البث المباشر

فاطمة الزهراء في آية النور- ۱

الإثنين 30 سبتمبر 2019 - 11:13 بتوقيت طهران

اذاعة طهران - فاطمه في القرآن والسنة: الحلقة 31

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وافضل الصلاة والسلام على المصطفى حبيب الله، وعلى اله الامناء اولياء الله. اخوتنا الاعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت اوقاتكم، واهلا بكم في لقائنا الطيب هذا معكم، واية اخرى من ايات الله الشريفة، تعارف عليها العلماء ان يكون اسمها (اية النور)، اكثرنا ايها الاخوة يعرف موقعها من كتاب الله العزيز، بل اكثرنا يحفظها، وهي قوله تبارك وتعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". صدق الله العلى العظيم. وهي الاية الخامسة والثلاثون من السورة المباركة سورة النور، ومدارها النور، فكم يحسن بنا ان نطّلع على المعنى العامّ لهذه الاية الشريفة، بعد هذه الوقفة القصيرة. 
اخوتنا الاكارم، جاء في (مجمع البيان في تفسير القران) للشيخ الطبرسي انّ من وجوه معاني قوله تعالى: "اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" انّه تبارك وتعالى هادي اهل السماوات والارض الى ما فيه مصالحهم، ومن معاني قوله تعالى: (مثل نوره) انّه عني بالنور محمّدا صلى الله عليه واله وقد اضافه سبحانه الى نفسه تشريفا له، او انّ نوره جلّ وعلا هو الادلّة الدالة على توحيده وعدله، وهي في الظهور والوضوح كالنور. والمشكاة ايها الاخوة الافاضل في قوله عزّ من قائل: "كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ" قيل: هي القنديل، والمصباح: الفتيلة النيرة. يعني من نسل ابراهيم الخليل عليه السلام، "يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ" قيل: اي تكاد محاسن المصطفى صلى الله عليه واله تظهر قبل ان يوحى اليه. "نُّورٌ عَلَى نُورٍ" قيل: نبيّ من نسل نبيّ، وقيل: امام بعد امام، كلّ امام مؤيد بنور العلم والحكمة في اثر امام من ال محمّد صلى الله عليه واله فالوصية متّصلة من لدن ادم الى النبي الخاتم، ومن وصيّ الى وصيّ، حتّى بلغت الى امير المؤمنين علي، ومضت الى خاتم الاوصياء المهديّ، صلوات الله وسلامه على جميع الانبياء والمرسلين، والائمة والوصيين.
هذه اخوتنا الاعزّة بيانات، وراءها تطبيقات، جاءت فيها اخبار وروايات، نتعرض لها من باب تطبيق مفردات الاية على النبيّ واهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، كما قال المفسّر المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان)، لنتعرّف على بعض ذلك، بعد هذه الاستراحة القصيرة. 
(اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) كتاب جليل من مؤلفات الشيخ الحرّ العامليّ، جاء في جزئه الاوّل: روى الشيخ محمد بن علي العامليّ الشاميّ عن علمائنا في كتابه (تحفة الطالب في مناقب على بن ابي طالب)، نقلا عن كتاب ابن المغازليّ الشافعيّ، عن الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام في قول الله تبارك وتعالى: "كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ"، قال عليه السلام: "المصباح فاطمة عليها السلام، والشجرة المباركة ابراهيم" ، "نُّورٌ عَلَى نُورٍ" مراده ائمّة الهدى عليهم السلام، امام بعد امام" ، "يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ" (يعني بنور الائمّة عليهم السلام يهدي الله من يشاء). روى ذلك ايضا ابن باكثير الحضرميّ في (وسلية المال في مناقب الال) وجملة وافرة من علماء الشيعة والسنّة، فيما جاء في (الكافي) للشيخ الكلينيّ بسند ينتهي الى الامام جعفر الصادق عليه السلام انه قال في ظلّ قوله تعالى: (كمشكاة) فاطمة عليها السلام، وفي ظلّ قوله تعالى: "زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ" قال عليه السلام: "فاطمة كوكب درّيّ بين نساء اهل الدنيا". ومن النتائج التي يستطيع الباحث البصير ان يخرج بها من خلال البيانات التفسيرية، والروايات التطبيقية، انّ اهل البيت عليهم السلام لهم تطبيقات متعدّدة على آية النور، وهي غير متعارضة ابداً، والزهراء فاطمة عليها السلام هي نور من نور ابيها المصطفى صلى الله عليه واله، ونوره من نور الله تعالى، وهي مصباح وهي مشكاة، وهي امّ الائمّة الهداة، صلوات الله عليها وعليهم. 
وهنا ايها الاخوة الاحبّة لا بأس ان نقف عند فقرة جاءت في (تفسير الميزان) يقول فيها المرحوم الطباطبائي طاب ثراه: في (التوحيد) للشيخ الصدوق، روي عن الامام الصادق عليه السلام انّه سئل عن قول الله عزّوجلّ: " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ" فقال: "هو مثل ضربه الله لنا، فالنبيّ والائمّة صلوات الله عليهم من دلالات الله واياته التي يهتدى بها الى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الاسلام والسّنن والفرائض، ولا قوّة الاّ بالله العلي العظيم". ثمّ علّق السيد الطباطبائي قائلا: الرواية هي من قبيل الاشارة الى بعض المصاديق، وهو من افضل المصاديق، وهو النبيّ صلى الله عليه واله والطاهرون من اهل بيته عليهم السلام. 
نعم، والزهراء فاطمة سلام الله عليها اولا من اهل بيت النبيّ، وكانت سيرتها الطاهرة من دلالات الله واياته التي اهتدي بها الى التوحيد ومصالح الاسلام وشرائعه، في افعالها الزاكية وكلماتها النيرّة، فهي مشكاة بحقّ، كما سنتبين ذلك بشكل اوضح في لقائنا القادم انشاء الله تعالى، الى ذلك الحين نستودعكم الله، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة