارنة بطبيعة الحال بين ما هو مطلق وما هو نسبي:

والآن مع ملاحظة هذا الجانب: نتجه الي الصورة الاستعارية التي نسجها الدعاء وهي: ان العظمة الكبرياء هما: رداؤه تعالي اي أن: الدعاء خلع طابع (الرداء) علي العظمة والكبرياء، فماذا نستلهم من هذه الاستعارة الفنية؟

واضح أن الرداء هو المظهر للشخصية في نكات التجربة البشرية، فاذا نقلنا ها الي الساحة المقدسة فهذا يعني: انهما مظهران من المظاهر المطلقة لصفاته تعالي بما لاخفاء فيهما من حيث انعكاساتها علي الابداع الكوني لله تعالي، يستوي في ذلك ان تكون الانعكاسات المذكورة في نطاق ما هو (طبيعي) من الوجود، او ما هو (روحي) منه: مثل هيمنته تعالي علي البشر والملائكة. 

بعد ذلك نتجه الي عبارة (يا من لا ترد العباد قضاءه) هذه العبارة هي: نمّو عضوي (اذا صح التعبير) لسابقتها بمعني انه تعالي من خلال هيمنته علي الوجود فان ما رسمه او أبدعه أو جعله قانوناً لا سبيل الي ردّه البته حيث لا يمكن للبشر ولا سواه ردّ ذلك: كما هو واضح. 

بعد ها نتجه الي عبارتين ختم بهما مقطع الدعاء وهما: (يا من لا ملك الا ملكه، يا من لا عطاء الا عطاؤه). ان هاتين العبارتين يدورهما امتداد للسابق وتجانس بينهما من جانب آخر، اما كونهما امتدادا للسابق فلان (الملك) هو: ابداعه الكوني كما اشرنا قبل قليل بصفة ان هيمنته علي ذلك تعني: ملكه بطبيعة الحال، وهذا يعني أيضا الّا ملك لسواه ولذلك حصر الدعاء هذا الملك بأداة الاستثناء التي هي (إلّا) يشير بها الي هيمنته المطلقة. 

اخيراً نواجه عبارة (يا من لا عطاء الا عطاؤه) هذه العبارة تظل من الوضوح بمكان وذلك لارتباطها بالعبارة السابقة عليها وهي(يا من لا ملك الّا ملكه)، فما دام الله تعالي (مالكا) فان (عطاؤه) ينحصر عنده تعالي حيث لاعطاء الا ممن له (ملك) ومن هنا لا يمكن ان نتصور وجود عطاء لغير الله تعالي يستوي في ذلك ان يكون العطاء ظاهرة مادية او روحية. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة