وأوضح بيضون، خلال مشاركته في برنامج "حدث وحوار"، أن إيران اعتمدت منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية على الدفاع عن سيادتها ومصالحها ومؤسساتها الحيوية، من دون المبادرة إلى استهداف المصالح والقواعد الأمريكية أو الدخول في مواجهات عسكرية من دون تعرضها لهجوم مسبق.
وأضاف أن الانتقال إلى العقيدة الهجومية يعني، أن إيران لن تلتزم بأي سياق يفرض عليها الهدوء أو الاستقرار من جانب الولايات المتحدة، وقد تبادر إلى استهداف المصالح والقواعد العسكرية الأمريكية، فضلاً عن حلفاء واشنطن المشاركين بالعدوان على إيران، بهدف فرض معادلات عسكرية وسياسية واقتصادية جديدة في المنطقة.
وأشار بيضون إلى أن طهران، قد تختار زمان ومكان أي تحرك عسكري من دون انتظار هجوم مباشر، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل استفادتا في مراحل سابقة من التزام إيران بالعقيدة الدفاعية، ولا سيما خلال فترات التفاوض والهدن، لتنفيذ عمليات عسكرية واغتيالات مفاجئة.
ورأى أن التجارب السابقة أظهرت، وجود تنسيق وتوزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن طهران باتت تتعامل مع الوضع باعتباره مواجهة مفتوحة وحرباً لم تنتهِ باتفاق أو تسوية، خصوصاً بعدم التزام واشنطن وتل أبيب بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 ومذكرة التفاهم.
وقال بيضون إن غياب العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار المواجهة بين الجانبين، يجعلان المرحلة الحالية أقرب إلى حالة حرب مفتوحة منها إلى الهدوء والاستقرار، مشيراً إلى أن إيران لن تقبل، بأن تبقى في موقع الدفاع في حال تعرضها لهجمات مفاجئة.
ولفت إلى أن تبني العقيدة الهجومية قد يؤدي إلى توسيع نطاق الردود الإيرانية، بحيث لا تقتصر على إطلاق الصواريخ واستهداف المصالح الأمريكية في الخليج الفارسي وبحر عُمان والبحر الأحمر وغرب آسيا، بل قد تمتد جغرافياً ونوعياً إلى مناطق أخرى، مشيراً إلى تهديدات إيرانية سابقة بإمكانية نقل المواجهة إلى داخل الأراضي الأمريكية.
وختم بيضون بالقول إن إيران، تعتبر أن من حقها المبادرة إلى هجوم استباقي إذا رأت وجود تحضيرات أو تحرك وشيك لاستهدافها، معتبراً أن ذلك يأتي ضمن عقيدة قتالية تهدف إلى الردع ومنع خصومها من تحقيق أهدافهم، في ظل التهديدات المتواصلة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران.