البث المباشر

عبدالله بن الامام الحسن المجتبى(ع)

الثلاثاء 21 مايو 2019 - 14:04 بتوقيت طهران

في البيت من هاشم العلياء نسبتهم

والنعت من أحمد المبعوث للامم

قوم اذا فخر الاقوام كان لهم

أنف الصفا وأعالي البيت والحرم

شم المراعف ولاجون مزدحم

الهيجاء بالنفس، فراجون للغمم

وموقف لهم تنسي مواقعه

وقائع الحرب في أيامها القدم

ايام قاد ابن خير الخلق معلمة

لم ترد فرسانها إلا أخا علم

حمر الظبا سود يوم النقع خضر ربى

لرائد الجود بيض الاوجه الوسم

من كل أبيض في كفيّه مشبهه

في الجزم والحزم، والإمضاء والقسم

يذكر الموفق الخوارزمي الحنفيّ، في كتابه (مقتل الحسين (عليه السلام)) أن كان للإمام علي (عليه السلام) ولد اسمه ابراهيم، شارك في واقعة الطف واستشهد بين يدي اخيه الامام الحسين (عليه السلام)، بعد أن قتل وجرح العديد.
كذلك ذكر الخوارزمي في كتابه هذا ايضاً أن عمر بن الامام علي (عليه السلام) كان رجلاً شجاعاً، لازم أخاه الحسين (سلام الله عليه) منذ علم بعزيمته على التوجه الى العراق، وبقي معه الى يوم عاشوراء يوم المنازلة الكبرى، وكان عمر في مقدمة إخوانه الذين استشهدوا جميعاً بين يدي إمامهم وأخيهم أبي عبد الله الحسين سيد شباب اهل الجنة. ففي صبيحة العاشر من المحرّم بادر عمر بن امير المؤمنين الى أخيه الحسين يستأذنه ويودعه، ثم تقدم الى ساحة الشهادة يقاتل أعداء آل بيت النبوة، حتى تمكن من قتل ستة عشر رجلاً وجرح آخرين، فلما رأى القوم شجاعته تحلقوا حوله مجاميع يحيطون به من كل جانب، لا ينازلونه فرادى، حتى قتلوه غدراً رضوان الله تعالى عليه.
واختلفت الروايات في عدد من استشهد في كربلاء من أهل البيت آل هاشم من بني أبي طالب رضوان الله عليه وعليهم، فأقل عدد ذكره المسعودي ثلاثة عشر، وبعده أربعة عشر ذكره الخوارزمي في (مقتل الحسين) ثم استدرك انهم كانوا ستة عشر رجلاً وغلاماً، معبراً عنهم بقوله: ما كان لهم على وجه الارض شبيه. هذا، فيما اشتملت زيارة الامام المهدي (عليه السلام) لهم يوم عاشوراء على سبعة عشر اسماً غير سيدهم سيد الشهداء الحسين صلوات الله عليه. كان منهم ولد طيب للامام الحسن المجتبى الزكيّ، اسمه عبد الله رضوان الله تعالى عليه.

*******

نبدأ اولاً الى خطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي وهو يحدثنا عن قصة هذا الشهيد الجليل الذي شارك سميه عبد الله الرضيع في كونة لبى نداء ربه شهيداً وهو على صدر سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام).
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب الله العالمين ابا القاسم محمد وآله الطاهرين، من جملة الشهداء من آل الحسن من ابناء الحسن المجتبى بل هو آخر الشهداء كما ورد في بعض النصوص هو عبد الله الاصغر بن الامام الحسن، وقيل في كتب المقاتل ان عمره كان ۱۱ سنة، وعندما وقع عمه الامام الحسين صريعاً على ارض كربلاء يوم عاشوراء، اقبل لينصر عمه الحسين فارادت ان تمسكه عمته الحوراء زينب فافلت منها واقبل الى ساحة المعركة ووقع على جسد عمه الحسين، وكان عند الامام الحسين من الاعداء حيله كنان واراد ان يضرب الامام الحسين فقال ويحك اتضرب عمي الحسين، فغضب اللعين وحمل السيف واراد ان يضرب الامام الحسين فالغلام الحسني اخذته الغيرة على عمه مع صغر سنه فمد يده ليلتقي الضربة حتى لا تقع على جسد عمه الحسين فقطعها الى المرفق فقال يا عم لقد قطعوا يدي.
فقال الامام الحسين (سلام الله عليه): "اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصروننا ثم عدو علينا يقاتلوننا، اللهم فرقهم تفريقا، مزقهم تمزيقاً، اجعلهم طراقاً قدداً ولا ترضي الولاة عنهم ابداً".
ثم قال: اصبر يا عم ما اسرع ان تلحق بجدك الرسول، وفعلاً مضى شهيداً جاءه سهم "قيل هذا السهم من حرملة بن كاهل الاسدي" لعنة الله عليه، ووقع شهيداً على جسد عمه الحسين، وكان من آخر الشهداء الذين استشهدوا من نسل الامام الحسن المجتبى، لان كل ابناء الامام الحسن قد اشتركوا في يوم عاشوراء واستشهدوا مع عمهم الامام الحسين، الا الحسن بن الحسن الذي جرح، وكذلك عبد الله الاكبر على رواية وقيل البكر بن الحسن الذي ساهم وشارك في المعركة، ولكن رأوه مجروحاً فتشفع به احد اخواله اسماء بن خارجه، وشاءت الارادة الالهية والحكمة ان يستمر هذا النسل المبارك نسل الامام الحسن من هذين، والا كل ابناء الامام الحسن من الذكور قد شاركوا يوم عاشوراء في معركة الطف وكان آخر الشهداء هو الشهيد عبد الله الاصغر بن الامام الحسن الذي وقع واستشهد في ساحة الميدان على جسد عمه الحسين، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً، وسلام على الامام الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.

*******

حديثنا فيها عن آخر شهدائهم في يوم عاشوراء قبل استشهاد سيدهم الحسين (عليه السلام) فنتعرف عليه فنقول: أبوه الامام الحسن السبط سيد شباب اهل الجنة، وريحانة رسول الله ووصيه بعد أبيه أمير المؤمنين، والشهيد بسم الغدر الاموي، بدس ٍ من معاوية ووضع ٍ من يد خبيثة آل الاشعث جعدة الخائنة. أما أمه فهي بنت السليل بن عبد الله البجليّ، أخي جرير بن عبد الله البجليّ، ويبدو أن عبد الله بن الحسن كان صغيراً، لذا لم ينزل كحال الرجال مبارزاً، إذ لم يكن له من العمر أكثر من احدى عشرة سنة وإنما بادر حينما أصابت الامام الحسين اثنتان وسبعون جراحة، فوقف (عليه السلام) وقد ضعف عن القتال. فأتاه الحجر المشؤوم الى جبهته المقدسة، ثم جاء السهم اللئيم المسموم ذو الثلاث شعب، فوقع! وأحاط به الاعداء وهو (عليه السلام) جالس على الارض لا يستطيع النهوض. عند ذلك نظر عبد الله بن الحسن وهو صبيّ الى عمه على تلك الهيئة، فما كان منه الا أن خرج من عند النساء مسرعاً يشتد حتى وقف الى جانب عمه الحسين، فلحقته زينب العقيلة (عليها السلام) لتحبسه وتنقذه من مخالب القوم وقد نادى عليها الامام الحسين (عليه السلام): إحبسيه يا أختي.
فأبى الغلام وامتنع امتناعاً شديداً حتى أفلت منها قائلاً: والله لا افارق عميّ.
عند ذاك أهوى بحر بن كعب الى الامام الحسين بالسيف ليضربه، فصاح الغلام عبد الله: ويلك يا ابن الخبيثة! اتقتل عميّ؟! فضربه بحر بن كعب بالسيف، فاتقاها الغلام بيده، فأطنها الى الجلد، فإذا هي معلقة، فنادى الغلام: يا أماه!
وقال: يا عماه! وسقط الى جنب عمه الحسين صلوات الله عليه.
عندها أخذه الحسين وضمه الى صدره المبارك وقال له يصبرّه: يا ابن أخي، اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير؛ فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين.
ثم رفع الامام الحسين يديه الى السماء ـ وهو جالس على الارض ـ فقال: اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الارض. اللهم فإن متعتهم الى حين ففرقهم بدداً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقاتلونا!.
أما القاتل، فقد قيل بحر بن كعب بن عبيد الله، من بني تيم بن ثعلبة الذي قتل عدداً من المؤمنين والاولياء وعمد الى الامام الحسين (عليه السلام) بعد شهادته فسلبه ثيابه، ثم أصبحت يداه بعد ذلك تيبسان في الصيف حتى كأنهما عودان، وتترطبان في الشتاء فتنضحان دماً وقيحاً، الى ان هلك عليه لعائن الله وملائكته.
وقيل: إن قاتل الشهيد عبد الله بن الامام الحسن الزكيّ هو حرملة بن كاهل الاسدي، ينقل ذلك أبو الفرج الاصفهانيّ في (مقاتل الطالبيين) عن رواية يرويها عن الامام الباقر (عليه السلام)، وقد تردد الشيخ المفيد والسيد طاووس في القاتل بين بحر وحرملة، وإن رأى السيد ابن طاووس ترجيح الرأي الاخير، حيث قال: فرماه حرملة بن كاهل ٍ بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين (عليه السلام).
وإذا كان بعض المؤرخين يرون أن بحر بن كعب قد قطع يد الغلام فضمه الحسين الى صدره، فإنهم يعقبون ذلك بأن حرملة قد رماه بعد ذلك فذبحه وهو في حجر امه، فكانت رميته لعنه الله هي القاتلة، وجاء السلام عليه من الامام المهدي المنتظر أرواحنا فداه هكذا: "السلام على عبد الله بن الحسن الزكيّ، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الاسديّ".

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة