في فضيلة شهر رجب

السبت 20 فبراير 2021 - 08:55 بتوقيت طهران
في فضيلة شهر رجب

شهر رجب وشعبان ورمضان من الشهور متناهیة الشرف، ولشهر رجب بینها فضل خاصّ حسب بعض الروایات حتّى سمّی شهر الله وشعبان شهر النبىّ (صلى الله علیه وآله) وشهر رمضان المبارک شهر الاُمّة(1).

وشهر رجب من الأشهر الحرم التی حرّم فیها القتال (سوى القتال الدفاعی)(2) ودیة الجرائم فی هذه الأشهر الحرم تکون ثقیلة(3).

وقد سمّاه النبىّ (صلى الله علیه وآله) شهر رجب الأصبّ، لأنّه یصّب الله فیه الرحمة على عباده(4).

وقد اقترن هذا الشهر بذکر النبىّ (صلى الله علیه وآله) (بمناسبة بعثته فی السابع والعشرین منه) وأمیرالمؤمنین (علیه السلام) (لولادته فی الثالث عشر منه) وشهادة الامام موسى بن جعفر (علیه السلام) (فی الخامس والعشرین منه) ومناسبات تأریخیة اُخرى، ولذلک فهو شهر ملی بالاُمور الإسلامیّة.

وتتّضح أهمیة هذا الشهر من الروایات العدیدة الواردة فی أیّامه ـ حتّى فی یوم منه ـ وما ینطوی علیه من عبادة وتزکیة، نشیر هنا إلى جانب منه :

1. روى المرحوم الشیخ الصدوق بسند معتبر عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّ أحد أصحابه قال : دخلت على الصادق (علیه السلام) فی رجب وقد بقیت منه أیّام، فلمّا نظر إلیّ قال لی : «هَلْ صُمْتَ فی هذا الشَّهْرِ شَیْئاً ؟» قلت : لا والله یا ابن رسول الله. فقال لی : «فَقَدْ فَاتَکَ مِن الثَّوابِ ما لَمْ یَعْلَمُ مَبْلَغَه إلاّ الله. إنّ هذا شَهْرٌ قَد فَضَّلَهُ الله وعَظَّمَ حُرْمَتَهُ وأوْجَبَ للصّائمِینَ فیه کَرامَتَهُ». قال: فقلت : یا ابن رسول الله فإن صمت ممّا بقی منه شیئاً، هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصائمین فیه ؟ فقال : «مَن صامَ یَوماً مِن آخِرِ هذا الشَّهْرِ کانَ ذلِک أماناً لَهُ مِن شِدَّةِ سَکَراتِ المَوْتِ، وأماناً لَهُ مِن هَوْلِ المُطَّلِع وعَذابِ القَبْرِ، ومَنْ صامَ یَوْمَیْنِ مِن آخِر هذا الشَّهْرِ کانَ لَهُ بذلِکَ جَوازاً على الصِّراط وأمِنَ یَوْمَ الفَزَعِ الأکْبَرِ وَمِن أهْوالِهِ وشَدائِدِهِ وأُعْطِیَ بَراءةً مِنَ النَّار»(5).

2. وفی روایة أنّ رجب نهر فی الجنّة أشدّ بیاضاً من اللّبن وأحلى من العسل، مَن صَام یوماً مِن رَجَب سَقاهُ اللهُ مِن ذلِکَ النَّهر(6).

3. قال النبىّ(صلى الله علیه وآله): «مَن صامَ مِن رَجَب یَوماً إیماناً واحْتِساباً اسْتَوْجَبَ رِضْوانَ اللهِ الأکْبَر وأطْفأ صَومُه فی ذلِک الیَوم غَضَبَ اللهِ وأغْلَقَ عنه باباً من أبوابِ النّارِ»(7).

4. من صام ثلاثاً منه الخمیس والجمعة والسبت فله ثواب عظیم وکذلک فی سائر الأشهر الحرم(8). وفی روایة عن رسول الله (صلى الله علیه وآله): «مَنْ لم یَقْدِر على الصَّومِ فی هذا الشَّهْرِ فَلْیُسَبِّحِ اللهَ کُلَّ یَوم مائةَ مَرَّة هذه التّسبیحات : سُبْحانَ الاِْلهِ الْجَلیلِ، سُبْحانَ مَنْ لا یَنْبَغِی التَّسْبیحُ إلاّ لَهُ، سُبْحانَ الاَْعَزِّ الاَْکْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَهُوَ لَهُ اَهْلٌ»(9).

فالذی یستفاد من هذه الروایات وغیرها أنّ هذا شهر التزکیة وتهذیب النفس وانطلاقة دورة جدیدة فی السیر والسلوک إلى الله تبتدئ بشهر رجب وتنتهی بشهر رمضان المبارک; فطوبى لمن عرف قدر هذه الشهور الثلاثة وأخذ نصیبه منها.

المصادر:
1. إقبال الأعمال : ص 634.
2. مستدرک الوسائل : ج 11، ص 48، ح 2; جواهر الکلام : ج 21، ص 32.
3. الکافی : ج 7، ص 281، ح 6.
4. مصباح المتهجّد : ص 797.
5. أمالی الصدوق : ص 15، ح 7; بحار الأنوار : ج 94، ص 32، ح 6.
6. إقبال الأعمال : ص 635.
7. المصدر السابق : ص 634.
8. المقنعة : ص 375.
9. إقبال الأعمال : ص 637.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم