البث المباشر

شرح فقرة: "وأقطع عنهم مادتهم، وأرعب له قلوبهم، ..."

الأربعاء 31 يوليو 2019 - 13:24 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وأقطع عنهم مادتهم، وأرعب له قلوبهم " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وله عظيم الحمد والمن، أرحم الراحمين، وأزكي صلواته علي رحمته الكبري للعالمين محمد وآله الطاهرين. 
السلام عليكم اخوتنا وأخواتنا، أهلاً بكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج لنا فيه وقفة تأملية جديدة في المقطع التالي من الدعاء الذي أمرنا مولانا امام العصر المهدي (عليه السلام) بتلاوته في عصر الغيبة وهو: (اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك، هول عدوه، وكيد من كاده، وأمكر بمن مكر به، وأجعل دائرة السوء علي من أراد به سوءاً، وأقطع عنهم مادتهم، وأرعب له قلوبهم، وزلزل له أقدامهم، وخذهم جهرة وبغتةً، وشدد عليهم عذابك، وأخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، ...). 
الفقرة التي انتهينا اليها من المقطع المتقدم هي قول الداعي: (وأقطع عنهم مادتهم) أي أعداء وليه وحجته في أرضه خليفته المهدي الذين يكيدونه ويمكرون به (أرواحنا فداه).
ومعني (مادتهم) هو عوامل قوتهم اذ ان معني (المادة) في اللغة هو ما تحصل به القوة للشيء. وعليه فان ما نطلبه من الله عزوجل في هذه الفقرة هو أن يقطع عن أعداء العدل المهدوي العوامل التي تمدهم بالقوة اللازمة لمتابعة جهودهم المضادة للحركة الاصلاحية الكبري التي يقوم بها الامام المهدي (عجل الله فرجه) لانهاء الظلم والجور وانقاذ البشرية منهما واقرار العدل الشامل.
وعوامل القوة هذه عامة تشمل الأسلحة الاعلامية والفكرية المخادعة وكذلك الامدادات الاقتصادية فضلاً عن القوة الاستخباراتية والأمنية وكذلك القدرة العسكرية.
ولايخفي عليكم مستمعينا الافاضل أننا عندما نطلب من الله تبارك وتعالي أن يقطع عن أعداء خليفته المهدي (أرواحنا فداه) عوامل قوتهم هذه، انما نطلب في الواقع الخير للبشرية جمعاء لأن تحقق هذا المطلب يعني تجنيب البشر المزيد من الأذي والخسائر المعنوية والمادية الناتجة من استمرار الطواغيت والجبابرة في جهودهم التخريبية المضادة للحركة الاصلاحية المهدوية اذ ان هذه الحركة المباركة انما تهدف الي انقاذ البشرية من ويلات الظلم والجور وحكم الطواغيت.
وهذه الحقيقة تصدق علي جميع فقرات الدعاء الاخري التي نتابع الحديث عنها بعد قليل فتابعونا مشكورين.
أيها الاخوة والاخوات، في الفقرة التالية ندعو الله عزوجل قائلين: (وأرعب له قلوبهم)، أي أرعب لامام العصر (عليه السلام) قلوبأعدائه: هذا الدعاء مستلهم من القرآن الكريم فقد أشارت عدة من الآيات الكريمة الي حقيقة أن من مصاديق نصرة الله عزوجل لعباده الصالحين قذفه الرُّعْبَ في قلوب أعدائهم. قال عز من قائل في الآيتين ۱٥۰ و۱٥۱ من سورة آل عمران: «بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ، سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ، مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ».
ويقول جل جلاله في الآيتين ۱۱ و۱۲ من سورة الأنفال: «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ، وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء، لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ، فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ، فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ، وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ».
وقال تبارك وتعالي في الآية الثانية من سورة الحشر: «هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ، مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ، فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ، وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ».
أيها الأخوة والأخوات، لقد تلونا الآيات المتقدمة لأنها أبلغ ما يبين معني الفقرة المتقدمة من الدعاء المهدوي، فهي تبين بوضوح معني (الرُّعْبَ) الذي تطلب من الله جل جلاله أن يقذفه في قلوب أعداء خليفته المهدي (أرواحنا فداه).
فالمقصود به حالة الاضطراب التي تصيب الاعداء نتيجة امتلاء قلوبهم بالخوف من الله عز وجل ونتيجةٍ لخذلان الشيطان لهم، وهذا الاضطراب يسيطر عليهم الي درجةٍ تجعلهم يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ أي تدفعهم الي سلسلة من التحركات الحمقاء التي تحبط خططهم في محاربة المؤمنين.
هذه الحالة من الاضطراب تبعث في المقابل روح الثبات فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وتحصنهم من التأثر بوساوس الشيطان التي تسعي لاخفاتهم من أعدائهم وما يمتلكون من قوي الارهاب والايذاء.
أما استخدام تعبير (وأرعب له) ففيها اشارة الي أن نتيجة حالة الرُّعْبَ التي نطلب من الله عز وجل أن يقذفها في قلوب أعداء وليه المهدي (عليه السلام) نطلب أن تكون لصالح وليه المهدي أي لايدفعهم هذا الرُّعْبَ الي ارتكاب جرائم مدمرة تضر بالجبهة المهدوية.
رزقنا الله وإياكم اخوة الايمان دوام الاستقامة علي صراطه المستقيم ودوام التمسك بولاية خليفته المهدي (أرواحنا فداه) اللهم آمين، وبهذا ننهي من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، لقاء اليوم من برنامج (ينابيع الرحمة) شكراً لكم ودمتم بكل خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة