وهذا البحث قاده الدكتور "مهدي رهايي جهرمي"، عضو هيئة التدريس في كلية العلوم والتكنولوجيا البينية بجامعة طهران.
ويقدم هذا الإنجاز إطاراً متكاملاً لتطوير الجيل القادم من السقالات الذكية، حيث يتيح التحكم في تركيز النقاط الكربونية كمعيار أساسي لتخصيص الاستجابات الخلوية، بدءاً من ترميم العظام وصولاً إلى هندسة الأنسجة الرخوة.
وحول أهمية هذا الابتكار، أوضح الدكتور جهرمي أنه في ظل تزايد أعداد كبار السن وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز العضلي الهيكلي، تبرز الحاجة الملحة لأساليب متطورة لترميم عيوب العظام، لاسيما وأن الطرق التقليدية مثل زراعة العظام تواجه عقبات كنقص الأنسجة المانحة ومضاعفات الجراحة.
ومن هذا المنطلق، نجح المشروع في تذليل هذه التحديات عبر هندسة أنسجة عظمية تعتمد على سقالات حيوية مركبة من مادة البولي كابرو لاكتون (PCL) والنقاط الكربونية (CD) عبر تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وأضاف جهرمي أن مادة البولي كابرو لاكتون – ورغم مرونتها في الطباعة واعتمادها من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) – تعاني من طبيعة كارهة للماء وخاملة حيوياً، مما يحد من تفاعلها الأمثل مع الخلايا.
ولتجاوز ذلك، استوحى الباحثون نهجاً مستداماً وصديقاً للبيئة؛ حيث قاموا باستخلاص وتخليق النقاط الكربونية من "حبة البركة" عبر طريقة حرارية مائية خطوية واحدة.
وتتميز هذه الجسيمات النانوية بوجود مجموعات وظيفية تحتوي على الأكسجين، وفلورية مستقرة، وقابلية ممتازة للانتشار في الماء، مما يجعلها مثالية للدمج مع المصفوفة البوليمرية عبر عملية خلط المصهور، ومن ثم تشكيل السقالات المركبة بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على البثق المصهور.
وتتيح هذه الطريقة تصميم أشكال هندسية معقدة ومسامية محكومة بدقة، وهي عوامل ضرورية لإنفاذ الخلايا، ونقل المغذيات، وتشكيل الأوعية الدموية الجديدة.
وأظهرت نتائج البحث أن إضافة النقاط الكربونية بتركيزات مدروسة أحدثت تغييرات ملحوظة في البنية الخصائص السطحية للسقالة، حيث ساهمت في زيادة خشونة السطح وتحسين قابليته للامتصاص، مما يهيئ بيئة مثالية لالتصاق الخلايا وتكاثرها.
ومن الناحية الميكانيكية، أثبتت الاختبارات أنه رغم انخفاض قوة التحمل عند رفع تركيزات الكربون العالية، إلا أن التركيزات المنخفضة حافظت على قوة ضغط ممتازة تقع في النطاق المقبول للتطبيقات الحيوية التي تتطلب تحملاً نسبياً للأحمال، مثل ترميم عيوب الجمجمة، الفك، والفقرات.
وفي الأبعاد البيولوجية، أظهرت التقييمات التي أُجريت على الخلايا الجذعية الوسيطة المستخلصة من الأنسجة الدهنية البشرية، أن زيادة تركيز النقاط الكربونية أدت إلى تحسن خطي واضح في التصاق الخلايا، وتكاثرها، وكثافتها.
وأكدت صور المجهر الفلوري توزيعاً متسقاً للخلايا في عمق السقالة، مما يثبت التوافق الحيوي العالي لهذا المركب، ويؤكد أن النقاط الكربونية المخلقة حيوياً تعمل كعوامل نشطة تخلق بيئة مجهرية مواتية للنشاط الخلوي وليست مجرد حواشي خاملة.
واختتم الدكتور جهرمي بالإشارة إلى أن الإنجاز الجوهري لهذا البحث يكمن في تقديم نموذج جديد قائم على ضبط تركيز جزيئات الكربون النانوية كأداة تصميمية رئيسية، تتيح تخصيص وتطوير السقالات الطبية لتلبي احتياجات المرضى بدقة عبر منصة مواد موحدة، مما يمهد الطريق لإنتاج الجيل الذكي القادم من السقالات التعويضية.