شرح فقرة: ".. وبلغهم من أمالهم ما يأملون وأجعل منا ذلك خالصاً.."

الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 12:52 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وبلغهم من أمالهم ما يأملون وأجعل منا ذلك خالصاً " من دعاء عصر الغيبة.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما يتضمنه من نكات متنوعة في ميدان المعرفة العقائدية والاخلاقية وسواهما ومن ذلك دعاء الغيبة وهو الدعاء المنصوص عليه قراءته بعد فريضة العصر من يوم الجمعة كما يقرأ في سائر الازمنة.
وقد حدثناك عنه في مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى المقطع القائل عن الامام(ع) (اللهم فصلي عليه وعلى آبائه الائمة الطاهرين، وعلى شيعته المنتجبين، وبلغهم من آمالهم ما يأملون، واجعل ذلك خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك) ...
ان هذه المقاطع من الدعاء تتضمن اشارة الى آباء الامام عليهم السلام والى شيعته المنتجبين حيث حدثناك عنهما في لقاء سابق، وتتضمن الاشارة الى اعطائهم هؤلاء المؤمنين المنتجبين ما يتطلعون اليه من الآمال، وان يصبح ذلك خالصاً من الشك والشبهة والرياء والسمعة، بحيث لا يريدون غير الله تعالى، ولا يطلبون الا وجهه تعالى، هذه الاشارات المرتبطة بالتوسل بالله تعالى بان يعطي المؤمنين ما يأملون وان يصبح املهم خالصاً لله تعالى غير مقترن بالشك او الشبهة او السمعة ونحو ذلك، هذه الاشارات تظل متضمنة جملة نكات يتعين علينا ان نسلط الاضاءة عليها وهذا ما نبدأ به الان.
الاشارة الاولى في هذه الشريحة من الدعاء تتضمن توسلاً بالله تعالى بان يبلغ شيعته شيعة الامام المهدي(ع) من آمالهم ما يأملون ... والسؤال المهم هو ماذا يأمل شيعة الامام المهدي(ع)؟
الدعاء ترك هذه الظاهرة مفتوحة حيث جعلنا نستخلص جواباً قد نتفق عليه او نتفاوت فيه، ولكن الاهم هو ان يكون امل شيعته عليه السلام خالصاً لوجه الله تعالى كما عبر الدعاء بعد ذلك عن هذا الموضوع ونتساءل من جديد ماذا يأمل شيعة المهدي(ع) من الآمال؟
في تصورنا ان الآمل هو ان يلتحق شيعة المهدي(ع) بموكبه عند الظهور وان يستشهدوا بين يديه(ع).
وهذا الامل وهو المشاركة والاستشهاد نستخلصه من مجموع الادعية التي تتحدث عن حركة الامام المهدي(ع) الا ان سؤالاً جديداً يطرح هو اذا كان الشيعي يأمل من الله تعالى ان يوفقه الى المشاركة في حركة الامام(ع) والاستشهاد في هذا الميدان حينئذ ما معنى ان يقول الدعاء بعد ذلك (واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة، ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به الا وجهك)؟.. هذا ما يتطلب الاجابة عنه بعضاً من الاضاءة المتنوعة للموضوع.
من الواضح ان الشخصية التي تتمنى وتأمل من الله تعالى بان يجعلها مشاركة في حركة الامام المهدي(ع) ومستشهدة في الساحة غالباً ما يكون ذلك خالصاً لا هدف منه سوى ارضاء الله تعالى والفوز بالجنة بفضل النظر عمن يأمل لذلك مجرد رضاه تعالى من غير التفكير بالجزاء الايجابي، الجنة او يأمل بذلك الجنة بدوره أي يستوي في ذلك ان يكون الامل في المشاركة مع الامام(ع) منتسباً في سلوكه الى الاحرار الذين يأملون رضاء الله تعالى وحده او الى التجار الذين يهدفون الى الجنة من هنا نكرر السؤال الاتي: اذا كان الشخص المشارك في حركة الامام(ع) يرمي الى رضاه تعالى او الى الظفر بالجنة حينئذ ماذا تعني الفقرات التي لاحظناها في الدعاء حيث تقول (واجعل ذلك منّا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة حتى لا نريد به غيرك ولا نطلب به الا وجهك)؟
نعتقد ان الاجابة عن السؤال المتقدم تتطلب مزيداً من الوضوح وهذا ما نحدثك عنه ان شاء الله تعالى في لقاء مقبل.
في الختام نسأله تعالى ان يوفقنا الى المشاركة في حركة الامام(ع) وان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم