البث المباشر

لماذا تُعدّ القدرة الصاروخية الإيرانية خطًا أحمر؟

السبت 21 فبراير 2026 - 08:24 بتوقيت طهران
لماذا تُعدّ القدرة الصاروخية الإيرانية خطًا أحمر؟

في ظل نظام دولي تحكمه موازين القوى وتغيب عنه الضمانات العادلة للأمن الجماعي، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن قدراتها الدفاعية، وفي طليعتها القوة الصاروخية، تمثل ركيزة أساسية لأمنها القومي وسيادتها الوطنية، ولا يمكن أن تكون موضوع مساومة أو تفاوض.

الاعتماد على الذات في عالم مضطرب
تنطلق الرؤية الإيرانية من حقيقة أن المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كثيراً ما تتأثر بإرادة القوى الكبرى وحق النقض، ما يجعل الدول المستقلة مسؤولة أولاً وأخيراً عن حماية أمنها. وفي مثل هذه البيئة، يصبح تعزيز القدرات الدفاعية خياراً استراتيجياً لضمان الاستقرار ومنع أي اعتداء محتمل.

دروس الحرب المفروضة
ترتكز العقيدة الدفاعية الإيرانية على تجربة الحرب التي فُرضت عليها من قبل نظام صدام، والتي شهدت قصف المدن الإيرانية بالصواريخ واستخدام أسلحة محرمة دولياً، وسط صمت دولي مؤلم. وقد خلّفت تلك المرحلة قناعة راسخة بضرورة بناء منظومة ردع وطنية مستقلة، بعيداً عن الارتهان للموردين الأجانب أو الوعود السياسية.

ومن هنا، اتجهت إيران إلى تطوير برنامج صاروخي محلي يوفّر قدرة ردع فعالة بكلفة معقولة، ويعزز الاكتفاء الذاتي في ظل العقوبات المفروضة عليها.

ردع دفاعي في مواجهة اختلال التوازن
تؤكد طهران أن بيئتها الإقليمية تشهد سباق تسلح واسعاً وتدفقاً غير مسبوق للأسلحة المتطورة إلى بعض المنطقة، إضافة إلى وجود عسكري أجنبي مكثف في محيطها. وفي ظل القيود والعقوبات، اعتمدت إيران استراتيجية “الردع غير المتكافئ” لرفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها.

وتشدد الجمهورية الإسلامية على أن صواريخها ذات طبيعة دفاعية تقليدية، وأن هدفها منع الحرب لا إشعالها، إذ يقوم منطق الردع على إرسال رسالة واضحة مفادها أن أي اعتداء سيواجه برد حازم.

السيادة ورفض الازدواجية
ترى إيران أن امتلاك الأسلحة التقليدية حق سيادي تكفله القوانين الدولية، وأن المطالبة بتقييد قدراتها الصاروخية في الوقت الذي تمتلك فيه قوى كبرى وإقليمية ترسانات ضخمة يعكس ازدواجية في المعايير. ومن هذا المنطلق، يُعدّ الملف الصاروخي مسألة كرامة وطنية واستقلال سياسي، وليس مجرد بند تقني قابل للنقاش.

تجربة الاتفاق النووي وتعزيز الحذر
عززت تجربة الاتفاق النووي وما أعقبها من نقض الالتزامات وعودة العقوبات، حالة الحذر في طهران تجاه أي مفاوضات تمسّ عناصر القوة الدفاعية. وترى القيادة الإيرانية أن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى تصاعد مطالب إضافية تمسّ منظومة الردع والسيادة الوطنية.

القوة دعامة للدبلوماسية
تؤكد الجمهورية الإسلامية أن الدبلوماسية الفاعلة تستند إلى قوة تحميها. فامتلاك قدرات ردع متقدمة يعزز موقع إيران في أي حوار، ويحول دون فرض الإملاءات عليها. كما يُنظر إلى الأمن باعتباره شرطاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاستقرار الداخلي.

وفق الرؤية الإيرانية، لا تمثل القدرة الصاروخية مجرد خيار عسكري، بل هي ضمانة استراتيجية لمنع العدوان وحماية الاستقلال الوطني في بيئة إقليمية ودولية معقدة. ومن هنا، فإن اعتبارها خطاً أحمر غير قابل للتفاوض يأتي في إطار حسابات أمنية وسيادية ترى فيها طهران شرطاً أساسياً لبقاء الدولة واستقرارها.

المصدر/ وكالة مهر للانباء

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة