البث المباشر

من مواعظ سيد الشهداء (ع) حول المعصية والانحراف

الأحد 6 أغسطس 2023 - 19:28 بتوقيت طهران
من مواعظ سيد الشهداء (ع) حول المعصية والانحراف

في كلمةٍ للإمام الحسين (ع)، عندما جاءه رجل وقال له: أنا رجل عاصٍ ولا أصبر عن المعصية - عندما تتهيَّأ ظروف المعصية أندفع إليها، سواء كان ذلك في القضايا الجنسيَّة أو في القضايا الماليَّة أو في القضايا الاجتماعيَّة أو ما إلى ذلك - فعظني بموعظة،

فقال (ع): "افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت؛

فأوَّل ذلك، لا تأكل رزق الله وأذنب ما شئت،

والثَّاني اخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت،

والثَّالث اطلب موضعاً لا يراك الله فيه وأذنب ما شئت،

والرَّابع إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت،

والخامس إذا أدخلك مالك في النَّار فلا تدخل في النَّار وأذنب ما شئت" .

كأنَّه يقول له إنك تأكل رزق الله، وتعيش في سلطانه، وأنت بعين الله في كلِّ مكان، والله هو الذي يملك حياتك وموتك، والله هو الذي يملك عقابك ومثوبتك، فكيف تعصي الله؟! وقد وعظه بطريقةٍ عرّفه من خلالها ما هو عمق المعصية، إذ كيف يعصي الله الَّذي هو سرّ وجوده في البداية، وسرّ وجوده في النهاية، وسرّ كلّ حياته؟!

وقال رجلٌ: "إنَّ المعروف إذا أسدي إلى غير أهله ضاع"، أي إنَّ على الإنسان أن يؤدِّي المعروف إلى من يستحقّه، أمّا الشّخص الَّذي لا يستحقّه، فلا ينبغي فعل المعروف معه لأنَّه يضيِّعه، فأجابه الإمام الحسين (ع): "ليس كذلك، ولكن تكون الصَّنيعة مثل وابل المطر، تصيب البرّ والفاجر".

وذلك أنَّك عندما تعيش الأخلاق الَّتي تؤمن بها، وهي تمثِّل القيم التي تحكم حياتك، فإنَّ عليك أن تكون في أخلاقيَّتك وقيمك كالمطر، ينـزل على الأرض الجدباء والخصبة، وكذلك فإنَّ المعروف ينـزل على الإنسان الَّذي يعصي الله ويكفر به، وينـزل على الإنسان الَّذي يطيع الله ويؤمن به.

فكن كالنبع، كن كالشّمس، كن كالمطر، حتى تندفع الأخلاقيَّة والخير من نفسك للنّاس كافّة، تماماً كما ينطلق الينبوع.

ليكن الخير نبعاً في قلبك، ولا تحسب حساب الربح والخسارة في هذا المجال، وهذه قمَّة الإنسانيَّة التي يؤكِّدها الإسلام في تربية الإنسان.

ثم يتحدَّث الإمام (ع) عن خطِّ الضَّلال والانحراف عن الله سبحانه وتعالى، والَّذي يستهوي النَّاس ويجعلهم يرغبون في سلوكه نتيجة اللَّحظة التي يحسّ فيها الإنسان بالشَّهوة وباللذَّة، ويحدق بالأرباح العاجلة، فيقول (ع): "اتَّقوا هذه الأهواء"؛ أهواء النفس وشهواتها التي تنحرف عن خطّ الله.

فالله لم يحرِّم علينا أن نشبع شهوات أنفسنا، ولكنَّه سبحانه وتعالى حدَّد الشَّهوة الحرام والشَّهوة الحلال، ولم يحرّم علينا أن نأخذ بأسباب اللذَّة في الحياة، ولكنَّه سبحانه جعل لذَّة حلال ولذَّة حرام، فالقضيَّة هي أن نختار ما أحلَّه الله سبحانه وتعالى، أمَّا الأخذ بالحرام في اللذَّة، في الشَّهوة، أو في الخطّ والعلاقة والموقف، فهذه نتائجها سيِّئة على الإنسان، لأنَّ "جماعها الضَّلالة، وميعادها النَّار" .

 

السيد محمد حسين فضل الله

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة