“لقد قلتُ مرارا وتكرارا: إنه يَجبُ عليكم قراءةُ كتابِ "البؤساء" مرةً واحدةً حتماً؛ فهو كتابٌ في علمِ الاجتماع، كتابٌ في التاريخِ، كتابٌ في النقدِ، كتابٌ إلهي، وهو كتابٌ في المودةِ والعاطفةِ والحبّ.”
هل تعلمونَ مَن قائلُ هذه العبارات؟ إنها أقوالٌ مترجمٍ من العربيةِ إلى الفارسية، وكان من أوائلِ ما تَرجمه كتابُ ‘دمعة وابتسامة’ لجُبران خليل جُبران.
إنه الشهيدُ السيد علي خامنئي. كانَ لديه شغفٌ عظيمٌ باللغةِ العربيةِ، ومنذُ أواخرِ ثلاثينياتِ القرنِ الماضي من خلالِ ترددِّه على منزلِ الشيخ محمد كرمي- أحدِ علماءِ خوزستان المقيمينَ في قم-- بدأَ رحلةَ الدراسةِ ثُم تَرجمةَ الكتبِ العربيةِ.
حتى إنَّه في سجونِ الشاه، كانَ يُترجمُ الكتبَ العربيةَ إلى الفارسيةِ، منها كتابُ ‘المستقبلُ لهذا الدين’ لسيدِ قطب؛ إلا أنّ جهازَ الاستخبارات (سافاك) علِمَ بأمرِ الطباعةِ للكتابِ، فقامَ في مُداهمةٍ ليليةٍ بمصادرةِ العديدِ من النُسَخ.
كما ترجمَ كتباً أخرى من العربيةِ إلي الفارسيةِ منها ‘في ظلالِ القرآن’ للشهيدِ سيد قطب، ‘صلحُ الحسن’ للشيخ راضي آل ياسين من علماءِ الحوزةِ العلميةِ في النجفِ الأشرف، و"كفاحُ المسلمينَ في تحريرِ الهند" تأليفُ أحدِ علماءِ الأزهر المُسمي باسم "عبد المنعم النمر".
لم يقتصرْ الأمرُ على الترجمةِ، بل كانَ يخطُبُ بالعربية، وكثيراً ما كان يَختتمُ خُطبَ الجمعةِ بكلماتٍ عربيةٍ، كما كانَ له ولعٌ بالأشعارِ العربيةِ وكثيرا ما كان يُشيرُ إليها في محاضراتِه. كانَ من أشدِّ المعجبينَ بالشاعرِ العراقي الكبيرِ محمد مهدي الجواهري، الذي زارَ إيران عامَ ألفٍ وتسعِ مئةٍ وخمسةٍ و تسعينَ بدعوةٍ من القائدِ الشهيد، والتقى به في طهران، حيثُ أهداهُ الجواهري نسخةً من كتابه ‘ذكرياتي’.
وعن الأدبِ العربي يقولُ القائدُ الشهيد: “إنّ الأدبَ العربيَ المعاصر لم يستطعْ إثارةَ اهتمامي في مُجملِه؛ لأنني وجدتُ في بعضِ جوانبِه ما يُنافي الذوقَ العربي واللغةَ العربية، لا سيما ذلك الأسلوبُ المتأثرُ بالأدبِ الأوروبي، فهو ليسَ أدباً عربياً ولا أوروبياً، بل هو وجهٌ مشوَّهٌ يَرفُضُه كلُّ ذوقِ سليم. لذا، بحثتُ عن ذلك الأدبِ الذي يتناغمُ مع لغتي العربيةِ المُمتعةِ، وتَكونُ لغتُه وأسلوبُه متمسكَيْنِ بالأصالةِ.”
يضيفُ القائدُ الشهيدُ قائلاً:
"لقد قرأتُ أعمالَ كبارِ الكتابِ والشعراءِ المعاصرينَ من مصر والشام والعراق، لكنّي وجدتُ ضالتي -من بين غيرِها- في قصائدِ الشاعرِ العراقي محمد مهدي الجواهري. فالجواهري، بفضلِ نشأتِه الأدبيةِ والدينيةِ الأصيلةِ في كنفِ عائلةِ الجواهري وبيئةِ النجف، يمتلكُ لغةً وبياناً عربياً أصيلاً، كما أنَّ الاهتمامَ بمعاناةِ الناسِ وآمالِهم والتأثرَ بها هو أحدُ السماتِ البارزةِ في شعرِه. ومن سماتِه الأخرى مواقفُه الشجاعةُ في مواجهةِ الحكامِ الظالمين، الأمرُ الذي أدّى إلى اعتقالِه وسَجنِه مراتٍ عديدة.
لا يخفى عليكم شيء، عندما قرأتُ بعضَ قصائدِ الجواهري، انهمرتْ دموعي، ومنها قصيدة ُ‘تنويمةُ الجياع’."
نامي جياعَ الشعبِ نامي
حرستكِ آلهةُ الطعامِ