هل سمعتم شيئا عن هدايا اليورانيوم التي قدمتها الولايات المتحدة للأطفال العراقيين؟.
خلال حرب العراق الثانية في عام 2003، استخدم الجيش الأمريكي مرة أخرى ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب؛
سلاح كان قد سبق استخدامه في حرب الخليج الفارسي عام 1991.
اليورانيوم المنضب المعدني الذي تبلغ كثافته حوالي 19 غرامًا لكل سنتيمتر مكعب، أي أنه أكثر كثافة من الرصاص بنسبة 65% تقريبا.
هذه الخاصية نفسها أدت إلى استخدامه في ذخائر مضادة للدروع.
مع ذلك، عند اصطدامه بأهداف صلبة، يتحلل جزء من هذا المعدن إلى جزيئات دقيقة جدا يمكن أن تنتشر في البيئة.
بحسب تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد أطلقت قوات التحالف ما يقرب من 321 طنا من اليورانيوم المنضب خلال حرب الخليج الفارسي عام 1991.
من هذه الكمية، استخدم سلاح الجو الأمريكي ٢٥٩ طنا، القوات البرية الأمريكية حوالي ٥٠ طنا، وقوات مشاة البحرية ١١ طنا.
لكن بعض التقديرات تشير إلى أن كمية هذه الذخائر المستخدمة في حرب العراق عام ٢٠٠٣ تراوحت بين ١٠٠٠ و٢٠٠٠ طن؛ وهو رقم يفوق أضعاف ما استُخدم في حرب الخليج الفارسي الأولى.
وفقًا للبيانات العسكرية الأمريكية، فإن طائرة واحدة فقط من طراز A-10 قادرة على إطلاق ٣٩٠٠ طلقة في الدقيقة، وتحتوي كل طلقة عيار ٣٠ ملم على رأس خارق من اليورانيوم يزن حوالي ٢٨٠ غراما.
بعد انتهاء الحرب، تحوّل النقاش الرئيسي من ساحة المعركة إلى مجال الصحة العامة.
أفادت الدكتورة سعاد العزاوي، الباحثة في جامعة بغداد، أن حالات سرطان الدم لدى الأطفال في البصرة ارتفعت بنحو ٦٠٪ بين أعوام ١٩٩٠ حتي ١٩٩٧.
وقد تضاعفت بعض التشوهات الخلقية ثلاث أضعاف تقريبا بحلول عام ١٩٩٨.
في دراسة أخرى أُجريت عام ٢٠٢٠، وُجد أن مستويات بعض العناصر المرتبطة بتحلل اليورانيوم كانت أعلى بما يصل إلى ٢٨ ضعفا في عينات من أطفال يعيشون حول قاعدة "طليل" الجوية في العراق مقارنةً بالأطفال من مناطق أخرى.
ولعل هذه إحدى أشد الهدايا مرارة والتي تتركها الحرب للأجيال القادمة.