البث المباشر

شرح فقرة (فاجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليّ بضياء الهدى)

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 13:43 بتوقيت طهران
شرح فقرة (فاجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليّ بضياء الهدى)

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فاجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليّ بضياء الهدى " من دعاء الصباح.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة'>الادعية المباركة وما تنطوي عليه من البلاغة الفائقة من حيث العبارة ودقائق المعنى وطرافته ومن نماذج ذلك: دعاء الصباح للامام علي(ع) حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة من الدعاء المذكور، ونتابع الان مقاطع جديدة منه، ومنها هذا المقطع القائل عن الصباح (فاجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليَّ بضياء الهدى، وبالسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جنةً من كيد العدى ...). 
وهذا المقطع من الدعاء يتضمن كما نلاحظ اشارة الى الصباح والى المساء فما دام الصباح هو المضمون الفكري للدعاء فان المساء يظل هو الامتداد له ماداما يتناوبان ...
اذن: لنتحدث عن المقطع المشار اليه ... المقطع يتضمن ـ كما سمعتم ـ جملة فقرات او عبارات او صور، نبدأ باولاها وهي الفقرة القائلة: (فاجعل اللهم صباحي هذا نازلاً عليَّ بضياء الهدى) ... فماذا نستخلص؟
من الواضح ان طبيعة الصباح تقترن بالضياء ونزوله تريجياً ... وهذا ما استثمره الدعاء لكي يقدم لنا صورة جمالية تتحدث عن الصباح وضياءه ولكنها الصورة المعنوية أي استثمار ظاهرة الصباح الحسية وتحويلها الى الظاهرة المعنوية وهي "الهدى" ...
طبيعياً الهدى هو الهدف الذي يتطلع العبد اليه في غمرة اضطلاعه بممارسة وظيفته العبادية التي خلق الله تعالى العبد من اجل ممارستها أي الوصول الى معرفة المبادئ التي رسمها الله تعالى وامرنا بان نعمل بموجبها وفق ما هو مطلوب، حيث لا تتحقق المعرفة المذكورة "أي الهدى" الا من خلال مارسمه الله تعالى واوصله النبي(ص) الينا وشرحه المعصومون عليهم السلام لنا.
من هنا يتعين علينا ان نستخلص النكات الكامنة وراء التعبير المذكور وهو ان يجعل تعالى صباحنا هذا نازلاً علينا بضياء الهدى ... فماذا نستخلص؟
لا نحتاج الى تأمل طويل حتى ندرك سريعاً بان الدعاء يتحدث عن الصباح الحالي الذي يحياه قارئ الدعاء أي ان كل صباح له شأنه وهو ان ينزله الله تعالى علينا بضياء الهدى ... وهذا اسلوب له فاعليته في توعية العبد وجعله ذاكر الله تعالى دوماً، حيث ان كل صباح ينزل علينا بالهدى ويستمر الى الليل حيث لا يفصله الدعاء عن الصباح وذلك بان يتوسل العبد بالله تعالى ان يجعل مساءه ستراً من الشر على نحو ما سنحدثكم عنه في لقاء لاحق انشاء الله تعالى لكن هدفنا الان هو ملاحظة ظاهرة الصباح وضيائه ونزوله فكيف استثمره الدعاء؟
لقد استثمر الدعاء ظاهرة "ضياء" الصباح، فاستعاره اوجعله رمزاً للهدى وهو هدف العبد، ويلاحظ ان الدعاء عبر عن المعنى المذكور بعملية "النزول" وهو امر قد تسألوا عن نكاته وطرافته فنقول:
النزل هو: المجيء الى مكان ما للاستقرار فيه مؤقتاً او دائماً .... ولذلك عندما ينزل ضياء الهدى فهذا يعني انه يستقر في شخصية العبد القارئ للدعاء بمعنى ان العبد سوف تغمر شخصيته اشعة الهدى وبذلك يوفق الى ممارسة وظيفته العبادية وهو المطلوب.
اذن: عملية نزل الضياء تعني عملية توفيق الشخصية الى ان ترتدي رداء الهدى وهو امر له اهميته الكبيرة اخذنا بنظر الاعتبار ان "الهدى" قد رمز له بـ"الضياء" والضياء لا يحتاج الى التعريف باهميته التي تتمثل في اضاءة الشيء وجعله لا اشكالية فيه، أي: تجسيد الهدى في اعلى مستوياته المطلوبة.
اذن: امكننا ان نتبين جملة من النكات المرتبطة بفقرة الدعاء المذكورة وهو امر يدعونا الى استثمار ذلك والافادة من ضياء الهدى لانارة طريقنا الى ممارسة وظيفتنا والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة