البث المباشر

في فضيلة شهر رجب

الأربعاء 2 فبراير 2022 - 10:26 بتوقيت طهران
في فضيلة شهر رجب

شهر رجب وشعبان ورمضان من الشهور متناهية الشرف، ولشهر رجب بينها فضل خاصّ حسب بعض الروايات حتّى سمّي شهر الله وشعبان شهر النبىّ (صلى الله عليه وآله) وشهر رمضان المبارك شهر الاُمّة(1).

وشهر رجب من الأشهر الحرم التي حرّم فيها القتال (سوى القتال الدفاعي)(2) ودية الجرائم في هذه الأشهر الحرم تكون ثقيلة(3).

وقد سمّاه النبىّ (صلى الله عليه وآله) شهر رجب الأصبّ، لأنّه يصّب الله فيه الرحمة على عباده(4).

وقد اقترن هذا الشهر بذكر النبىّ (صلى الله عليه وآله) (بمناسبة بعثته في السابع والعشرين منه) وأميرالمؤمنين (عليه السلام) (لولادته في الثالث عشر منه) وشهادة الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) (في الخامس والعشرين منه) ومناسبات تأريخية اُخرى، ولذلك فهو شهر ملي بالاُمور الإسلاميّة.

وتتّضح أهمية هذا الشهر من الروايات العديدة الواردة في أيّامه ـ حتّى في يوم منه ـ وما ينطوي عليه من عبادة وتزكية، نشير هنا إلى جانب منه :

1. روى المرحوم الشيخ الصدوق بسند معتبر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ أحد أصحابه قال : دخلت على الصادق (عليه السلام) في رجب وقد بقيت منه أيّام، فلمّا نظر إليّ قال لي : «هَلْ صُمْتَ في هذا الشَّهْرِ شَيْئاً ؟» قلت : لا والله يا ابن رسول الله. فقال لي : «فَقَدْ فَاتَكَ مِن الثَّوابِ ما لَمْ يَعْلَمُ مَبْلَغَه إلاّ الله. إنّ هذا شَهْرٌ قَد فَضَّلَهُ الله وعَظَّمَ حُرْمَتَهُ وأوْجَبَ للصّائمِينَ فيه كَرامَتَهُ». قال: فقلت : يا ابن رسول الله فإن صمت ممّا بقي منه شيئاً، هل أنال فوزاً ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال : «مَن صامَ يَوماً مِن آخِرِ هذا الشَّهْرِ كانَ ذلِك أماناً لَهُ مِن شِدَّةِ سَكَراتِ المَوْتِ، وأماناً لَهُ مِن هَوْلِ المُطَّلِع وعَذابِ القَبْرِ، ومَنْ صامَ يَوْمَيْنِ مِن آخِر هذا الشَّهْرِ كانَ لَهُ بذلِكَ جَوازاً على الصِّراط وأمِنَ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ وَمِن أهْوالِهِ وشَدائِدِهِ وأُعْطِيَ بَراءةً مِنَ النَّار»(5).

2. وفي رواية أنّ رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضاً من اللّبن وأحلى من العسل، مَن صَام يوماً مِن رَجَب سَقاهُ اللهُ مِن ذلِكَ النَّهر(6).

3. قال النبىّ(صلى الله عليه وآله): «مَن صامَ مِن رَجَب يَوماً إيماناً واحْتِساباً اسْتَوْجَبَ رِضْوانَ اللهِ الأكْبَر وأطْفأ صَومُه في ذلِك اليَوم غَضَبَ اللهِ وأغْلَقَ عنه باباً من أبوابِ النّارِ»(7).

4. من صام ثلاثاً منه الخميس والجمعة والسبت فله ثواب عظيم وكذلك في سائر الأشهر الحرم(8). وفي رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ لم يَقْدِر على الصَّومِ في هذا الشَّهْرِ فَلْيُسَبِّحِ اللهَ كُلَّ يَوم مائةَ مَرَّة هذه التّسبيحات : سُبْحانَ الاِْلهِ الْجَليلِ، سُبْحانَ مَنْ لا يَنْبَغِي التَّسْبيحُ إلاّ لَهُ، سُبْحانَ الاَْعَزِّ الاَْكْرَمِ، سُبْحانَ مَنْ لَبِسَ الْعِزَّةَ وَهُوَ لَهُ اَهْلٌ»(9).

فالذي يستفاد من هذه الروايات وغيرها أنّ هذا شهر التزكية وتهذيب النفس وانطلاقة دورة جديدة في السير والسلوك إلى الله تبتدئ بشهر رجب وتنتهي بشهر رمضان المبارك; فطوبى لمن عرف قدر هذه الشهور الثلاثة وأخذ نصيبه منها.

المصادر:
1. إقبال الأعمال : ص 634.
2. مستدرك الوسائل : ج 11، ص 48، ح 2; جواهر الكلام : ج 21، ص 32.
3. الكافي : ج 7، ص 281، ح 6.
4. مصباح المتهجّد : ص 797.
5. أمالي الصدوق : ص 15، ح 7; بحار الأنوار : ج 94، ص 32، ح 6.
6. إقبال الأعمال : ص 635.
7. المصدر السابق : ص 634.
8. المقنعة : ص 375.
9. إقبال الأعمال : ص 637.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم