البث المباشر

عراقجي: لا يمكن فرض الأمن المستدام من الخارج

السبت 19 سبتمبر 2026 - 18:05 بتوقيت طهران
عراقجي: لا يمكن فرض الأمن المستدام من الخارج

أكد وزير الخارجية الإيراني، بأن الأمن المستدام في غرب آسيا لا يمكن فرضه من خارج المنطقة، موضحا بآن على دول المنطقة آن تكون قادرة على مناقشة أمنها واستقرارها وتنميتها ومستقبلها المشترك وإيجاد حلولها الخاصة دون تدخل قوى أجنبية.

ألقى وزير الخارجية سيد عباس عراقجي كلمةً عبر الإنترنت اليوم السبت في مؤتمر "نداءٌ لتحوّل عالمي: إعادة التنمية إلى المركز، واستعادة كرامة الإنسان، وإرساء العدالة في عالمٍ مضطرب"، ضمن فعاليات الحوار العالمي 2026 الذي استضافته الجمعية الإندونيسية للسياسة الخارجية.

وقال:

"نجتمع اليوم هنا لمناقشة عنوانٍ لا يعكس التحديات التي نواجهها فحسب، بل يُعبّر أيضاً عن المسؤولية التي تقع على عاتقنا جميعاً: "نداءٌ لتحوّل عالمي: إعادة التنمية إلى المركز، واستعادة الإنسانية، وإعادة إرساء العدالة في عالمٍ يزداد اضطراباً".

وأضاف وزير الخارجية:

"إن العالم الذي نعيش فيه اليوم بحاجةٍ إلى تغييرٍ جذريٍّ في مساره أكثر من أي وقتٍ مضى، لأن الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة أصبحت أدواتٍ معتادة في السياسة، وليست استثناءً".

وقال:

"السؤال الجوهري الآن هو: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟" كيف أصبح نظامٌ أُنشئ لمنع الحرب، ودعم السلام، وحماية كرامة الإنسان، وضمان إقامة العدل، عاجزًا إلى هذا الحد اليوم أمام العدوان، وقتل المدنيين، والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي؟

وأشار عراقجي إلى أن الإجابة تكمن في واقعٍ مرير:

"فقد أثبتت عقودٌ من التدخل الأجنبي، والضغط العسكري، والحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط حقيقةً لا جدال فيها: التدخل العسكري لا يُحقق الأمن، وممارسة الضغط والإكراه لا تُفضي إلى السلام. بل على العكس، أصبحت الحرب أداةً أساسيةً في العلاقات الدولية، مما يُؤدي إلى استمرار نمط المواجهة والصراع الدائمين".

وآردف قائلا:

"إن مأساة غزة والجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي من أوضح وأفظع مظاهر هذا النمط الفاشل. ما يحدث في غزة ليس مجرد مأساة إنسانية، بل هو اختبارٌ لضمير المجتمع الدولي ومسؤوليته الجماعية. إن قتل المدنيين، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي، وتدمير البنية التحتية الحيوية، امتدت إلى لبنان عندما تُركت دون محاسبةٍ فعّالة.

وأضاف:

"لقد برز نمط خطير الآن؛ نمط لم يعد فيه استخدام القوة العسكرية ملاذاً أخيراً، بل أصبح آلية دائمة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني ​للمنطقة. في مثل هذه الظروف، يصبح العدوان أمراً طبيعياً، والتصعيد مؤسسياً، ويتحول الدمار من نتيجة للحرب إلى أداة لتحقيق أهداف سياسية. لم تتوقف هذه العملية عند حدود غزة ولبنان."

وصرح عراقجي قائلاً:

"يمكن فهم العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على إيران في هذا الإطار أيضاً؛ حرب غير شرعية، وظالمة، وعدوانية، ودون أي إجراء مسبق. هذه الحرب جزء من نمط أوسع من العدوان الذي لم يُعاقب عليه، بما في ذلك حملة اغتيالات مُستهدفة لمسؤولين إيرانيين، وتهديدات ضد مسؤولين وشخصيات سياسية، وانتهاكات لسيادة الدول، والإفلات من العقاب على أعمال العدوان. إذا لم يُقابل هذا العدوان برد فعال من المجتمع الدولي، فسوف يُدمر تدريجياً الحدود المحظورة للقانون الدولي."

وقال:

"لن تُسفر هذه السياسات عن أي نتائج سوى مأساة مذبحة 168 تلميذا بريئًا في ميناب". إن ضحايا هذه الجرائم ليسوا مجرد أرقام ضمن إحصاءات ضحايا الحرب، فخلف كل روحٍ أُزهقت، كانت هناك عائلة، ومستقبل، وحياة. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: إلى أي مدى؟ متى نقول كفى؟".

وتابع وزير الخارجية كلمته قائلاً:

"إذا تم تجاهل القانون الدولي عندما تقتضي مصالح القوى العظمى ذلك، فلن يكون بوسعنا الحديث عن سيادة القانون. وإذا كانت حقوق الإنسان حقًا أصيلًا لبعض الدول وامتيازًا مشروطًا لغيرها، فلا يمكن وصفها بأنها عالمية. وإذا عجزت المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، عن التصدي للعدوان ومحاسبة منتهكي القانون الدولي، فمن الطبيعي أن تتأثر مصداقية هذه المؤسسات وشرعيتها".

وأضاف:

"لكن الحل ليس في التخلي عن التعددية. بل على العكس، يحتاج العالم اليوم إلى تعددية حقيقية وفعّالة وعادلة أكثر من أي وقت مضى. ويتطلب التحول العالمي إرادة سياسية وشجاعة لتغيير مسار الحركة الحالية: من النزعة العسكرية إلى التنمية المستدامة، ومن التدخل إلى احترام السيادة الوطنية، ومن العقاب الجماعي إلى حماية المدنيين، ومن المساءلة الانتقائية إلى العدالة العالمية، ومن الحروب التي لا تنتهي إلى سلام دائم".

وتابع عراقجي قائلا:

"إن هذا التحول في المسار ليس خيارًا مثاليًا، بل هو ضرورة. علينا أن نتقبل أن لكل حرب ثمنًا باهظًا يتجاوز ساحة المعركة. يدفع دافعو الضرائب ثمن الحروب، لكن الثمن الأثقل يدفعه عامة الناس بأرواحهم ودمائهم ومنازلهم ومستقبلهم وأمنهم. العالم ليس بحاجة إلى جيل آخر من الحروب التي لا تنتهي. ليس بحاجة إلى مزيد من الانتشار العسكري. ليس بحاجة إلى مزيد من التدخلات وإراقة المزيد من الدماء."

وأضاف:

"ما يحتاجه العالم هو نموذج جديد؛ نموذج يُعتبر فيه التنمية جزءًا لا يتجزأ من الأمن؛ وتُحترم فيه سيادة الدول؛ ويُطبق فيه القانون الدولي على الجميع دون تمييز وبمساواة، ولا تُعطى فيه أي مصالح سياسية أو استراتيجية أو جيوسياسية الأولوية على حياة البشر."

ومضى وزير الخارجية قائلاً:

"في غرب آسيا، لا يمكن فرض الأمن المستدام من خارج المنطقة. يجب أن يكون أمن المنطقة ملكاً لها. يجب أن تكون دول المنطقة قادرة على مناقشة أمنها واستقرارها وتنميتها ومستقبلها المشترك، وأن تجد حلولها الخاصة دون تدخل قوى أجنبية".

وأضاف:

"بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذا ليس مجرد منظور نظري، بل هو نتاج تجربة تاريخية ودرس دفع الشعب الإيراني ثمناً باهظاً له. نؤمن بأن الأمن المستدام يمكن تحقيقه من خلال الحوار وبناء الثقة والتعاون والاحترام المتبادل بين دول المنطقة، لا من خلال الوجود العسكري لقوى أجنبية وفرض إرادتها".

وصرح وزير الخارجية قائلاً:

يواجه المجتمع الدولي اليوم خياراً تاريخياً وحضارياً. يمكننا الاستمرار على هذا الدرب؛ درب العسكرة والتدخل والمواجهة والحروب التي لا تنتهي. أو يمكننا التحلي بالإرادة والشجاعة لتغيير المسار. يمكننا إعادة التنمية إلى صدارة اهتماماتنا. يمكننا إعطاء الأولوية لكرامة الإنسان على حسابات القوة. يمكننا انتزاع العدالة من الاحتكار والانتقاء. وبإمكاننا أن نعيد للقانون الدولي معناه الحقيقي ومصداقيته. هذا هو التحول الجذري الذي يحتاجه العالم اليوم. وقد حان وقته، ليس غدًا أو في مستقبل مجهول؛ بل الآن".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة