واعتمدت هذه التقنية، قبل نحو ألفي عام، على الاستفادة من برودة الليل وجفاف الهواء والظلال واتجاه أشعة الشمس، لإنشاء منظومة تبريد طبيعية قادرة على حفظ برودة الشتاء واستخدامها خلال أشهر الصيف الحارة، من دون الحاجة إلى الكهرباء أو المحركات أو أجهزة التبريد.
وكان من أبرز عناصر هذه المنظومة بناء جدران ضخمة من الطين، يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 12 متراً، وتُشيّد باتجاه الشرق والغرب، بهدف توفير مناطق عميقة الظل خلال فصل الشتاء وحمايتها من أشعة الشمس المباشرة.
وفي المناطق الواقعة تحت الظل، كانت تُنشأ أحواض طويلة وضحلة، يملؤها العمال بعد غروب الشمس بطبقة رقيقة من الماء. ومع انخفاض درجات الحرارة خلال ليالي الصحراء الصافية والباردة، يفقد الماء حرارته ويصل إلى درجة التجمد قبل شروق الشمس.
وكانت العملية تتكرر ليلة بعد أخرى، عبر إضافة طبقة جديدة من الماء، لتتراكم طبقات الجليد تدريجياً حتى تصل إلى سماكة تسمح بجمعها وتخزينها.
أما التحدي الأكبر فتمثل في الحفاظ على الجليد طوال أشهر الصيف الحارة، وهو ما عالجه الإيرانيون القدماء عبر تخزينه داخل منشآت ضخمة ومعزولة، عُرفت لاحقاً باسم «اليخچال» أو مخازن الجليد التقليدية.
واعتمدت هذه المنشآت على جدران سميكة وعازلة، ومساحات عميقة تحت الأرض، وتصميمات تساعد على التحكم في حركة الهواء والحد من وصول الحرارة إلى الجليد، ما أتاح الاحتفاظ به لفترات طويلة.
وتُعد هذه المنشآت مثالاً بارزاً على قدرة الإيرانيين القدماء على توظيف مبادئ الفيزياء والعمارة والمناخ لإنشاء نظام تبريد طبيعي، حيث تمكنوا قبل أكثر من ألفي عام من إنتاج الجليد وتخزينه في بيئة صحراوية، في تقنية سبقت ظهور أنظمة التبريد الحديثة بقرون طويلة.