الأخت فاطمة دودو وكمال عبادة الاسلامية

الثلاثاء 30 إبريل 2019 - 13:08 بتوقيت طهران

السلام عليكم أيها الإخوة والأخوات ورحمة الله، أزكى تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، ونحن ننقل لكم فيه قصة أخت كريمة جذبها إلى إعتناق الإسلام جمال نظامه العبادي وتكامله الذي يرقى بالإنسان إلى أسمى آفاق الروحانية والسعادة، تابعونا على بركة الله.
مستمعينا الأعزاء، ننقل لكم قصة الأخت الكريمة فاطمة دودو من الجزء السابع من موسوعة (من حياة المستبصرين) وقد ولدت هذه الأخت سنة ۱۳۹۷ للهجرة في دولة زائير، كانت على الديانة المسيحية، وذلك لأنّ دولة زائير كانت فيما سبق تحت هيمنة الاستعمار البلجيكي، وهذا ما أجبر الناس لتقبّل الديانة المسيحية.
تقول: كان جدّ أُمّي مسلماً، وهذا هو الأمر الذي جعل أُسرتنا أن لا تكون جاهلة بالاسلام مطلقاً، فحاول أخي أن يبحث في هذا المجال وكانت نتيجته أن أسلم بعد ذلك.
والملاحظ أنّني عندما كنت على الديانة المسيحية كنت أحبّ العبادة، ولم يكن لدينا من العبادات إلاّ القليل وهذا الأمر لم يكن يحقّق رغبتي في التوجّه إلى الله سبحانه وتعالى، فكنت أشعر بأنّ هذه الطقوس الدينية المتداولة بين النصارى لا تشبع نهمي للقرب إلى الباري.
وحينما بلغ عمري ثلاثة عشر عاماً، أحسست ذات يوم من خلال النقاش الذي يدور بين أخي وبين أمّي أنّه قد اختلف معنا في منهج العبادة، وهذا ما أثار حبّي للاستطلاع، فراقبته فرأيته يغسل كلّ يوم عدّة مرّات وجهه ويده بالماء، ثُمّ يتوجّه بخشوع إلى الله، ثُمّ يركع ويسجد عدّة مرّات، فاستفسرت منه الأمر فأخبرني أنّه أسلم وانتمى إلى دين خاتم الرسل محمّد المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم). فطلبت منه أن يبيّن لي ما قد انتمى إليه، فجعل أخي يشرح لي عن الإسلام وعن عباداته وأحكامه، وكان أكثر ما أعجبني هو كثرة عبادة الصلاة والتوجّه إلى الله بها، وأحسست بمحبّة خاصة اتجاه الإسلام، فطلبت من أخي أن يعلّمني كيفيّة الدخول في الإسلام، فقبل أخي ذلك وأصبح يعلّمني الأحكام والعبادات الإسلاميّة.
أخبرت أمّي بعد ذلك بإسلامي، فقالت: إنّ الإسلام يفرض على منتميه أن يصلّوا كلّ يوم خمس مرّات فهل تطيقين ذلك؟
فقلت: نعم.
فلمّا رأت أُمّي شوقي وتلهّفي لعبادة الله من طريق الديانة الإسلاميّة لم تمنعني من ذلك.
وكما تلاحظون، مستمعينا الأطياب، فإن تلبية الإسلام بأكمل صورة للحاجة الفطرية للإرتباط بالله عزوجل من خلال نظامه العبادي السامي كان السبب الأساس لإعتناق الأخت فاطمة دودو للإسلام ثم توجهها لدراسة العلوم الدينية فيما بعد وثمة سبب آخر يعبر عن لطف إلهي خاص تحدثنا عنه وهي تشير إلى أن إسمها كان (فاطمة) قبل إعتناقها للإسلام، قالت هذه الأخت: يستغرب البعض فيستفسر لماذا سميت باسم إبنة رسول الله – صلى الله عليه وآله – في حين كانت ولادتي في عائلة مسيحية، وفي الحقيقة كان سبب ذلك هو أنني لما كنت جنينة في بطن أمي رأت والدتي في عالم الرؤيا شخصين قالا لها: إنك ستلدين بنتاً فإذا ولدتيها سميها فاطمة كاسم بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)
فلمّا انتبهت أمّي من منامها استغربت من ذلك، ثُمّ راجعت المكتبة باحثة عن رسول الله. فوقع في يدها الكتاب الذي كانت تبحث عنه، فلمّا صفّحته وعلمت بأنّ اسم ابنة الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة قرّرت أن تسميني بذلك الاسم، فلمّا أسلمتُ علمتُ بعناية الله لي.
كما كان من أهمّ الأسباب في إسلامي أنّني ترعرعت في عائلة كانت متأثّرة بجدّ أُمّي المسلم، فكنّا قد حرّمنا على أنفسنا شرب الخمور والكحولات وأكل لحم الخنزير والأشياء التي حرّمها الإسلام، وإنّني أظنّ أنّ ذلك كان له دور في إسلامي، وإسلام كافة أعضاء أُسرتي الذين أسلموا بعد ذلك.
ثُمّ إنّنا واجهنا بعد إسلامنا تعدّد المذاهب في الإسلام، وكان معظّم المسلمين الذين يتواجدون في منطقتنا هم من أبناء العامّة، فكان من الصعب علينا معرفة المذهب الصحيح بينها، فتصدّى أخي للبحث والدراسة حول المذاهب، وكانت النتيجة أنّه شخّص بعد تتبّعه للأدلّة والبراهين أحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)من بين المذاهب الإسلاميّة، ثُمّ بادر ليبيّن لنا ملخّص الأبحاث التي كان يستنتجها من مطالعة الكتب فقرّرنا اتّباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لما ثبت لنا من أحقيّتهم بالنص الصريح من الله ورسوله، فسلكنا نهجهم، واعتنقنا مذهب التشيّع، وكان ذلك عام ۱٤۱۰هـ ، في مدينتنا كينشاسا بدولة زائير.
ثُمّ إنّي بادرت بعد ذلك لتلّقي علوم أهل البيت(عليهم السلام) في إحدى المساجد اللبنانيّة التي كانت موجودة في بلدتنا، فحاولت أن أرفع مستواي الفكري والعقائدي لأكون أداة موثّرة في إصلاح واقعنا الاجتماعي.
ولم أكتف بذلك بل حاولت المجي إلى إيران لرفع مستواى العلمي، وتحققت أمنيتي والتحقت بجامعة الزهراء في مدينة قم المقدسة.
وبهذا ننهي من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران حلقة اليوم من برنامجكم (أسلمت لله) نشكر لكم أيها الأكارم كرم الإستماع وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم