النسبية والصوت التفضيلي.. تعرفوا إلى قانون الانتخابات النيابية في لبنان

الخميس 12 مايو 2022 - 14:15 بتوقيت طهران
النسبية والصوت التفضيلي.. تعرفوا إلى قانون الانتخابات النيابية في لبنان

يُعد قانون الانتخاب أساسياً في أي نظام سياسي، إذ يوفّر الإطار القانوني والإجرائي للتمثيل الديمقراطي. فما هو القانون 44 لعام 2017 الذي ينظم الانتخابات التشريعية في لبنان؟ وما هي آلية عمله؟

صوّت مجلس النواب اللبناني لتمديد ولاية البرلمان ثلاث مرّات في الأعوام 2013 و2014 و2017، وذلك بعد أن فشل في إقرار قانون جديد للانتخابات، ولكنه توصل إلى صيغة في العام 2017، وأقرّ القانون رقم 44، الذي يحمل اسم "قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب"، بحيث يكون قانوناً نسبياً يجمع بين اللائحة المغلقة في 15 دائرة، والصوت التفضيلي الواحد ضمن القضاء، واستخدام البطاقة الممغنطة.

القانون يهدف إلى إصلاحات أساسية في العملية الانتخابية. ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية للعام 2022، يعود القانون إلى الواجهة من جديد.

15 دائرة انتخابية.. وتوزيع طائفي
قسّم قانون الانتخاب الجديد (44) لبنان إلى 15 دائرة انتخابية كبرى، مقسّمة بدورها إلى دوائر أصغر، وخصص لكل دائرة عدداً من المقاعد، أقلها 5 وأكبرها 13 مقعداً.

هذا التقسيم غير مبني على أيّ أسس علمية أو ديموغرافية أو جغرافية، بل على أساس مذهبي، وعلى قياس القوى السياسية، علماً أنّ جميع الناخبين في الدائرة الانتخابية على اختلاف طوائفهم يقترعون للمرشحين عن تلك الدائرة.

ويعترف القانون الانتخابي بتمثيل المذاهب والطوائف المتعددة في لبنان، وهي: السنة، الشيعة، الدروز، العلويون، الموارنة، الروم الكاثوليك، الروم الأورثوذكس، الإنجيليون الأرمن، الكاثوليك الأرمن، الأورثوذكس الأرمن، إضافةً إلى الأقليات.

النسبية واللوائح المقفلة والمفتوحة
في قانون النسبية، يتم توزيع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية على القائمات المختلفة، بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة في الانتخابات.

وتكفّلت ورقة "الأسباب الموجهة" الملحقة بالقانون بشرح أسباب طرحه، وقدّمت بإيجاز بعض أهم نقاطه، ومنها "الصوت التفضيلي"، بحيث "يكون للمقترع الحق بصوت تفضيلي لمرشح في اللائحة المختارة، يكون حصراً من دائرته الصغرى".

الصوت التفضيلي هو الذي يحسم أسماء المرشحين الذين سيحصلون على مقاعد في البرلمان اللبناني، إذ يتوزع المرشحون في اللوائح مذهبياً في الدوائر الكبرى والصغرى، ما يعني أن كل دائرة لها عدد من المقاعد من مذهب محدد، وعدد مقاعد آخر من مذاهب أخرى.

وتنص المادة 98 من القانون 44 على أنّ كل ناخب يحق له أن يقترع:

- لائحة واحدة من بين اللوائح المتنافسة.

- بصوت تفضيلي واحد لمرشح من الدائرة الانتخابية الصغرى ضمن اللائحة التي يكون قد اختارها.

كما يحق له أن ينقل الصوت التفضيلي المنافسة إلى صفوف المرشحين في اللائحة الواحدة.

في النسبية أيضاً، هناك نوعان من اللوائح: اللائحة المقفلة، واللائحة المفتوحة. في اللائحة المقفلة، يتم فيها ترتيب أسماء المرشّحين على اللائحة من الأعلى إلى الأسفل. مثلا، في حال فازت لائحة ما بـ7 مقاعد، يجري احتساب الفائزين من الأسماء الـ 7 الأوائل من اللائحة.

أما اللوائح المفتوحة، فهي اللوائح التي يتدّخل الناخب في ترتيب أسمائها، وذلك من خلال منح الناخب أحد المرشّحين صوتاً واحداً، أي أن يضع علامة إلى جانب اسم المرشح، لمنحه أفضلية للفوز على زملائه المرشحين في اللائحة نفسها (وهو ما يُسمّى الصوت التفضيلي).


التأجيل يلاحق البطاقة الممغنطة والـ"ميغاسنتر"
البطاقة الممغنطة هي بطاقة انتخابية خاصة يُبرزها صاحبها في فترة الانتخابات، تصدر عن وزارة الداخلية، وتتضمن معلومات شخصية عن الناخب، تُسهل عليه الانتخاب في مكان إقامته من دون الانتقال إلى مسقط رأسه.

بمجرّد دخول الناخب إلى مركز الاقتراع، يُبرز بطاقته الممغنطة لدى رئيس القسم الذي يتولى تمرير البطاقة على جهاز موصول بالشبكة. بعدها، تظهر كل المعلومات عن الناخب، ويدلّه رئيس القسم على الصندوق المخصص لدائرته.

يعتبر البعض أنّ البطاقة الممغنطة تعدّ خطوة إصلاحية ممتازة وضرورية في لبنان، وهي تخفف الأخطاء التي كانت ترد في لوائح الشطب، وتقلل من الرشوة الانتخابية، ولكن لها مساوئ، أبرزها القرصنة الإلكترونية.

البطاقة الممغنطة موجودة في نص قانون الانتخاب الجديد، إلا أن تطبيقها لم يعتمد بعد، كما لم يتم اعتماد "المراكز الانتخابية الكبرى" (الميغاسنتر)، إذ رفض مجلس الوزراء اللبناني في آذار/مارس 2022 الموافقة على اعتماد الـ"ميغاسنتر" خلال الانتخابات النيابية المقبلة (15 أيار/مايو)، بذريعة الخوف من تأجيل العملية الانتخابية، مُكتفياً بإقرار مشروع قانون لاعتماده خلال انتخابات العام 2026.

و"ميغاسنتر" هي مراكز يُتوقع أن تستحدثها الدولة اللبنانية في الانتخابات النيابيّة المُقبلة، لتسهيل اقتراع الناخبين في مكان إقامتهم، إذا ما تمّ اعتماد الهويّة البيومتريّة أو التسجيل المسبق لمن يرغب في الاقتراع بعيداً عن مكان القيد.


بين الأكثرية والنسبية
جرت الانتخابات البرلمانية اللبنانية في العام 2009 على أساس قانون الستين "الأكثري"، وهو نظام يفوز فيه المرشح الذي نال أكبر عدد من الأصوات، ويطبق هذا القانون بسهولة في الدول التي تعتمد الثنائية الحزبية. وقد اعتمد القانون حينها القضاء كدائرة انتخابية، إذ بلغ عدد الدوائر 26، بينما في القانون الجديد (النسبي)، هناك 15 دائرة.

من ناحية الفروقات بين القانون الأكثري والقانون النسبي، فإنّ الأول لا يحقق العدالة في توزيع المقاعد، في حين أن القانون الجديد يعزز مفهومها في التمثيل الشعبي، رغم أنه يقوم على أساس مذهبي.

كما أنّ الأحزاب الحائزة على الأكثرية تحتكر المقاعد النيابية، ويتمثل كل حزب من الأحزاب بحسب نسبة الأصوات التي حصل عليها وفق القانون النسبي، وهذا ما يضمن تصويتاً أكبر من المقترعين.

ويُساهم نظام الأكثرية في إلغاء دور الأقلية التي تُمثل شريحة من السكان، في حين أن النظام النسبي يُعطي الأقلية فرصة أكبر في خوض الانتخابات والفوز، ويعطي النظام الأكثري الناخب حرية اختيار العدد المطلوب من النواب والحق في التبديل، فيما يُقيد النظام النسبي هذه الحرية، فيكون الناخب ملزماً بلائحة معينة.

ويفوز المرشّح بحسب نظام الأكثرية في حال نال أكبر عدد من الأصوات، ولو بفارق صوت واحد، فيما يفوز المرشح وفقاً للنظام النسبي بحسب النسبة المئوية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم