البث المباشر

متى يكون الكذب مباحا؟!

الإثنين 5 ديسمبر 2022 - 17:32 بتوقيت طهران
متى يكون الكذب مباحا؟!

إذا كان الكذب يمثّل الشرّ الذي يفتح كثيراً من الشرور في الحياة، فإنَّ هناك استثناءات في الإسلام لمسألة الكذب، فقد يكون الكذب واجباً، وقد يكون الصِّدق حراماً.

وقد يجب الكذب إذا أردت أن تصلح بين اثنين، وكان الخلاف بينهما يؤدِّي إلى إزهاق النفوس، وتوقَّف الصّلح على أن تكذب على هذا لتفتح قلبه على ذاك، وأن تكذب على ذاك لتفتح قلبه على هذا بكلام لم يقله هذا ولم يقله ذاك، إنَّك في هذه الحالة، يجب عليك أن تكذب لتمنع النّتائج الكبيرة التي تتحرَّك من خلال هذا الخلاف في ما بينهم، وقد يستحبّ الكذب إذا لم تكن المسألة بدرجة الوصول إلى الخلافات التي تؤدِّي إلى القتل أو ما إلى ذلك.

وقد وردَ في بعض الأحاديث عن رسول الله (ص) وعن أئمَّة أهل البيت (ع)، أنَّ الكذب في الإصلاح بين النَّاس لا يمثِّل أيّ خطيئة، بل يمثّل الأجر عند الله، حتّى إنّ بعض أئمّة أهل البيت (ع) قال: "الكلام ثلاثة: صدق، وكذب، وإصلاح بين النَّاس(1)، فاعتبر الإصلاح بين الناس خارجاً عن دائرة التقابل بين الصّدق والكذب، كأنّه يمثّل قَسَمَاً بذاته.

وهكذا يجوز لك أن تكذب إذا أردت أن تنقذ أخاك من الموت أو من خطر محدق أو تنقذ نفسك، لأنَّ الكذب إنّما حرَّمه الله لما فيه من المفسدة، فإذا كانت المصلحة فيه أعلى من المفسدة، فإنَّ الله يعطيك الإجازة في ذلك. وقد ورد في بعض الأحاديث: "احلف بالله كذِباً ونجِّ أخاكَ من القتل". وقد ورد في الحديث في هذا المجال، أنّ "الله أحبَّ الكذب في الصَّلاح، وأبغض الصِّدق في الفساد"(2).

لو جاءك إنسان وطَلَب منك أن تدلّ على أخيك ليقتله أو ليسجنه ويعذّبه، فإنَّ الله رخَّص لك أن تنقذ أخاك، وإن اضطررت لأن تقول غير الحقيقة، فإذا أردت أن تصدق، فإنّك مأثوم في صدقك، لأنَّ الصِّدق يقودك إلى أن تقتل أخاك أو أن تورّطه في شيء يشكِّل خطراً على حياته.

ولا بدَّ للنّاس من أن يأخذوا هذه الأمور بالاحتياط، وأن يأخذوا هذه الأمور بالدقّة التي تجعلهم معذورين أمام الله، ليراجعوا الأُمناء على حلال الله وحرامه، ليعرِّفوهم ما يجب لهم أن يفعلوه من ذلك كلّه.

 

* من كتاب "للإنسان والحياة".

السيد محمد حسين فضل الله

-----------------------------------

[1]بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج:72، ص:251.

[2]بحار الأنوار، ج:77، ص:47.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم