البث المباشر

قيس بن مسهر الصيداوي

السبت 2 مارس 2019 - 09:52 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 589

ومن السابقين من الصادقين المخلصين الشهداء في طريق اهل البيت وفي نصرة ابي عبد الله الحسين هو الشهيد قيس بن مسهر الصيداوي رحمة الله عليه.
قيس بن مسهر الصيداوي هو الرسول الثالث في مسلسل رسل الحسين (عليه السلام) الى العراق سواء البصرة او الكوفة، قيس بن مسهر الصيداوي اكبر من الحسين عليه الصلاة والسلام تسعة عشر عاماً وهذا الرجل يفترض ان يكون من الصحابة لكن لم احصل على مصدر، يعني شاهد النبي، الا يقولون من شاهد النبي، من اكل مع النبي الخ، لكن الرجل هذا قيس بن مسهر الصيداوي رافق الامام علي بن ابي طالب (سلام الله عليه) وبعد ذلك عاش مع الحسن والحسين وبعد ذلك وقف خلال هذه التسع او عشر سنوات، هو كان لصيقاً بأبي عبد الله الحسين. كان معاوية بعدما سمي بالمهادنة، الهدنة بينه وبين الامام الحسن كان يلاحق عناصر ليقتلها واحد من هؤلاء قيس بن مسهر لذلك امره الحسين ان يختفي، يختفي يعني لا يظهر في الاضواء لأنه مستهدف فهذا قيس بن مسهر يتمتع بلياقات عالية وشجاعة وقوة شخصية لذلك هذه ليست اول مرة يقوم بها ليؤدي رسالة من الحسين لا التاريخ يقول تردد بالرسالة من الحسين يعني عدة مرات وادى الرسالة وعاد للحسين (عليه السلام) لكن الحسين (سلام الله عليه) في المرة الاخيرة كما يقول التاريخ فجع وصدم لمصرع قيس بن مسهر الصيداوي، كيف؟ كأن القضية بهذه الصورة الحسين (عليه السلام) بعد خروج مسلم بن عقيل بأبي هو امي وسأتحدث عنه في الحلقات القادمة كرسول رابع ولكن سيد الرسل هذا، بعدما ذهب مسلم بن عقيل الى الكوفة وجرى ما جرى الحسين يريد ان يعرف ما الذي حدث وماهي الحالة فأرسل رسولاً عبد الله بن يقطر الذي تكلمت عنه في حلقة سابقة، استشهد عبد الله بن يقطر والحسين زاد قلقه فأرسل قيس بن مسهر الصيداوي لكن هذه المرة كانت مهمة قيس خطيرة للغاية، الحسين (عليه السلام) ارسل بيد هذا الاسد حوالي اربعة وعشرين رسالة الى اربعة وعشرين شخصية في الكوفة وهذه الشخصيات متنوعة منها كان موالياً للحسين وجاء الى كربلاء ومنهم من اختفى ومنهم من لم يكن في خط الولاء لآل الرسول لكن الحسين كان يريد على الاقل ان يقف محايداً، لا يقف مع ابن زياد.
طيب جاء قيس بن مسهر الصيداوي اعلى الله مقامه طبعاً هذا وعبد الله بن يقطر ابن زياد خرب قبورهم كما الان يخربون مشاهد اهل البيت، سبحان الله القوم ابناء القوم فجاء قيس بن مسهر والرسائل معه، رسائل الحسين (سلام الله عليه) فكان يسير في الليل وفي النهار يختفي في المناطق الزراعية او ينام حتى الليل ثم يواصل مسيره صوب الكوفة فوصل الى نهر هو من فروع نهر الفرات يسمى نهر القادسية، اراد ان يعبر النهر ليلاً فتردد وقرر ان يعبر فجراً، فجأة انقض عليه الحصين بن نمير وكان يقوم بمهمات استكشاف فقبض على قيس بن مسهر الصيداوي في منطقة تسمى الحاجز من بطن الرمة يعني مقدمات الكوفة، في بعض الروايات تقول لا في منطقة اخرى، المهم في الامر انه قبض عليه وعبروا الجسر هو في حركة شجاعة وخفيفة اخذ حجراً كبيراً وضعه مع رسائل الحسين ورماه في النهر فلما القى الرسائل، رسائل الحسين (عليه السلام) انتبهوا له فجاءوا بقيس رضوان الله عليه الى عبيد الله بن زياد فأول ما سأله بن زياد قال: ما اسمك؟ 
قال: قيس بن مسهر الصيداوي.
قال: ما الذي جاء بك ها هنا؟ 
بكل بساطة وبكل شجاعة قال: انا رسول الحسين (عليه السلام) الى اهل الكوفة.
فقال ابن زياد: لماذا رميت الرسائل في النهر؟ 
قال: القيتها في الماء لألا تعرف ما فيها يعني هذا معناه انك ستستجوبهم كلهم وتعذبهم وقد تقتلهم فأنا ضماناً لحياتهم وهذه من حكمة هذا القائد المخضرم المؤهل. 
فقال: عجيب.
قال ابن زياد: اخبرني ممن الكتب والى من والا ستذوق الموت غصة بعد غصة؟
قال: قيس ويلك يابن زياد، غيره.
يقول: سيدي، هؤلاء لا يعرفون سيدي، سيدهم واحد وهو الله وسيدهم في الدنيا من البشر ابو عبد الله الحسين. 
قال: ويلك يابن زياد أبالموت تهددني؟ دعني اصارحك يابن زياد اذا كنت تسأل ممن الكتب اقول هي من مولاي وسيدي ابي عبد الله الحسين اما الكتب لمن؟ الكتب مغلقة فقال الاتريد ان تصلها اليهم واحداً واحداً؟ 
قال: اذن تعرف اسماءهم.
قال: نعم اعرفهم.
قال: اذن اخبرني بأسماءهم فضحك قيس مستهزءاً بأبن زياد. 
وقال يابن زياد: والله لو كانت اسماءهم تحت قدمي هذه ومدونة في ورقة والله ما رفعت قدمي عن الارض حتى تقطع عن جسمي، اذا قطعت وفصلت فليس لي قدرة عليها، فكانت ساعة بائسة على عبيد الله بن زياد ان يواجه تحدياً وان يواجه انهياراً من انسان اعزل معصوب العينين، موثوق اليدين، لجأ الى اسلوبه وقال اذن اصعد القصر وسب الحسين واباه علياً فصعد قيس والناس متجمهرة، ايها الناس هذا الحسين بن فاطمة، ابن خير خلق الله قد بلغ الحاجز من بطن الرمة فأجيبوه وانصروه لتلقوا الله غداً بوجه ابيض واخذ يستغفر لأمامنا امير المؤمنين (سلام الله عليه) ويروي احاديث عن رسول الله في فضل الامام علي فأرسل بن زياد اليه احد جلاوزته اثناء كلامه القي من اعلى القصر الى الارض فتكسرت عظامه فأستشهد شهيداً في طريق نصرة الله ونصرة رسوله ونصرة الحق ونصرة الاسلام.
اخذه جلاوزة بن زياد ودفنوه في تلك المقبرة وطبعاً المقبرة كانت تضم الكثير من رفات الصحابة، الاولياء المؤمنين، وبعد ذلك ابن زياد وبعض الولاة خربوا هذه المقبرة وعدة مرات بنيت وخربت وانتهى ملف قيس بن مسهر الصيداوي في هذه الدنيا بالشهادة ليلقى الله سبحانه وتعالى ضمن قوافل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة