البث المباشر

فاطمة عليها السلام من اهل العلم الالهي الكامل

الأحد 29 سبتمبر 2019 - 14:25 بتوقيت طهران

اذاعة طهران - فاطمه في القرآن والسنة: الحلقة 22

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى العظيم، وازكى صلواته على رسوله المصطفى الكريم، وعلى اله الهداة الى جنّات الرضوان والنعيم. 
اخوتنا الاعزّة الافاضل، السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلا بكم في عودة الى قوله تبارك وتعالى: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (سورة النحل الآية ٤۳) و (سورة الانبياء الآية ۷)، حيث ما زلنا نؤكد على امرين متلازمين، الاول: انّ اهل الذكر هم اهل البيت، تسالم على ذلك المحدّثون والفسّرون، والامر الثاني: انّ الصدّيقة فاطمة سلام الله عليها هي احد اهل البيت النبويّ الشريف، لا يستطيع احد انكار ذلك، بل منكر ذلك يطالب بالدليل، وليس له ايّ دليل، لانّ الصدّيقة الزهراء عليها السلام محور هذا البيت الطاهر، هي امّ ابيها، وابوها سيد الكائنات، وهي الكفؤ الوحيد لسيد الوصيين علي وهو كذلك كفؤها الوحيد، وهي الحلقة الوحيدة بين النبّوة والامامة، اذ هي بنت النبوّة، وقرينة الامامة، ووالدة الائمة، صلوات الله عليها وعلى ابيها ، وعلى بعلها وبنيها، فكيف لا تحسب من اهل البيت، ثمّ كيف لا تكون من اهل الذّكر الذين ينبغي الاّ يسأل الاّ منهم؟! 

*******


اخوتنا الاكارم، وهنا يحسن بنا ان نوضّح معنى الذكر في الاية المباركة، فقد قيل: هو العلم، والاخبار عمّا مضى، وهو تعريف غير شامل. وقيل: هو الحفظ الذهنيّ واستحضار ما حفظ، ويعني بالضرورة العلم المخزون المحفوظ الذي لم ينس بعد. 
وقيل: الذّكر هو القرآن، او هو النبيّ صلى الله عليه واله، ويؤيد ذلك ايات من كتاب الله تبارك وتعالى. كذلك قيل: الذّكر هو ذكر الله عزّوجلّ باللسان والقلب، ذكرا يمنع عن المعاصي والاثام، ويوقظ المرء الى العبادة والتقوى والعمل الصالح. وعلى ايّ حال، وفي ايّ معنى من هذه المعاني يكون اهل الذكر هم اهل العلم الحضوريّ الذي لا يطرأ عليه جهل او توهّم او نسيان. ويكونون اهل القران حفظا وفهما، وتفسيرا وتنزيلا وتأويلا، و عملا وتطبيقا واستشهادا به في كلّ مورد، ولا غرو في ذلك، لانّ القران انّما نزل في بيوتهم وبين ظهرانيهم، و هم الذين خوطبوا به، فيعلمون تأويله، اذ هم الراسخون، وقد عرّف الحديث الشريف بهم في هذا النصّ: "اهل القران هم اهل الله وخاصّته" ، وفي نصّ اخر: "اهل الذّكر اهل الله وخاصّته" . والصّديقة فاطمة عليها السلام لا يتعدّاها ذلك كلّه ابدا، فهي بلا ادنى شك من اهل بيت الوحي والرسالة، وهي سليلة النبوّة وربيبة المصطفى وحاضرة الكتاب، ومن اهل الذّكر علما كان ذلك الذكر او قرآنا او رسول الله صلى الله عليه واله، او كان عبادة وذكرا لله جلّ وعلا باللسان والقلب والطاعة التي ليس معها ما يشوبها، لانّها من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. 

*******


والان اخوتنا الاحبّة هل من مؤشّرات او مرويات تؤكد انّ الزهراء فاطمة عليها السلام هي من اهل الذّكر الذين يسألون، او ينبغي ان يسألوا دون غيرهم؟ في اي مسألة ترد، حول الاحكام والشرائع، وحول الاخلاق والاداب والسنن، وحول العقيدة والقران والولاية. 
سالها النبيّ صلى الله عليه واله يوما وهو العالم، ليبين فضلها: "ايّ شيء خير للمرأة؟ فاجابت: ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل" ، فضمّها اليه وقرأ: "ذرّية بعضها من بعض" ، روى ذلك ابن شهر اشوب في (مناقب آل ابي طالب)، فيما روى الراوندي في (نوادره) عن الامام موسى الكاظم عن ابائه عليه وعليهم السلام، انّ علياً عليه السلام قال: "استاذن اعمى على فاطمة عليها السلام فحجبته، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم حجبتيه وهو لا يراك؟! فقالت عليها السلام: ان لم يكن يراني فانّي اراه، وهو يشمّ الريح، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اشهد انّك بضعة منّي" . وفي (علل الشرائع) روى الشيخ الصدوق بسند ينتهي الى الامام الحسن المجتبى عليه السلام انّه قال يروي عن صغر سنّه: "رايت امّي فاطمة عليها السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا امّاه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ، الجار، ثمّ الدار" . فهي سلام الله عليها من اهل الذكر، من اهل العلم الكامل، وهي من اهل بيت النبيّ صلى الله عليه واله فهي بضعته، وهي من اهل العبادة، ومن اهل القران، فكانت تجيب على كل ما تسأل عنه، وكانت اجوبتها كلّها شرائع حقّة، واخلاقا عليا، ومفاهيم مستقاة من الاحاديث الشريفة، وانتزاعات من القران الكريم، كما نقرأ ذلك في خطبتها الفدكية التي افحمت كلّ مغالطة و تزوير وتحريف للاسلام. ويوم سألنها نساء المهاجرين والانصار في عيادتهنّ لها قبيل شهادتها، كما يذكر ابن طيفور في (بلاغات النساء)، كيف اصبحت من علّتك يا بنت رسول الله اجابتهنّ بخطبة اذهلتهنّ، جاء فيها عرض لاصول الدين، وتحليل لاسباب الانحراف، وكشف لمجريات المستقبل. فهرعن النساء يعدن على رجالهن خطبتها، فلمّا ارادوا الاعتذار باعذار سقيمة، ردّتهم بقولها عليها السلام: "اليكم عنّي، فلا عذر بعد تعذيركم، ولا امر بعد تقصيركم!" . 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة