نادرًا ما يمر يوم دون ورود أنباء عن كمين، أو ضربة دقيقة، أو اختراق طائرة صغيرة أو طائرة مسيرة إنتحارية لمواقع إسرائيلية.
السؤال هو: هل تغير وجه المقاومة اللبنانية؟
في خضم التحليل، غالبًا ما تُغفل حقيقة مهمة:
"ما يُشار إليه بالمقاومة لا يكتفي بالقتال فحسب؛ بل يراجع دروسه، ويُصحح نقاط ضعفه، ويُعيد تنظيم صفوفه بما يتماشى مع نبض الميدان".
بعد حرب 2024 التي دامت 66 يومًا، والقضاء على كبار قادتها، تم تحديد النقاط التي تضررت بشدة.
من سهولة اختراق شبكات الاتصالات إلى بطء الانتقال بين اتخاذ القرارات والعمل الميداني.
لكن في المعارك الأخيرة في جنوب لبنان، تغير المشهد.
تشير التقارير إلى أن الضربات تُشنّ من محاور متعددة في آنٍ واحد، وأن الوحدات لا تعاني من جمود عملياتي طويل الأمد، وأن التسلسل القيادي لم ينهار تحت أشد الضغوط.
النقطة الأساسية هي أنه بدلاً من نشر أهداف كبيرة ومتراصة على خط المواجهة، حدث تحوّل إلى نموذج أكثر مرونة.
قوات صغيرة ومتخصصة ومنخفضة التكلفة، يصعب على العدو تتبعها واستهدافها وتتحمل الطائرات المسيّرة والصواريخ ووحدات مكافحة الدروع، وخاصة طائرات الاستطلاع المسيّرة ذات الرؤية الأمامية، العبء الأكبر الآن.
بعبارة أوضح، تم تجاوز منطق "كثرة العدد" أستُبدل بمنطق "ضربات أكثر دقة، وتكلفة أقل، وقدرة أكبر على البقاء".
التناوب المنظم للقوات، والنقل الصامت للأسلحة إلى خطوط الاشتباك، والتحكم في النيران، والصور على الأرض، كلها خير دليل على ذلك.
هذه ليست ردة فعل عشوائية، بل خطة مُحكمة.
ولعلّ التغيير الأهم يكمن في معايير النصر. فلم يعد من الضروري التمسك بكل شبر من الأرض مهما كلف الأمر.
فالهدف النهائي هو منع إسرائيل من ترسيخ وجودها، ودفع ثمن باهظ كل يوم يمر.
باختصار عبر الحدود، أصبحت ساحة المعركة لعبة استنزاف؛ لعبةٌ تفوق فيها أهمية الاستخبارات والصبر والمرونة والتخطيط العملياتي القوة المجردة.
هذه هي السمة الحقيقية لقوة أي تنظيم عسكري: القدرة على البقاء والتعلم والعودة بنسخة أشد فتكًا من ذي قبل.