البث المباشر

حضرة علي أصغر سلام الله عليه

الثلاثاء 21 مايو 2019 - 13:18 بتوقيت طهران

لهفي عليه حاملاً طفله

يستسقي ماءً من عداه له

فبعضهم قد قال: رفقا به

وبعضهم قال: اقطعوا نسله

لما رأى حرملة ما جرى

أرسل قبل قولهم فعله

أهل درى حرملة ما جنى

أم هل درى ما قد جنى؟! ويله!

سهم أصاب نحره... ليته

أصاب نحري ليته قبله

أم الذبيح مذ رأت طفلها

يضرب من حرّ الظما رجله

سبعة اشواط له كابدت

وهي ترى مما به مثله

وأم موسى مذ رأت طفلها

في اليم قد ظنت به قتله

هذا سقاه الله من زمزم

وفرع هذا قد رأى أصله

أين رباب منهما مذ رأت

رضيعها .. فيض الدما بله

تقول: عبد الله يقضي ظماً

والماء يجري طامياً حوله!

كنت أرجي لي عزاءً به

ما كنت أدري أن أرى ثكله

السلام عليكم أعزاءنا اذاعة طهران نلتقيكم على بركة الله في عاشر حلقات برنامج آل هاشم في طف كربلاء وحديثنا فيها عن أصغر شهداء الهاشمين سناً يوم عاشوراء وهو عبد الله الرضيع. أبوه الامام ابو عبد الله الحسين (عليه السلام)، وجدّه أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وجدته الصديقة الزهراء عليها السلام، وعمه الامام حسن المجتبى، وعمته العقيلة الكبرى زينب، والاخرى ام كلثوم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.
أما امه: فالرباب، بنت أمرئ القيس بن عديّ، التي قال فيها الامام الحسين فيما نسب اليه:

لعمرك إنني لأحبّ داراً

تحلّ بها سكينة والرباب

أحبهما، وأبذل جلّ مالي

وليس لعاتب عندي عتاب

وكان امرؤ القيس ـ والد الرباب ـ قد زوج ثلاث بناته في المدينة من: أمير المؤمنين، والحسن والحسين، فكانت الرباب عند الحسين. فولدت له سكينة العابدة المستغرقة مع الله تعالى، وعبد الله الذي ولد في المدينة، وقتل في كربلاء وهو ابن ستة شهور! حيث كان الامام الحسين صلوات الله عليه قد أخذ طفله الرضيع هذا ـ لحكمة الهمها الله اياه ـ الى ارض الطف بكربلاء، ليكون أحد المظلومين من أهل البيت، مفطوما ً بسهم الحقد الاموي، على البيت النبوي العلوي، وليكون هذا الطفل البرئ أحد أعلام الشهداء، في يوم عاشوراء!
لقد كشف موقف الجيش الاموي من رضيع الحسين (سلام الله عليه) قراراً يزيدياً باستئصال البيت المحمدي بالكامل؛ لعلمهم بانه حافظ الشريعة المحمدية.

*******

المزيد من التبيان لهذه الحقيقة نستمع له من خطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي في الحديث الهاتفي التالي:
المحاور: ايها الاخوة والاخوات لقد كشف موقف الجيش الاموي قراراً يزيدياً باستئصال البيت المحمدي بالكامل، لتبيان هذه الحقيقة نستمع لخطيب المنبر الحسيني سماحة الشيخ باقر الصادقي بالحديث الهاتفي التالي.
الشيخ باقر الصادقي: بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب آله العالمين ابا القاسم محمد وآله الطاهرين، من جملة ابناء ابا عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه الذين استشهدوا في يوم عاشوراء عبد الله الرضيع المعروف بعلي الاصغر، الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه احب اباه حباً جما وكان لا يحب ان يسمي احداً الا بأسم امير المؤمنين علي بن ابي طالب، كما حدث بذلك الامام زين العابدين لو ولد لابي مائة ولد لما احب ان يسمي الا باسم ابيه علي بن ابي طالب، فعلي الاصغر عبد الله الرضيع من جملة الشهداء الذين استشهدوا في يوم عاشوراء، ولعل السائل يسأل ما ذنب هذا الطفل الرضيع حتى يقتل وهو لا يقوى على حمل السلاح، ولم يهدد بني امية واعوانهم فلماذا قتلوه، السيد الامام قدس سره الشريف اجاب جواب مختصر عن هذا السؤال وخلاصة هذا الجواب ان الشجرة الخبيثة لا تريد ان تبقي شيئاً يمت بصلة الى الشجرة الطيبة حتى لو كان فرعاً صغيراً من هذه الشجرة، فهذا السر الذي دعاهم الى قتل عبد الله الرضيع وحتى تبين للملأ احقاد القوم وابتعادهم عن الشريعة وبغضهم لرسول الله صلى الله عليه وآله اذ المرء يحفظ ولده لكن يا للاسف لم يراعوا لا النبي الاكرم ولم يحفظوا حتى القربى، القرآن يقول: «قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى»، هناك اختلفت الروايات في كيفية شهادته، بعض الروايات تشير انه لما رجع الحسين (عليه السلام) الى الخيام وقبل ان يمضي لمقاتلة القوم قال اختاه عليَّ بالطفل الرضيع انظر الى وجه لاودعه فاقبلت اليه اخته الحوراء زينب (سلام الله عليه) فقالت: اخي حسين هذا الطفل له ثلاثة ايام لم يذق طعم الماء خذه الى القوم لعلهم يلقون له ويسقونه شربة من الماء، فحينما استلم الطفل اخذ يناغيه وينظر في وجهه على رواية فذبحه "حرملة بن كاهل الاسدي" رماه بسهم فذبحه من الوريد الى الوريد هذه رواية، ورواية اخرى تشير الى ان الامام الحسين اخذه الى المعركة وكان يظلل له وكان مقمطاً وخاطب القوم وقال ان كان ذنب للكبار فما ذنب الصغار، فاختلفت كلمات القوم بين قائل يقول اسقوه وبين قائل لا تبقوا لاهل هذا البيت من باقية، الى ان التفت عمر بن سعد وقال لحرمة ويحك يا حرملة اقطع نزاع القوم، هذا الطفل الرضيع، في الحقيقة خلت لوعة في قلوب الائمة (عليهم السلام) كلما يذكرون عبد الله ومصيبة عبد الله لا يتمالكون انفسهم لمظلوميته، يقول المنهال دخلت الى الامام زين العابدين بعد واقعة كربلاء فقال لي ما صنع حرملة قلت حي يرزق يقول رفع يديه قال: اللهم اذقه حر النار اللهم اذقه حر الحديد.
حتى المختار لما اراد ان ينفذ القصاص في حق حرملة قال: ويحك حرملة اما رق قلبك.
قال: بلى رق قلبي في موضع.
قال: أي موضع.
قال: كان الطفل مغماً عليه من شدة الضمأ وكان مقمطاً فلما احس بحرارة السهم انتزع يديه من قماطه واعتنق رقبة والده، سلام عليك ايها الشهيد يا عبد الله الرضيع سلام عليك وعلى ابيك الحسين سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً، وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
نتقدم بالشكر الجزيل لسماحة الشيخ باقر الصادقي على مشاركته في عاشرة الحلقات من برنامج "آل هاشم في طف كربلاء"، نتابع تقديمها لكم وموضع الحلقة هو الشهيد الذي حيته السماء بدموع من دم مولانا رضيع الحسين (عليه السلام) فننقلكم الى الحديث عن قصة استشهاده.

*******

موضوع الحلقة هو الشهيد الذي حيته السماء بدموع من دم مولانا رضيع الحسين (عليه السلام) فننقلكم الآن الى الحديث عن قصة استشهاده.
أما شهادة عبد الله الرضيع، ولد الامام الحسين، فقد نقلت على نحو الاختصار مرّة، والتفصيل اخرى، فكتب الشيخ المجلسي في (بحار الانوار) يقول: لما فجع الحسين بأهل بيته وولده (علي الاكبر) ولم يبق غيره وغير النساء والذراري، تقدم الى باب الخيمة فقال: ناولوني علياً ابني الطفل (هكذا هو الاسم الآخر لعبد الله الرضيع) حتى اودعه. فناولوه الصبيّ.
قال الشيخ المفيد: دعا ابنه عبد الله، ثم جلس الحسين (عليه السلام) أمام الفسطاط فأتي بابنه عبد الله وهو طفل، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني اسد بسهم فذبحه، فتلقى الحسين (عليه السلام) دم الطفل في كفه، فلما امتلأت كفه صبه ثم قال: يا رب، إن يكن حبست عنا النصر من السماء، فاجعل ذلك لما هو خير منه، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين، ثم حمله، حتى وضعه مع قتلى اهل بيته.
وفي (الملهوف على قتلى الطفوف) كتب السيد ابن طاووس يقول: ولما رأى الحسين (عليه السلام) مصارع فتيانه وأحبته، عزم على لقاء القوم بمهجته.
فتقدّم الى باب الخيمة وقال لزينب: ناوليني ولدي الصغير حتى اودعه فأخذه، وأومأ اليه ليقبله، فرماه حرملة بن الكاهل الاسدي لعنة الله عليه بسهم فوقع في نحره، فذبحه. ثم تلقى الدم بكفيه، فلما امتلأتا رمى الدم نحو السماء، ثم قال: هون عليّ ما نزل بي أنه بعين الله.
قال الامام الباقر (عليه السلام): "فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الارض".
فيما كتب أبو الفرج الاصفهاني في (مقاتل الطالبيين) عن اسانيد عديدة: كان عبد الله بن الحسين يوم قتل صغيراً، جاءته نشابة وهو في حجر ابيه فذبحته وعن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بم مسلم (راوي واقعة كربلاء) قال: دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره، فرماه عقبة بن بشر فذبحه. (وربما قصد أبو الفرج طفلاً آخر).
وبسند آخر عن مورع بن سويد قال: حدثنا من شهد الحسين، قال: كان معه ابنه الصغير، فجاء سهم فوقع في نحره!
قال: فجعل الحسين يأخذ الدم من نحر الطفل ولبته فيرمي به نحو السماء، فما يرجع منه شيء، ويقول: اللهم لا يكون عليك أهون من فصيل ناقة صالح!
ويأتي الشيخ المحقق الفاضل محمد السماويّ، فيكتب في مؤلفه الفاخر (إبصار العين في أنصار الحسين ) يقول:
قال المسعودي (صاحب مروج الذهب)، والاصفهاني (مؤلف مقاتل الطالبيين) والطبري (المؤرخ والمفسر المعروف) وغيرهم، أن الحسين لما آيس من نفسه ذهب الى فسطاطه (أي خيمته)، فطلب طفلا ً له ليودعه، فجاءته به أخته العقيلة زينب، فتناوله من يدها ووضعه في حجره. فبينا هو ينظر اليه إذ أتاه سهم فوقع في نحره فذبحه.
قالوا: أخذ دمه الحسين (عليه السلام) بكفه، ورمى به الى السماء وقال: "اللهم لا يكن اهون عليك من دم فصيل ناقة صالح! اللهم إن حبسن عنا النصر من السماء؟، فاجعل ذلك لما هو خير لنا، وانتقم من هؤلاء الظالمين، فلقد هوّن ما بي أنه بعينك يا أرحم الراحمين". ثم إن الحسين حفر له عند الفسطاط حفيرة ً بجفن سيفه فدفنه فيها بدمائه، ورجع الى موقفه.
وليكن مسك ختام هذا اللقاء من برنامج آل هاشم في طف كربلاء أن نسلم معاً أعزاءنا اذاعة طهران على رضيع الهاشميين قائلين:
السلام عليك يا ابن الحسين الشهيد، السلام عليك ايها المظلوم وابن المظلوم، السلام عليك ايها الشهيد الذي رفعت دماؤه الى السماء تشكو لبارئه الظليمة وظلم الظالمين، السلام عليك يامن بكته السماء دما عبيطا، السلام عليك يا مولانا يا باب الحوائج، يا عبد الله الرضيع ابن الحسين ورحمة الله وبركاته.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة