وجاء الإعلان عن الاكتشاف بعد إجراء سلسلة من الدراسات والفحوصات العلمية المتخصصة، شملت تحليل البنية البلورية والتركيب الكيميائي والخصائص البصرية للعينات، بهدف تحديد طبيعتها وإثبات اختلافها عن الأنواع المعروفة من الكالسيت.
وأوضح پيشنماز أن نتائج التحليل البنيوي أظهرت امتلاك المعدن تركيباً بلورياً أحادي الطور، دون وجود أطوار معدنية ثانوية، مثل الأراغونيت، معتبراً أن هذه الخاصية تمثل أحد الأدلة الأساسية على تميزه.
وأضاف أن أبرز الخصائص التي ينفرد بها «إيمانيت» تتمثل في ظاهرة الفسفرة، حيث يستمر التوهج الأخضر لنحو ثلاث ثوانٍ بعد توقف التعرض للأشعة فوق البنفسجية، فضلاً عن ثبات هذه الظاهرة وتكرارها في أجزاء مختلفة من البلورة وعينات مستقلة.
وفي ما يتعلق بالتركيب الكيميائي، أشار الباحث إلى أن نتائج التحليل العنصري كشفت عن تجاوز نسبة أكسيد الكالسيوم 98 بالمئة، إلى جانب وجود نسب محدودة من أكاسيد السترونشيوم والكبريت والألومنيوم، فيما لم تسجل التحاليل وجود كميات قابلة للكشف من المنغنيز والرصاص، وهما عنصران يرتبطان بالخصائص الضوئية في عدد من المعادن.
وفي إطار التحقق من فرادة الاكتشاف، أفاد پيشنماز بأنه أجرى مقارنة بين نتائج دراسته والبيانات الواردة في المراجع الدولية المتخصصة بخصائص التألق والفسفرة الطبيعية للمعادن.
وأوضح أن الكالسيت الطبيعي المعروف يُظهر عادة توهجاً أبيض مائلاً إلى الأخضر تحت الأشعة طويلة الموجة، وأبيض مائلاً إلى الأزرق تحت الأشعة قصيرة الموجة، بينما يتميز «إيمانيت» بتوهج أخضر واضح ومشبع، يستمر لمدة زمنية محددة.
كما بيّن أن خصائصه تختلف عن كالسيت منطقة ترلينغوا، المعروف بقدرته على إصدار توهج طويل الأمد، إذ يتركز انبعاثه الضوئي في النطاق البنفسجي والأزرق، عند طول موجي يقارب 412 نانومتراً، في حين يقع انبعاث «إيمانيت» ضمن النطاق الأخضر من الطيف المرئي، بين 520 و540 نانومتراً.
وأكد الباحث أن اجتماع الخصائص البلورية والكيميائية والضوئية، ولا سيما النقاء المرتفع والتوهج الأخضر المستمر، يشكل أساساً علمياً لاقتراح «إيمانيت» تنوعاً معدنياً جديداً ضمن عائلة الكالسيت الطبيعي.
وقد حظي الإعلان عن الاكتشاف باهتمام عدد من المؤسسات الإعلامية، من بينها وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية واتحاد وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة أمام الدراسات المتخصصة في علم المعادن والخصائص الضوئية الطبيعية، ولا سيما الأبحاث المتعلقة بآليات الفسفرة والعوامل الكيميائية والبلورية المسؤولة عن ظهور التوهج الأخضر واستمراره.