تفسير موجز للآيات 38 الى 46 من سورة المؤمنون

الخميس 26 مارس 2020 - 01:27 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 607

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وافضل صلواته وازكى تسليماته على خير بريته واشرف كائناته مولانا ابي القاسم محمد واهل بيته سفن النجاة ومصابيح الهدى.

اعزاءنا المستمعين السلام عليكم واهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج القرآني.

لازلنا معكم في رحاب سورة المؤمنون واليكم تفسير آيات اخرى منها، ونبدأ بالآيات الثامنة والثلاثين والتاسعة والثلاثين والأربعين وهي تتابع الحديث عن قصة قوم ثمود.

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٣٨﴾

قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾

قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ﴿٤٠﴾

ان الملاحظ في تاريخ الرسل والأنبياء عليهم والسلام هو ترصنهم للاذى وحتى تكذيب رسالاتهم. لكن الله تبارك وتعالى نصر انبياءه لانهم على الحق وكان الخذلان نصيب اعداء رسالات السماء لان الحق منتصر والباطل مندحر.

وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.

وهذا ماتسجله الآيات المتقدمة في سورة المؤمنون وهي مشتملة على دروس وعبر عديدة منها:

  •  ان الكفار يدعون زيفاً حمايتهم الحق ولاشك انهم من دعاة الباطل لان الحق مع الانبياء عليهم السلام وهم في خصام مع الانبياء.
  •  ان الندم على فعل القبيح او الاتيان بالسوء امر مطلوب لكن ماجدوى الندم حين نزول العذاب الالهي؟

 

ويقول تعالى في الآيات الحادية والاربعين والثانية والاربعين والثالثة والاربعين من سورة المؤمنون:

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤١﴾

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾

ان قوم ثمود كذبوا النبي صالح عليه السلام وعقروا ناقته، ولشركهم ولكفرهم باءوا بغضب من الله فكانت ان نزلت عليهم صاعقة من السماء وهطلت عليهم امطار غزيرة واجتاحت السيول موطنهم فهدمت ديارهم وغرقوا حتى ماتو فكان لهم سوء العذاب بما كسبوا، وماربك بظلام للعبيد.

واليكم بعض الدروس المستقات من النص:

  •  ان نظام الثواب والعقاب نظام الهي قائم على اساس العدل الالهي، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره.
  •  ان التاريخ شاهد على ناموس العدل الالهي فاهلكت اقوام بظلمها وكفرها وجاءت اقوام اخرى، هكذا اقتضت سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

 

ويقول عزمن قائل في الآية الرابعة والاربعين من سورة المؤمنون:

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾

ان السفراء الربانيين هم دعاة الخير والرحمة، انهم جاءوا لهداية البشرية وانقاذها من الشرك والضلال لكن من الناس من عاند هذه الرسالات الساميات وبقي يتخبط في ظلمات التيه والانحراف.

وباشكال مختلفة كذب الكافرون الانبياء عليهم السلام وفي احيان دبروا المؤامرات والدسائس لقتلهم.

ومكروا ومكرالله والله خير الماكرين، في تاريخ الانسانية عديد نماذج على هلاك الكفار ورجوع كيدهم الى نحورهم حيث بادوا ولم تبق من ورائهم الا آثارهم خاوية بما ظلموا الا انها ملئى بالدروس والعبر لكل الاجيال.

والمأخوذ من هذا النص من دروس:

  • ان الله اتم الحجة على الناس، اذ بعث في كل امة منهم رسولا.
  •  كل امة حل بها عذاب الله هلكت ولم يبق منها الا اسمها، ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.

 

ولنستمع الى تلاوة الآيتين الخامسة والاربعين والسادسة والاربعين من سورة المؤمنون:

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿٤٥﴾

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ﴿٤٦﴾

في هذا النص اشارة الى بعثة النبي موسى عليه السلام حيث بعثه الله تعالى واخاه هارون عليه السلام نبياً.

بالمعجزات الالهية ودليل المنطق العقلي دعا موسى وهارون عليهما السلام فرعون وملأه الى الحق والتوحيد، لكن فرعون تكبر ورفض داعي السماء، وظل في كفره وغيه.

ويستفاد من هذا النص الدروس التالية:

  • ان الحكام الطغاة هم سبب الفساد في الناس واذا فسد الحاكم فسد المجتمع واذا صلح الحاكم صلح المجتمع ومن هنا واجه موسى عليه السلام فرعون بكلمة الحق.
  •  في الدعوة الى سبيل الله لابد من سلوك طريق المنطق والاستدلال. اليس القرآن الكريم يقول: ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن.
  •  لابأس بالاستعانة بالآخرين من اجل الصلاح في الدعوة الدينية، ولقد تجسد هذا المعنا في دعوة موسى عليه السلام اذ شد الله ازره باخيه هارون قبال الشرك.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم