وجاءت تصريحات سالاريه خلال مؤتمر صحفي عقده بحضور عدد من الصحفيين، حيث قال في مستهل اللقاء إن اجتماعات تخصصية عدة عقدت خلال الأشهر الماضية مع وسائل الإعلام، مشيراً إلى أن المؤتمر يتناول أبرز أحداث صناعة الفضاء الإيرانية خلال عام 1404 الهجري الشمسي، إلى جانب شرح البرامج الرئيسية لمنظمة الفضاء الإيرانية خلال عام 1405.
وأوضح أن صناعة الفضاء في البلاد تتقدم ضمن ثلاثة محاور رئيسية تشمل تطوير البنى التحتية، وتطوير الأقمار الصناعية، وتوسيع الخدمات القائمة على البيانات والصور الفضائية.
وأضاف أن مشاريع متعددة يجري تنفيذها في مجال البنى التحتية، من بينها تطوير مراكز التحكم بالأقمار الصناعية، وقواعد الإطلاق، والمختبرات التخصصية، ومراكز تجميع واختبار الأقمار الصناعية.
وأشار رئيس منظمة الفضاء الإيرانية إلى افتتاح مركز التحكم بالأقمار الصناعية في سلماس العام الماضي، مؤكداً أن مسار تطوير البنى التحتية الفضائية سيستمر خلال عام 1405، حيث سيتم خلال الأشهر المقبلة افتتاح وتدشين عدد من المراكز الجديدة في مجالات المختبرات، وقاعدة الإطلاق في تشابهار، ومراكز التحكم بالأقمار الصناعية.
كما أعلن سالاريه عن التخطيط لإنشاء شبكة من مراكز التحكم بالأقمار الصناعية في مختلف أنحاء البلاد، موضحاً أن توزيع هذه المراكز سيؤدي إلى تقليل زمن الاتصال بالأقمار الصناعية، وتسريع عمليات الاختبار المداري، وزيادة فترة الاستفادة التشغيلية من الأقمار الصناعية.
وأشار إلى تطوير محطات متنقلة لاستقبال البيانات الفضائية، مؤكداً أن إنشاء هذه الشبكة سيضمن استمرار تقديم خدمات البيانات والصور الفضائية.
وخلال المؤتمر، استعرض سالاريه آخر تطورات مشاريع تصنيع الأقمار الصناعية، مشيراً إلى تقدم مشاريع أقمار "ناهيد 2" و"ناهيد 3"، ومنظومة الأقمار الصناعية الشهيد سليماني، والأقمار الاستشعارية "بارس 2" و"بارس 3"، إضافة إلى أول قمر صناعي راداري محلي الصنع في البلاد.
وأكد أن تطوير الخدمات القائمة على البيانات والصور الفضائية يمثل أحد الأولويات الرئيسية لمنظمة الفضاء الإيرانية في مسار تطوير الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن الاستفادة من الصور الفضائية وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تضاعف القيمة الاقتصادية للبيانات الفضائية عدة مرات، مشيراً إلى دورها في مجالات مثل الزراعة، وإدارة الموارد المائية، والبيئة، ورصد الأراضي، وإدارة الأزمات، وزيادة الإنتاجية.
وفي ما يتعلق بمشاريع الأقمار الصناعية الاتصالية، قال سالاريه إن هذه الأقمار التي يصممها ويصنعها متخصصون إيرانيون في المعهد الإيراني لأبحاث الفضاء التابع لوزارة الاتصالات، يمكنها بعد وضعها في المدار أن توفر جزءاً مهماً من البنية التحتية الاتصالية للبلاد، سواء بشكل مباشر أو كمنظومة احتياطية.
وأشار إلى مشاريع فضائية أخرى تشمل تطوير استكشاف الفضاء، والكبسولة الحيوية، والتعاون الدولي، مؤكداً أن التعاون مع دول من بينها الصين والمشاركة في مشروع "تشانغ إي" مدرج ضمن الخطط، وأن هذه التعاونات ستتواصل بقوة.
وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن تطوير التعاون الدولي يمثل إحدى أولويات صناعة الفضاء في البلاد، موضحاً أن أهمية هذه التعاونات تكمن في جانبين؛ الأول تطوير دبلوماسية التكنولوجيا وتصدير المنتجات والخدمات الفضائية الإيرانية إلى الدول الراغبة، والثاني الاستفادة من قدرات وتجارب الدول الرائدة في مجال تقنيات الفضاء.
وقال سالاريه إن أهمية مجال استكشاف الفضاء قد لا تكون واضحة بشكل كامل في الوقت الراهن، لكنها ستظهر بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة في اقتصاد الدول وتنميتها، مشيراً إلى أن القوى الفضائية الكبرى في العالم تخطط بشكل واسع للاستفادة من موارد الأجرام السماوية الأخرى، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتابع هذا المجال بجدية ضمن إطار التعاون الدولي.
مراجعة البرنامج الفضائي الممتد لعشر سنوات ...
وفي رده على سؤال أحد الصحفيين بشأن مراجعة البرنامج الفضائي العشريني؟ (البرنامج الفضائي الممتد لعشر سنوات)، قال حسن سالاريه إن البرامج الفضائية يجب تحديثها بصورة مستمرة وبما يتناسب مع التطورات التكنولوجية.
وأضاف أن مراجعة هذا البرنامج بدأت منذ عام 1404، بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تنفيذه، حيث وصلت بعض التقنيات خلال هذه الفترة إلى مرحلة النضج، فيما احتاجت بعض المشاريع إلى التعديل وإعادة التعريف.
وأوضح أن البرنامج الفضائي العشريني يعتمد على ثلاثة محاور أساسية هي تطوير البنى التحتية، وتطوير الأقمار الصناعية، وتطوير الخدمات والتطبيقات الفضائية، مشيراً إلى أن عملية المراجعة تمت ضمن هذا الإطار.
وأشار رئيس منظمة الفضاء الإيرانية إلى تقدم الصواريخ الحاملة المحلية، موضحاً أن صاروخي "سيمرغ" و"قائم 100" وصلا إلى مستوى مقبول من النضج، ونفذا عدة عمليات إطلاق ناجحة، فيما يجري تصميم أجيال أكثر تطوراً من الصواريخ الحاملة، وستبدأ اختباراتها قريباً.
وأضاف أن النسخة المطورة من صاروخ "سيمرغ" يجري تطويرها بهدف زيادة القدرة على حمل الحمولات إلى المدار الأرضي المنخفض (LEO) والمدارات الأعلى، مشيراً إلى أن اختباراتها بدأت عام 1403 وستستمر خلال العام الجاري.
وقال إن تفاصيل خطط الإطلاق ستعلنها وزارة الدفاع، مضيفاً أن التوقعات تشير إلى وصول صاروخ "سيمرغ" ضمن البرنامج الفضائي العشريني إلى مرحلة التشغيل المستقر مع تكرار النجاحات، ودخول صاروخ "ققنوس" الخدمة التشغيلية.
وفي ما يتعلق بالتعديلات في قطاع الأقمار الصناعية، أوضح سالاريه أن تطوير منظومات الأقمار الاستشعارية، ومنظومات الاتصالات ضيقة النطاق، والأقمار الثابتة جغرافياً (GEO)، ما زال ضمن أولويات العمل.
وأشار إلى متابعة مشروع "ناهيد 3"، وأن المرحلة الثانية من منظومة الشهيد سليماني سيتم تعريفها خلال العام الجاري.
وأضاف أن بعض المشاريع تم تعديلها وفقاً للاحتياجات الجديدة للبلاد، موضحاً أن المرحلة الثانية من منظومة الشهيد سليماني أضيفت إليها قدرات مثل الاتصال بين الأقمار الصناعية (Inter Satellite Link)، وهي قدرات لم تكن مدرجة في الخطة الأولية.
كما أعلن عن بدء مشروع جديد قائم على منصة القمر الصناعي "بايا"، قائلاً إن نجاحات هذه المنصة أدت إلى تعريف مشروع جديد لرفع قدرات التصوير، وسيتم الإعلان عن تفاصيله قريباً.
وأشار سالاريه إلى تأثير بعض أحداث عام 1404 على تنفيذ المشاريع، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى تغييرات في الجداول الزمنية لبعض المشاريع، لكنه لا يعني بأي شكل توقف البرنامج الفضائي أو تأخره.
وشدد على أن بعض المشاريع لم تنفذ وفق الخطة الأولية، لكن ذلك لا يعني تأخرها، بل يعكس الحاجة إلى تعديلات فنية وإعادة تعريف بعض المشاريع، نظراً للطبيعة المعقدة تقنياً للمشاريع الفضائية.
وحول مشروع "ناهيد 2"، قال إن النسخة المطورة من القمر الصناعي، بعد نجاح اختباراته، باتت قيد التنفيذ مع إمكانية تشكيل منظومة أقمار صناعية، وهي قدرة لم تكن موجودة في الخطط الأولية، وإنما جاءت نتيجة الخبرات المكتسبة من المشاريع الأخيرة.
برنامج الوصول إلى المدار الأرضي الثابت ...
وحول متطلبات وصول إيران إلى المدار الأرضي الثابت على ارتفاع 36 ألف كيلومتر، قال سالاريه إن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى تطوير ثلاثة مجالات رئيسية بشكل متزامن، تشمل القمر الصناعي، وكتلة النقل المداري، والصاروخ الحامل، مؤكداً أن هذه المشاريع الثلاثة تنفذ بالتوازي داخل البلاد.
وأوضح أن مجال الأقمار الصناعية يحتاج إلى تطوير تقنيات متعددة، منها أنظمة تحديد الموقع، والحفاظ على القمر الصناعي في المدار، وأنظمة الاتصال والتحكم، وهي تختلف بشكل كبير في المدار الأرضي الثابت عن المدارات المنخفضة.
وأشار إلى أن مشروع قمر "ناهيد 3" وتطوير تقنياته الأساسية يجري متابعته في المعهد الإيراني لأبحاث الفضاء.
وأضاف أن المرحلة الثانية تتمثل في تطوير كتل النقل المداري، موضحاً أن العديد من دول العالم تضع الأقمار الصناعية أولاً في مدار منخفض أو مدار انتظار، ثم تستخدم كتل النقل المداري وأنظمة الدفع لنقلها خلال أشهر إلى المدار الأرضي الثابت.
وقال إن المعهد الإيراني لأبحاث الفضاء اختبر عام 1403 أول نموذج من كتلة النقل المداري "سامان"، وإن نماذج أخرى تم تصنيعها وهي مدرجة ضمن برامج الإطلاق.
وأضاف أن أجيالاً جديدة من هذه الكتل بتقنيات أكثر تطوراً ومحركات دفع سائلة يجري تطويرها.
وأكد أن كتل النقل المداري لا تستخدم فقط للوصول إلى مدار GEO، بل تعد من التقنيات الأساسية لتطوير منظومات الأقمار الصناعية، حيث يمكنها وضع عدة أقمار في نقاط مختلفة من المدار وخفض تكلفة نشر كل قمر بشكل كبير.
وأشار إلى أن دولاً رائدة مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا تستثمر بشكل واسع في هذه التكنولوجيا، مؤكداً أن إيران تسير في الاتجاه نفسه.
وأضاف أن هناك تقسيماً واضحاً للعمل بين وزارة الاتصالات ووزارة الدفاع، حيث يعمل المعهد الإيراني لأبحاث الفضاء على عائلة كتل النقل المداري "سامان"، بينما تعمل منظمة الصناعات الجوية والفضائية التابعة لوزارة الدفاع على الكتل الثقيلة، مع تبادل التقنيات المطورة بين الجانبين.
كما أعلن عن دخول القطاع الخاص إلى هذا المجال، قائلاً إن إحدى خطط منظمة الفضاء الجديدة تتمثل في تفعيل الشركات الخاصة لتطوير كتل النقل المداري وتقنيات المحركات المبردة، بهدف زيادة المنافسة وخفض التكلفة النهائية للمنتجات.
وأوضح أن الركن الثالث للوصول إلى المدار الأرضي الثابت هو تطوير الصواريخ الحاملة الثقيلة، مشيراً إلى أن عائلات "سيمرغ" و"قائم" و"قائم 120" ومشروع "ققنوس" يجري تطويرها بهدف نقل الأقمار الصناعية وكتل النقل المداري إلى مدار الانتظار.
وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن المجالات الثلاثة، وهي الأقمار الصناعية وكتل النقل المداري والصواريخ الحاملة، حققت تقدماً مناسباً، وأن الاختبارات التشغيلية للصواريخ الثقيلة ستبدأ تدريجياً.
أولويات صناعة الفضاء في ظروف الحرب ...
وفي رده على سؤال آخر حول أولويات منظمة الفضاء في الظروف الحربية، قال سالاريه إن تطوير الأقمار الصناعية الاستشعارية والاتصالية ما زال من أكثر احتياجات البلاد أهمية، وإن هذه المشاريع تتابع بقوة.
وأضاف أن زيادة قدرة البلاد على الوصول إلى صور فضائية أكثر دقة وبفواصل زمنية أقصر، إلى جانب تطوير الاتصالات الفضائية، ستعزز أدوات الإدارة واتخاذ القرار في مختلف المجالات.
وأكد أن الجزء الأكبر من المعرفة الفضائية في البلاد محلي الصنع، مشيراً إلى أن الظروف الحربية قد تصعّب تنفيذ بعض المشاريع، لكنها لا تعني توقف المشاريع الفضائية.
وقال سالاريه إن صناعة الفضاء الإيرانية، رغم جميع القيود، أصبحت اليوم صناعة حيوية وحديثة تعتمد على القدرات المحلية، وإن تنفيذ مشاريعها مستمر دون توقف.