وأوضحت الدراسة، التي شاركت في إعدادها الدكتورة معظّمة كردجزي، أن مستخلص العلق قد يؤدي دوراً مهماً في دعم عمليات شفاء الأنسجة الجلدية والحد من تطور بعض الأمراض، إلى جانب استخدامه المحتمل في مجالات الوقاية والعلاج من السرطان. كما ركز الباحثون على تحليل البروتينات النشطة في هذا المستخلص بهدف تقييم إمكانية توظيفها في الصناعات الدوائية الحديثة.
واعتمدت الدراسة على أسلوب المراجعة العلمية الشاملة، من خلال تحليل عدد كبير من الأبحاث والدراسات الدولية ذات الصلة، بهدف تتبع تطور استخدام مستخلص العلق كعامل علاجي محتمل.
وتمحورت النتائج حول ثلاثة جوانب رئيسية: تخفيف الألم لدى مرضى التهاب المفاصل، التأثيرات المضادة للسرطان، ودور المكونات الحيوية في تسريع التئام الجروح وتجديد الأنسجة.
وأشارت النتائج إلى أن الإفرازات الحيوية في لعاب العلق تحتوي على مركبات فعالة بيولوجياً ذات تطبيقات طبية متعددة، وأن الفوائد العلاجية لا ترتبط فقط بسحب الدم كما كان يُعتقد سابقاً، بل بالمكونات النشطة داخل اللعاب نفسه.
كما بيّنت الدراسة أن مستخلص العلق يمثل مصدراً غنياً بالبروتينات والمركبات الحيوية التي قد تُستخدم لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض، من الحالات البسيطة إلى الأمراض المعقدة.
ورغم تراجع استخدام بعض المستحضرات التقليدية المعتمدة على العلق في فترات سابقة، فإن التطور في علوم الصيدلة أعاد الاهتمام بهذه المركبات وفتح المجال أمام تطويرها من جديد.
وفي السياق ذاته، ساهمت التقنيات الحديثة في الاستخلاص والتصنيع الدوائي في تعزيز موثوقية هذه المواد، خاصة مع استخدام تقنيات متقدمة مثل النانوليبوسوم لنقل المكونات الفعالة بدقة إلى مواقع الإصابة.
كما أصبح من الممكن حالياً استخراج لعاب العلق دون إتلاف الحيوان، ما يمثل تقدماً مهماً في هذا المجال.
وفي حين بدأت بعض الدول، مثل الصين، بتسويق منتجات دوائية تعتمد على مستخلص العلق، فإن هذه العلاجات لا تزال غير معتمدة بشكل شامل من قبل الهيئات التنظيمية العالمية.
ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن هذه المستحضرات قد تمتاز بهامش أمان أعلى وآثار جانبية أقل مقارنة ببعض الأدوية الكيميائية التقليدية، ما يجعلها مرشحاً واعداً لتطوير علاجات مستقبلية.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة علمية محكمة متخصصة في الاستزراع والاستفادة من الأحياء المائية، صادرة عن جامعة جرجان وبالتعاون مع جهات علمية مختصة في إيران.