وقال قاليباف، خلال زيارته إلى العاصمة العراقية بغداد، إن التطورات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما خلال ما وصفها بـ«حرب رمضان»، أظهرت قوة المقاومة الإيرانية، مضيفاً أن المقاومة في العراق تمثل أيضاً أحد عناصر قوة هذا البلد.
ووصل قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، واستهل زيارته بالتوجه إلى موقع اغتيال قائد قوة القدس الشهيد قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الشهيد أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد.
ووصف قاليباف الموقع بأنه رمز مهم في تاريخ المنطقة ودليل على الروابط المشتركة بين الشعبين الإيراني والعراقي، مشيراً إلى أن دماء سليماني والمهندس امتزجت في المكان الذي استشهدا فيه، معتبراً أنه يمثل رمزاً للمواجهة بين «جبهة الحق وجبهة الباطل».
وقال إن الولايات المتحدة أقدمت على اغتيال الرجلين بعدما عجزت، عن وقف تعزيز جبهة المقاومة وتوسّعها، مشيراً إلى دورهما في مواجهة تنظيم «داعش» وإنقاذ العراق والمنطقة من خطره.
وتساءل قاليباف عما إذا كان اغتيال سليماني والمهندس قد نجح في الحد من تنامي قوة المقاومة، معتبراً أن التطورات الإقليمية، تظهر اتجاه موازين القوى لصالحها، وأضاف أن «حرب رمضان» كشفت، قوة المقاومة الإيرانية، فيما تمثل المقاومة العراقية أحد عناصر قوة العراق، مؤكداً أن خطاب المقاومة تجاوز الحدود الجغرافية وأصبح خطاباً عالمياً.
وفي الشأن الإقليمي، قال قاليباف إن صورة الكيان الإسرائيلي باتت، مكشوفة أمام شعوب العالم، معتبراً أن «إسرائيل» تُعرف بصورة متزايدة بوصفها عدواً للبشرية. كما رأى أن الحرب أدت إلى تغيرات في المنظومة الأمنية للمنطقة وتراجع دور الأطراف الأجنبية في معادلاتها.
وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى إيجاد مخرج من المنطقة، فيما اعتبر أن المشروع الإسرائيلي في المنطقة يواجه مستقبلاً غير واضح، مشيراً إلى أن «حلم إقامة دولة تمتد من البحر إلى النهر» لن يتحقق.
وتطرق قاليباف إلى العلاقات الإيرانية العراقية، مؤكداً أن زيارة بغداد تهدف إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة بعيداً عن التدخل الخارجي، والدفع نحو إقامة علاقات أمنية واقتصادية أعمق، مستفيدين من الروابط الثقافية والدينية والتاريخية التي تجمع الشعبين.
وأشار إلى أنه سيجري خلال الزيارة لقاءات مع مسؤولين في الحكومة والبرلمان العراقيين وشخصيات سياسية واقتصادية وثقافية، كما سيشارك، ممثلاً عن قائد الثورة الإسلامية، في مراسم إحياء ذكرى أربعينية الوداع والتشييع للشهيد آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي، ناقلاً رسالة شكر إلى الشعب والمسؤولين العراقيين على مشاركتهم في مراسم التشييع.
وختم قاليباف بالتأكيد على عمق العلاقات بين الشعبين الإيراني والعراقي، قائلاً إن هذه العلاقات تقوم على الأخوة والروابط الدينية ومقاومة التدخلات الأجنبية والإيمان بالمصير المشترك، ومشدداً على أن تعزيز الأمن المشترك ورفاه الشعبين يمثلان هدفاً أساسياً للزيارة، وأن «قوة البلدين تكمن في أخوتهما».