وقال المدير التنفيذي للشركة، سعيد زارع دهآبادي، إن هذا الإنجاز تحقق بالاعتماد على الخبرات المحلية، بعدما اشترت الشركة عام 2020 معدات صينية لإنتاج الوقود من النفايات البلاستيكية، دون أن تحصل على المعلومات الفنية اللازمة لتصميم الخط وتشغيله وضبط معايير الإنتاج، ما دفع المتخصصين الإيرانيين إلى تطوير الأنظمة التقنية وإعداد مخططات المصنع وتنفيذ شبكات الأنابيب والتحكم.
وأوضح أن المشروع واجه في مراحله التجريبية مشكلات فنية، أبرزها ارتفاع نسبة السوائل في النفايات الواردة، الأمر الذي أدى إلى إنتاج الشمع بدلاً من الزيت وانسداد بعض مسارات التشغيل. وبعد إجراء الفحوصات، تبين أن نحو 70% من المواد الأولية كانت تتكون من السوائل الراشحة، ما استدعى التنسيق مع البلدية لتغيير المواد المستخدمة من النفايات الرطبة إلى الجافة، ومعالجة المشكلة.
وأضاف أن الخبراء الإيرانيين تمكنوا، بعد سلسلة من الاختبارات، من تطوير نظام تشغيل متواصل للمفاعل، بعدما كان يعمل في البداية بنظام الدفعات، الذي يتطلب إيقاف المفاعل وتبريده لإخراج الكربون المتبقي، ثم إعادة تسخينه، وهو ما يؤدي إلى استهلاك إضافي للطاقة.
وأشار إلى أن المفاعل المطوّر يعتمد على لولبين لتغذية المواد الأولية وإخراج المنتجات، ويسمح بإدخال مواد جديدة أثناء التشغيل عند درجة حرارة تقارب 500 درجة مئوية، دون الحاجة إلى إيقاف العملية بصورة متكررة.
وفي ما يتعلق بتنفيذ المشروع، أوضح زارع دهآبادي أن مؤسسة «بركت» دعمت المشروع منذ عام 2021، بالتزامن مع توقيع اتفاق مع بلدية أصفهان، حيث جرى تركيب خط بطاقة معالجة تبلغ 10 أطنان في مصنع إعادة التدوير بالمدينة. كما تمكنت الشركة من توطين عدد من المعدات، بينها الشعلات وأنظمة التحكم والناقلات، والاستعاضة عن بعض المكونات المستوردة بمنتجات محلية.
وأكد أن هذه التقنية توفر حلاً للاستفادة من النفايات البلاستيكية المدفونة، التي يؤدي تراكمها لفترات طويلة، ولا سيما في المدن الشمالية، إلى تلوث التربة والمياه والهواء. كما أشار إلى أن تقنية التحلل الحراري تمثل خياراً لمعالجة النفايات، مقارنة بعمليات الحرق التي تتطلب استثمارات كبيرة وكميات مرتفعة من المياه وأنظمة معقدة لمعالجة الغازات.
ولفت إلى أن نطاق استخدام التقنية لا يقتصر على النفايات البلاستيكية، بل يمكن تطويرها لمعالجة مواد أخرى، من بينها الحمأة النفطية والمخلفات البتروكيماوية والزراعية، مشيراً إلى تلقي الشركة طلبات من جهات مهتمة بإنشاء خطوط مماثلة والاستفادة من خبراتها الفنية.