وأكد محافظا طهران والنجف على تطوير التعاون المشترك بين المحافظتين بعد زيارة الأربعين، وتشكيل لجان تخصصية لمتابعة مجالات التعاون.
وأعرب محمد صادق معتمديان، محافظ طهران وعضو الحكومة الإيرانية، خلال زيارته إلى العراق ولقائه يوسف كناوي محافظ النجف الأشرف، عن شكره للحكومة المحلية وأهالي المحافظة على استضافتهم الزائرين الإيرانيين خلال أيام الأربعين.
وقال معتمديان إن خدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام) تمثل شرفاً مشتركاً للشعبين الإيراني والعراقي، موضحاً أن هدف الزيارة يتمثل في الاطلاع الميداني على سير الخدمات المقدمة لزوار الأربعين، وتقدير تعاون مسؤولي النجف، واستكشاف فرص جديدة لتطوير العلاقات بين المحافظتين.
وأضاف أن فرقاً تابعة للهلال الأحمر والإسعاف وشركات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، إلى جانب مؤسسات تنفيذية أخرى من محافظة طهران، تتواجد في النجف وكربلاء لتقديم الخدمات للزوار، مشيراً إلى أن القضايا التي تتطلب متابعة على المستوى الوطني ستُطرح عبر الوزارات المعنية.
وأشار محافظ طهران إلى الأوضاع التي شهدتها إيران خلال العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على البلاد، قائلاً إن طهران ومناطق أخرى تعرضت لهجمات، إلا أن المواطنين أظهروا نموذجاً من الوحدة والصمود الوطني من خلال دعمهم للقوات المسلحة وحضورهم في الميدان.
وأضاف أن الأجهزة الإغاثية والخدمية والبنى التحتية في محافظة طهران واصلت عملها على مدار الساعة لخدمة المواطنين خلال تلك الفترة، وتولت لاحقاً مسؤولية تنظيم مراسم الوداع وتشييع القائد الشهيد للثورة الإسلامية، مؤكداً أنه رغم ضيق الوقت، فقد سخّرت هذه المؤسسات إمكاناتها أيضاً لخدمة زوار الأربعين في العراق.
ووصف معتمديان زيارة الأربعين بأنها واحدة من أكبر التجمعات البشرية في العالم، مؤكداً أن محبة الإمام الحسين (عليه السلام) تجاوزت الحدود السياسية والجغرافية والقومية والمذهبية، وجمعت شعوباً مختلفة حول رسالة إنسانية مشتركة.
ولفت إلى مشاركة مختلف شرائح المجتمع في خدمة الزوار، موضحاً أن أبناء القوميات المختلفة وأتباع الديانات والمذاهب المتنوعة في المناطق الحدودية الإيرانية يشاركون في هذه المناسبة عبر إقامة المواكب وتقديم الخدمات، بما يعكس عالمية رسالة عاشوراء وشموليتها.
وشدد محافظ طهران على أن العلاقات بين إيران والعراق تتجاوز الأطر الرسمية والسياسية، مبيناً أن الشعبين وقفا إلى جانب بعضهما البعض في محطات تاريخية مختلفة، وأن الخدمة المشتركة لزوار الأربعين تجسد عمق الروابط الأخوية والتاريخية بينهما.
كما أشار إلى الإمكانات التي تتمتع بها محافظة طهران في المجالات الاقتصادية والصناعية والأكاديمية والتقنية والطبية، مؤكداً أن خبراتها في الإدارة الحضرية والنقل والمياه والصرف الصحي والطاقة المتجددة والخدمات التخصصية يمكن أن تشكل أرضية مناسبة للتعاون مع محافظة النجف الأشرف.
وذكر أن من بين المقترحات المطروحة للتعاون بين الجانبين نقل خبرات الشركات المعرفية والتكنولوجية، وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، وإدارة المياه والصرف الصحي، والنقل الحضري، والسياحة العلاجية، والسياحة الدينية.
واقترح معتمديان أن يزور وفد فني متخصص من محافظة النجف طهران بعد انتهاء مراسم الأربعين، لبحث مجالات التعاون ضمن لجان مشتركة وتحويلها إلى برامج تنفيذية عملية.
وأكد في ختام تصريحاته أن طهران مستعدة لوضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة النجف الأشرف، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات بين المحافظتين من مستوى الحوار والتشاور إلى شراكات مستدامة وعملية قائمة على النتائج.