تفسير موجز للآيات 19 الى 24 من سورة المؤمنون

الخميس 26 مارس 2020 - 00:34 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلقة 604

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وآله الطاهرين.

نحييكم تحية الإيمان حضرات المستمعين وندعوكم إلى حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة. حتى الآن مر علينا تفسير ثماني عشرة آية من سورة المؤمنون وفي هذه الحلقة عرض وتفسير موجز لآيات أخرى من هذه السورة المباركة ولنستمع إلى تلاوة الآيتين التاسعة عشرة والعشرين.

فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿١٩﴾

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴿٢٠﴾

في الحلقة السابقة أشرنا إلى أن المطر من نعم الله تعالى في هذا الكون. حيث يستفيد الإنسان من ماء المطر في الزراعة فتنشأ بساتين النخيل وبساتين الفاكهة في مختلف أنواعها وهذه البساتين مصادر غذاء للإنسان ومصادر ثروة إقتصادية له أيضاً وهذا كله من فضل الله على الخلق وهو ذوالفضل العظيم.

ولعل إشارة القرآن إلى التمر والعنب والزيتون لما لهذه الفواكه من أهمية في حياة الإنسان.

والملفت للنظر ان علماء التغذية أثبتوا ان هذه الفواكه ذات أثر فاعل في علاج بعض الأمراض والوقاية منها.

والدروس المأخوذة من هذا النص:

  •  إن الماء شريان الحياة وأن له دور في الطبيعة والمطر من أقسام هذه الدورة.
  •  إن الله تعالى شأنه خلق الإنسان ووفر له رزقه وأن على الإنسان أن يشكر الله وأن يأكل من طيبات الرزق ويجتنب الخبائث.

 

ويقول تعالى في الآيتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين من سورة المؤمنون:

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٢١﴾

وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴿٢٢﴾

في هذا النص إشارة إلى دور الأنعام في حياة الإنسان قديماً وحديثاً وقد حدد الشارع الإسلامي ضوابط للإستفادة من لحومها بما يؤمّن النفع والسلامة للإنسان فبعضها محلل وبعضها محرم اللحم. ومنتجات الحيوان الأخرى تابعة لهذه الحلة والحرمة ومنها الحليب الذي له دور كبير في صحة الإنسان لاحتواءه على الفيتامينات والأملاح المعدنية وسائر العناصر الغذائية الأخرى.

ولاريب أن إستخدام الحيوانات كوسائل نقل لايزال مألوفاً حتى اليوم رغم تطور وسائر النقل. ذلك ان الحيوانات تستخدم للنقل في المناطق الجبلية والمناطق الوعرة التي لاتصلها السيارات والقطارات.

ويفيدنا النص هذا مايأتي:

  • ان الله لم يخلق شيئاً عبثاً حاشاه فهو الحكيم الخبير ومن حكمته خلق الحيوانات.
  • ان السفر في البر والبحر من حاجات الإنسان ومن وسائل النقل البرية: الحيوانات.

 

ويقول تعالى في الآيتين الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين من سورة المؤمنون:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَـٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٢٤﴾

حتى الآن كانت الآيات من سورة المؤمنون حول خلق الله جل شأنه للإنسان وكل مايحتاجه لإدامة حياته على الأرض. وفي هذا النص حديث حول اللطف الإلهي الذي يتجلى في بعثة الأنبياء عليهم السلام لتأمين الإحتياجات المعنوية للإنسان بعد الإشارة إلى توفير إحتياجاته المادية، وفي النص حديث حول نوح عليه السلام وهو أول أنبياء أولي العزم.

لقد دعا نوح عليه السلام قومه إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام، إلا ان أهل القوة والسلطة والجاه والثروة في قوم نوح كذبوا دعوته واتهموه بالكذب والرغبة في التسلط على القوم.

وحسب إدعاء هؤلاء لو كان الله يريد ان يبعث نبياً لبعثه من الملائكة إلا ان إرادة الله تعالى اقتضت ان يكون الرسل والانبياء صفوة الناس ليكونوا القدوة لهم قولاً وعملاً.

والمستفاد من هذا النص امران هما:

  •  ان الرسل والانبياء العظام عليهم السلام هم سفراء التوحيد. انهم الدعاة الى الله لا الى انفسهم.
  •  الملاحظ عبر التاريخ ان اصحاب السلطة والمكنة المادية هم الذين عارضوا دعوة الحق ووقفوا بوجه حملة راية التوحيد الخالص.

 

إخوة الايمان غفر الله لنا ولكم وجعلنا واياكم من السائرين على نهج الانبياء نهج الفلاح والنجاح والحمد لله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم