هل النساء نواقص العقول والإيمان؟!

السبت 4 ديسمبر 2021 - 08:58 بتوقيت طهران
هل النساء نواقص العقول والإيمان؟!

فيما يتعلَّق بما ورد عن الإمام عليّ (ع) في إحدى خطب النّهج: "إِنَّ اَلنِّسَاءَ نَوَاقِصُ اَلْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ اَلْحُظُوظِ، نَوَاقِصُ اَلْعُقُولِ" 1، أو "لا تطيعوهن في المعروف حتّى لا يطمعن في المنكر"2، أو"كونوا من خيارهنّ على حذر".

 

أوّلاً: لا بدَّ أن ندقِّق في النّصّ وفي نسبته إلى الإمام عليّ (ع)، ولو فرضنا ثبوته، فيقيناً أنّ المراد به غير ظاهره، منطلقاً من خلال طبيعة الجانب التعبيريّ، فبعض الأشياء في ذاك الوقت تمثّل حالة نقصان مثلاً، أو التعبير العام هكذا. لماذا؟ لأنه لو قال بالمطلق: نواقص العقول والحظوظ والأديان، قد نقول إنّه يقصد معنى عميقاً لا نفهمه، لكنَّ تفسير نقصان العقل بأنَّه شهادة امرأتين في مقابل شهادة رجل، يمكن التَّعليق عليه بأنّ عالم الشّهادة لا دخل له بالعقل. صحيح قد يكون للعاطفة جانب في الانحراف، لكن قوَّة العاطفة لا تعني نقصان العقل في هذا المجال. لذلك، عالم العقل هو عالم يتّصل بالتّفكير، وعالم الشَّهادة يتصل بالحسّ بأنّه رأى رؤية صحيحة، ويتَّصل بجانب الأمانة والصِّدق والوثوق في الصدق.

 

كذلك ناقصات حظّ بالنِّسبة إلى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} (النّساء: 11)، بيّن أن هذا أخذ منها في مقابل ما أعطيت، وأعطي الرّجل في مقابل ما أخذ منه. وعندنا حديث عن أئمة أهل البيت يرتكز على هذا التوازن في هذه المسألة. أما ناقصات دين من جهة ترك الصّلاة في أيام الدورة الشهريّة، فالمرأة تترك الصّلاة طاعةً لله، والله كما يُطاع فيما يوجب، يطاع أيضاً فيما يحرِّم، فلو لم يكن محرَّماً على المرأة الصّلاة أيام الدورة الشهرية لصلّت، لكنها لا تصلّي طاعةً لله؛ فكيف يكون هذا نقصان دين؟ ثم أيقتضي هذا إذا سافرنا أن ينقص ديننا، لأنَّ الصلاة تصبح قصراً...؟!

 

لذلك نقول لا بدَّ من أن يردَّ علم هذا الحديث إلى أهله، لأنَّ الفكرة نفسها لا تتناسب مع طبيعة التعليل.

 

أمّا حديث "لا تطيعوهن في المعروف، لكيلا يطمعن في المنكر"، فربما كان المقصود منه هو أن لا يستسلم الرَّجل للمرأة استسلاماً كلّياً، بحيث يطيعها في كلّ الأشياء حتى المباحة، فتطمع من خلال ذلك بأن تطلب منه المنكر، لتضغط عليه بفعل الإغراءات العاطفيّة؛ فكأنَّ الإمام يريد أن يقول للرّجال: توازنوا في علاقتكم بهنَّ، فلا تكون الطّاعة لهنَّ مطلقة، بل لا بدَّ من تعويدهنّ على رفض بعض الأشياء، لئلَّا يعملن على الضّغط على عواطفكم وشهواتكم ليطلبن منكم الخضوع لهنّ في المنكر.

 

أمّا حديث "كونوا من خيارهنّ على حذر"3، فإنه دعوة للاحتياط من حالات الانحراف الطَّارئ، بمعنى لا يترك الإنسان الحذر حتّى من الخيّرات. وقد أعطى الإمام (ع) هذا الخطّ بالنّسبة إلى العلاقات العامّة في قوله - كما ورد في نهج البلاغة -: "لا تثقنَّ بأخيك كلَّ الثّقة، فإنّ صرعة الاسترسال لا تُستقال" 4.

 

* من كتاب "قراءة جديدة لفقه المرأة الحقوقي" للسيد محمد حسين فضل الله

---------

[1] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع)، ج1، ص 129.

[2] المصدر نفسه.

[3] المصدر نفسه.

[4] الكافي، الشّيخ الكليني، ج2، ص 672.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم