البث المباشر

مقدمة دعاء الحجب أو دعاء الاحتجاب (۳)

الأحد 3 أكتوبر 2021 - 17:37 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- ينابيع الرحمة: الحلقة 3

بسم الله وله الحمد والمجد والكبرياء والثناء ذي الفضل والأنعام، وأزكى صلواته على أبواب رحمته الكبرى للأنام، حبيبه المصطفى وآله الأصفياء.


السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته، أطيب تحية هي تحية الإسلام نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم هذا.


في لقاء اليوم نتناول بعون الله عزوجل الإجابة عن سؤال بشأن الدعاء الشريف الموسوم بدعاء الحجب أو دعاء الاحتجاب.


السؤال هو: عن علة تسمية هذا الدعاء بهذا الاسم. وقد عرفنا في الحلقتين السابقتين أنه من أهم الأدعية التي أورثها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أمته وعرفها بعظيم بركاته في استجابة دعوات الملتجئين به الى الله جلت قدرته.


ومعرفة الإجابة عن هذا السؤال لها أثرٌ في تعريف المؤمن بالسبل العملية لتحقيق صدق الالتجاء لله عزوجل بهذا الدعاء.


مستمعينا الأفاضل، ننطلق في الاجابة عن السؤال المتقدم من الخصوصيات التي ذكرها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) في مقدمة الدعاء، وقد تحدثنا عنها مفصلاً في الحلقتين السابقتين، وعرفنا أن هذا الدعاء وسيلة من الله بها علينا للوقاية من الفتن والبلايا والكوارث التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة كما أشارت لذلك الآية الخامسة والعشرين من سورة الأنفال، وفيها أمرٌ إلهي باتقاء هذه الفتن، والالتزام بهذا الدعاء من وسائل العمل بهذا الأمر الالهي.


وعليه يكون الالتجاء الى الله بهذا الدعاء بمثابة الاحتجاب به جلت قدرته للوقاية من البلايا والفتن.


وهذا المعنى يصدق أيضاً على المورد الاخير الذي ذكره الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله) في مقدمة الدعاء وهو الالتجاء الى الله جل جلاله لدفع أذى وشرور أصحاب السلطة والقدرة بل وعموم من يوجه للإنسان الأذى ولظلمه، فالمؤمن يدعو بهذا الدعاء ليحتجب بالله عزوجل وقدرته فيكفي شر قدرة من يظلمه، كما يشير لذلك النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: (والذي بعثني بالحق نبياً ما دعا بهذا الدعاء أحدٌ عند سلطان جائر قبل أن يدخل عليه وينظره الا جعل الله له ذلك السلطان طوعاً له وكفى شره).


إذن يتضح أنه مما ينبغي للمؤمن إذا أراد الالتجاء الى الله جلت قدرته بهذا الدعاء المبارك ان تكون نيته الاحتجاب بقدرة الله عزوجل لدفع ما يخشاه من أذىً وشرور أو رفع وإزالة ما يؤذيه من آثار الذنوب والمعاصي والهموم والشدائد والعسر وسائر الموارد التي ذكرها سيدنا وسيد الخلائق أجمعين في مقدمة الدعاء.


ومعرفة هذه الحقيقة تدفع المؤمن الى أن يتوجه لقلبه أثناء الدعاء ليثير فيه صدق الايمان والاعتقاد بالصفات والاسماء الالهية التي يشتمل عليها الدعاء وبذلك يحصل على أفضل الثمار التي يرجوها من الالتجاء لله جل جلاله بهذا الدعاء.


مستمعينا الأفاضل، هذا هو أحد أوجه تسمية هذا الدعاء بدعاء الاحتجاب، أما علة تسمية أهل المعرفة لهذا الدعاء بدعاء الحجب، فلعلها مأخوذة من نص الدعاء نفسه في فقراته الأولى حيث يخاطب الداعي ربه الجليل قائلاً: (يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه)، وقوله في وسط الدعاء: (وأسألك بالأسماء التي تجليت بها للكليم على الجبل العظيم فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة خرّت الجبال متدكدكة لعظمتك وجلالك وهيبتك).


فالمستفاد من هذه الفقرات من الدعاء وغيرها هو أن الاحتجاب بالله عزوجل يتحقق بدعوته والاستعانة به بأنوار الحجب التي احتجب به من جهة ومن جهة ثانية أظهر بها عظمته وأجرى بواسطتها فيضه ورحمته على عباده وخلائقه.


وهذه الحجب هم أسماء الله الحسنى الذين نصت صحاح الأحاديث الشريفة أنهم كلمات الله التامات محمد وآله الطاهرون (صلوات الله عليهم أجمعين)، كما سنبين ذلك مفصلاً بعون الله عزوجل ضمن شرح فقرات الدعاء، أما هنا فنكتفي بالإشارة الى ما ورد في مقدمة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من التأكيد في عدة مواقع على دعوة الله عزوجل بهذه الأسماء فقال أولاً: (من دعا بهذه الأسماء استجاب الله له).


أيها الأخوة والأخوات، وعلى ضوء ما تقدم تتضح حقيقة محورية تصدق على جميع فقرات هذا الدعاء الشريف، وهي أن سر عظمة الآثار المباركة للالتجاء الى الله جل جلاله بهذا الدعاء يكمن في كونه يعني الاحتجاب والاستقواء بالله عزوجل من خلال الوسيلة التي أمر تبارك وتعالى بابتغائها إليه، وبذلك يكون هذا الالتجاء ناجعاً ومؤثراً لأن الخلق بسبب محدودية قدرتهم على التحمل لا يستطيعون تلقي أنوار القدرة الالهية مباشرة، وقد نبه الله عزوجل عباده لذلك من خلال تسجيله في كتابه المجيد لقصة كليمه موسى –عليه السلام- عندما صعق نتيجة لتجلي ربه للجبل ولعل هذا أحد أسرار ذكر هذه القصة في نص هذا الدعاء كما ألمحنا.


ولذلك ينبغي اللجوء الى الوسيلة التي تقوي الخلائق وتعينهم في التلقي للتجليات الالهية وتنقل لها برحمة أنوار قدرة الرب الأرحم تبارك وتعالى، وهذه الوسيلة هي الحجب الذين احتجب به الله تبارك وتعالى عن الخلق بنوره الأتم من جهة ومن جهة ثانية تجلى فيهم لخلقه بأشعة نوره بمختلف مصاديقه كنور القدرة نور الهداية نور الرحمة؛ وهؤلاء هم محمد وآله المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين.


مستمعينا الأطائب، في الحلقة المقبلة من برنامجكم (ينابيع الرحمة) سنبدأ بعون الله عزوجل بتناول فقرات هذا الدعاء الجليل فكونوا معنا مشكورين، ولكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في إيران، خالص الدعوات ودمتم بألف خير.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة