وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن ترامب أكد أن القوات الاميركية ستشن هجوما على ايران ما لبث أن الغاه إثر تحذير البنتاغون من أن إيران باتت قادرة على "تتبع العمليات الجوية الأمريكية" اثر إعادة بناء دفاعاتها الجوية، الأمر الذي أجبر ترامب على وقف موجة جديدة من الهجمات على طهران.
كما أفادت الصحيفة، أن ترامب أعلن يوم الاثنين أنه أذن بموجة جديدة من الهجمات على إيران هذا الأسبوع، لكنه أوقفها لإفساح المجال أمام "مفاوضات جادة"، زاعما أن قادة 3 دول عربية طلبوا منه منح المزيد من الوقت لاتاحة الفرصة امام المفاوضات مع ايران للوصول الى اتفاق.
ووفقًا للتقرير، هدد ترامب مرارًا باستئناف الهجمات، لكنه في كل مرة كان يتراجع في اللحظة الأخيرة، من اجل عدم اعادة الولايات المتحدة مباشرةً إلى هاوية حرب مكلفة ولا تحظى بدعم شعبي.
وقال ترامب للصحفيين: "كنا نستعد لشن هجوم كبير غدًا (اليوم الثلاثاء)، وقد أجلته لفترة وجيزة - ربما إلى الأبد، آمل ذلك، ولكن على الأرجح لفترة وجيزة - لأننا أجرينا محادثات هامة للغاية مع إيران، وسنرى إلى أين ستؤول الأمور".
وأضافت الصحيفة أنه عندما بدأ ترامب الحرب الى جانب كيان "إسرائيل" ضد ايران في 28 فبراير، قدّر أن تنتهي في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع. الا انها الآن، في شهرها الثالث، وقد ترك الصراع ترامب ممزقًا بين دافعين متناقضين؛ إجبار إيران على الاستسلام، أو إعلان النصر وتجاوز القضية.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، أسفر ذلك عن تصريحات متناقضة للغاية حول الحرب، حيث قال ترامب ذات مرة إن الحرب "انتهت" لكن الولايات المتحدة لا تزال مطالبة بإتمام المهمة، وأطلق تهديدات مبالغ فيها، مثل تهديده في أبريل بتدمير الحضارة الإيرانية، ثم تراجع عنها قبل الموعد النهائي الذي حدده لنفسه.
مع ذلك، أقرّ مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن إيران أظهرت مرونةً وصموداً هائلين، وحافظت على قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة والاقتصاد العالمي، كما بقي مخزون إيران النووي سليماً.
من جهة أخرى، لا تزال الحرب تحظى بشعبية متدنية للغاية في الداخل الاميركي. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع كلية سيينا أن 64% من الناخبين يعتقدون أن قرار ترامب بشن الحرب على إيران كان خطأً، وأعربت أغلبية الناخبين عن استيائها من التكاليف الاقتصادية للصراع.
ومع استمرار تداعيات العدوان، أفادت صحيفة أمريكية بأن المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز قد وصلت إلى طريق مسدود.
وقال مسؤول عسكري أمريكي، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب عملياتية، إن العديد من صواريخ إيران الباليستية أُطلقت من كهوف جوفية عميقة ومنشآت أخرى منحوتة في جبال الجرانيت، وهي أهداف يصعب على الطائرات الأمريكية تدميرها. ونتيجة لذلك، قصفت الولايات المتحدة فوهات هذه المواقع بشكل رئيس، ما أدى إلى انهيارها ودفنها، لكنها فشلت في تدميرها.
وأضاف المسؤول أن إيران انتشلت الآن عددًا كبيرًا من هذه المواقع من تحت الأنقاض وأعادت تأهيلها.
وحذر المسؤول من أن إسقاط طائرة مقاتلة من طراز إف-15 إي، والنيران الأرضية التي استهدفت طائرة مقاتلة من طراز إف-35، أظهرا أن أنماط الطيران الأمريكية أصبحت قابلة للتنبؤ بشكل كبير، ما يسمح لإيران بالدفاع عن نفسها بشكل أفضل.
وخلصت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الأهم من ذلك، ربما، هو تصريح المسؤول العسكري الأمريكي بأنه على الرغم من استشهاد القادة الإيرانيين في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فإن الحرب خلّفت عدوًا أشدّ صلابة وأكثر صمودًا.
وأضاف أن الإيرانيين أعادوا تنظيم ونقل العديد من أسلحتهم المتبقية، ورسّخوا الاعتقاد بأن إيران قادرة على مقاومة الولايات المتحدة بنجاح، سواء بإغلاق مضيق هرمز فعليًا، أو بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، أو بتهديد الطائرات الأمريكية.