وجاء ذلك في رسالة تليت في صحراء عرفات، على لسان حجة الإسلام والمسلمين نواب، ممثل الولي الفقيه والمسؤول عن شؤون الحجاج الإيرانيين، حيث افتتحت بـ: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك»، ليؤكد في مضمونها أن الاستجابة لنداء الله تعني التوحيد الخالص والبراءة من كل أشكال الشرك.
وأشار النص إلى أن موسم الحج هذا العام يشكل محطة روحية للأمة الإسلامية، حيث يلبّي الحجاج نداء الإحرام والعبودية لله، في هجرة من الحياة المادية إلى حياة التوحيد والسمو الروحي، مبنية على الذكر الدائم لله، والطواف حول محور الحق، والسعي في طريق التكاليف الإلهية، ومواجهة الشيطان، وتزكية النفس، وخدمة الحق ورفع رايته.
وأوضح أن هذه المعاني لا تقتصر على حجاج بيت الله الحرام، بل تشمل جميع المسلمين في إيران والعالم، باعتبار الحج مدرسة مستمرة للسلوك الإيماني في الحياة الفردية والاجتماعية.
ولفتت الرسالة إلى أن الشعب الإيراني دخل هذا المسار منذ انطلاق الثورة الإسلامية، مستجيباً لنداء الإمام الخميني، ومؤسساً لمرحلة جديدة من العزة والاستقلال، في مواجهة الاستكبار والهيمنة.
وأكدت الرسالة أن شعار «الله أكبر» كان ولا يزال محوراً في مسيرة الشعب الإيراني، بدءاً من إسقاط النظام الملكي، مروراً بالدفاع المقدس، وصولاً إلى مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، وتعزيز محور المقاومة في المنطقة.
كما شددت على أن هذا الشعار أسهم في ترسيخ الروابط بين قوى المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن وغيرها، بما عزز مواجهة الاحتلال الصهيوني ومشاريع الإرهاب، وأعاد إحياء روح المقاومة في المنطقة.
وأشارت إلى أن هذه المسيرة جعلت من «الله أكبر» رمزاً لقوة الإرادة في مواجهة الاستكبار، مؤكدة استمرار المواجهة مع الهيمنة الأمريكية والكيان الصهيوني، اللذين يواجهان، بحسب النص، تراجعاً في موقعهما الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، دعت الرسالة إلى تعزيز مفهوم «البراءة من المشركين» باعتباره نهجاً يتجاوز الشعيرة الموسمية في الحج ليشمل مختلف مجالات الحياة، مع التأكيد على استمرار الشعارات المناهضة للاستكبار في العالم الإسلامي.
كما دعت الدول والحكومات الإسلامية إلى التعاون والعمل المشترك لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية، وتجاوز الخلافات، وبناء مستقبل قائم على الشراكة والتكامل.
وختمت الرسالة بالدعوة إلى الدعاء لتعجيل الفرج، ووحدة الأمة الإسلامية، وتحرير فلسطين والقدس، ورفع معاناة المسلمين، إلى جانب الترحم على الشهداء، وتأكيد الارتباط الروحي بالإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
واختتمت بالدعاء للحجاج بأن يكون حجهم مقبولاً، وأن تنير قلوبهم بالبصيرة والإيمان، مع السلام على المسلمين كافة ورحمة الله وبركاته.