البث المباشر

شرح فقرة (فمن السالك بي في واضح الطريق)

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 14:13 بتوقيت طهران
شرح فقرة (فمن السالك بي في واضح الطريق)

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فمن السالك بي في واضح الطريق " من دعاء الصباح.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة وما تتضمنه من دقائق الغنى ونكاته وطرائفه ومن ذلك دعاء الصباح حيث قدمنا مقاطع متسلسلة منه، ورقفنا عند المقطع القائل (الهي ان لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي اليك في واضح الطريق) ... وقد حدثناكم عن الشطر الاول من هذا المقطع وهو (الهي ان لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق...) ونحدثكم الان عن الشطر الاخر منه وهو (فمن السالك بي اليك في واضح الطريق)؟ .. 
اذن: لنتحدث عن هذا الجانب ...
ان هذا المقطع من الدعاء استعارة واضحة ترمز الى ممارسة الطاعة ولكن لنر كيف ان الاستعارة المذكورة قد عبرت عن ادق المعنى وطريفه؟ لنقرأ من جديد: (فمن السالك بي اليك في واضح الطريق)...
ان قارئ الدعاء سوف يمر بشكل عابر حيال الاستعارة المذكورة ولكننا ندعوه الى ان يتأمل بدقة هذا الجانب حتى يفيد منه في تعديل السلوك ...
لقد رسم الله تعالى مبادئ التوحيد او مبادئ الاسلام، او المبادئ التي بشّر بها محمد(ص) وخلفاؤه المعصومين وصفها تعالى بانها واضحة لا تعقيد فيها .. مع العلم ان الامر اذا كان واضحاً حينئذ لا مسوغ البتة الى عدم الايمان به ولذلك فان الموضوع يجسد حجة دامغة لكل من ينحرف عن المبادئ الواضحة، وهذا يعني ان المنحرفين عن مبادئ الله تعالى ليسوا معذورين في ذلك، يعني انهم على معرفة بهذه المبادئ ولكنهم جحوداً وعناداً وايثاراً لمتاع الحياة الدنيا يتخلون عنها. 
من هنا يمكنكم ان تلحظوا النكتة او الطرافة في الاستعارة المذكورة عندما تصرح بان الوضوح هو السمة التي تتسم بها مبادئ الله تعالى حيث لا ينبغي عذر للمنحرف عن مبادئ الله تعالى لكن لندع الوضوح ونتجه الى الاستعارة ذاتها من حيث السمات التي خلها الدعاء على هذا الجانب فماذا نجد؟ ...
لقد انتخب الدعاء استعارة المشي في الطريق للتعبير عن مقصوده انه قال: (فمن السالك بي اليك في واضح الطريق)....
هنا قد يتساءل قارئ الدعاء عن النكتة او الطرافة في هذا الموضوع ونقول له: ان كل ماش في طريق ما لابد ان يصل ال مكان يستهدفه، ونقول ايضاً ان عملية المشي لا مفر منها حيث ان الله تعالى خلق جوارحنا للافادة منها في كل شيء فللوجه وللعين وللفم ولليد وللرجل و...، وظائف خاصة بكل منها وهذا يعني ان المشي هو احد انماط السلوك الجسمي للعبد يستخدمه لتحقيق مختلف اهدافه.
واذا نقلنا عملية المشي الى ظاهرة الوظيفة العبادية للانسان نجد ان الانسان لا مناص له من الاعتقاد بمبدأ فكري اياً كان نمطه كل ما في الامر ان البعض ينتخب طريقاً يحقق له اهدافه القريبة والبعيدة مما يكشف عن ذكائه فما دام الانسان اساساً ينطلق في سلوكه من المبدء القائل بان السلوك هو تحقيق لاشباع الحاجة، أي ان كلاً منا عندما ينتخب سلوكاً ما انما ينتخبه بناءاً على ما يحقق له من اشباع عاجل او آجل، بيد ان الذكي هو الذي ينتخب ما يحقق الاشباع آجلاً حتى لو كان على حساب الاحباط العاجل، وبكلمة اكثر وضوحاً الذي ينتخب الاشباع الآجل وهو الحياة الآخرة او الطاعة مطلقاً بغض النظر عن الثواب والعقاب بينما ينتخب الغبي الاشباع العاجل وهو متاع الحياة الدنيا...
اذن: عملية الانتخاب قد استعار لها الدعاء طابع المشي فجعل المشي واضحاً الى الطريق الذي رسمه الله تعالى وجعله غير واضح بالنسبة الى من انتخب الاشباع الدنيوي العاجل وبهذا نجد تناسباً واضحاً بين الهدف العبادي للانسان وبين عملية المشي الى الهدف المذكور حيث يصبح واضحاً للذكي من العباد وغير واضح للاغبياء منهم حيث وصفهم الله تعالى بانهم كالانعام او اقل سبيلاً...
اذن: امكننا ان نتبين جانباً من النكات او الطرائف الدلالية التي حظي بها هذا المقطع من الدعاء.
والمهم هو ان نستثمرها في سلوكنا العبادي ونتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة