وقال الكاتب والمحلل السياسي مهدي حسن، خلال مشاركته في برنامج "حدث وحوار" على إذاعة طهران العربية، إن واشنطن اضطرت إلى السعي لوقف إطلاق النار عبر وساطات إقليمية ودولية، بينها باكستان وقطر والصين، قبل أن تحاول تقديم رواية إعلامية توحي بأنها ما تزال الطرف المسيطر.
وأضاف أن إدارة ترامب تسعى من خلال الحديث عن التحكم بمضيق هرمز وفرض ترتيبات جديدة فيه إلى التغطية على فشل المشروع العسكري الأمريكي أمام إيران، مشيراً إلى أن هذه المواقف تأتي في ظل انتقادات وضغوط داخلية يواجهها ترامب من أعضاء في الكونغرس، بينهم جمهوريون وديمقراطيون، على خلفية ما وصفوه بتوريط الجيش الأمريكي في حرب لم تحقق أهدافها.
وأوضح حسن أن الرد الإيراني السريع على الاعتداءات الأمريكية حمل رسالة واضحة مفادها أن الجمهورية الإسلامية متمسكة بحقوقها ومصالحها الوطنية، وأنها تمتلك القدرة والإرادة للدفاع عنها، مؤكداً أن المواجهة الأخيرة أظهرت مستوى غير مسبوق من الندية في مواجهة قوة عسكرية كبرى.
وأشار إلى أن هذه الندية أسهمت، في إسقاط صورة التفوق والهيبة الأمريكية، وأثبتت أن القوى الكبرى لا تستطيع فرض إرادتها أمام الدول التي تمتلك الإرادة والقدرة على المقاومة.
وفيما يتعلق بتصريحات ترامب حول فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، اعتبر حسن أن هذه الطروحات تعكس تناقضاً في الموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن ليست دولة مشاطئة للمضيق ولا تمتلك السيادة عليه، في وقت تحاول فيه منع الدول المطلة عليه من القيام بدورها في تنظيم أمن الملاحة.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية طرحت منذ سنوات مبادرات لإقامة منظومة أمن إقليمي تعتمد على تعاون دول المنطقة، ولا سيما الدول المشاطئة للخليج الفارسي، بعيداً عن التدخلات والوجود العسكري الأجنبي، موضحاً أن طهران ترى أن هذا الوجود كان سبباً رئيسياً في تصاعد التوترات وزعزعة الاستقرار.
وأضاف أن التجارب الأخيرة أثبتت، أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة لم توفر الأمن لدولها، بل تحولت إلى نقاط انطلاق للعمليات العسكرية ضد إيران، ما أدى إلى تداعيات أمنية على المنطقة بأكملها.
وانتقد حسن تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز، معتبراً أنها لا تعكس الواقع الميداني، ومؤكداً أن أمن هذا الممر الحيوي يرتبط بتعاون الدول المطلة عليه، وليس بالوجود العسكري للقوى الأجنبية.
ودعا إلى اعتماد مقاربة واقعية تقوم على الاعتراف بمكانة الجمهورية الإسلامية وحقوقها، مشيراً إلى أن إيران تؤكد استعدادها للحوار القائم على الاحترام المتبادل والندية، وقال إن استمرار الولايات المتحدة في محاولة فرض أهداف عجزت عن تحقيقها عبر الوسائل العسكرية سيبقي المنطقة أمام حالة من التوتر وعدم الاستقرار، بما ينعكس على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.