البث المباشر

الرمال في مواجهة تلوث المياه

الإثنين 1 يونيو 2026 - 14:18 بتوقيت طهران
الرمال في مواجهة تلوث المياه

قدّم باحثون إيرانيون في دراسة حديثة طرقاً بسيطة مستوحاة من الطبيعة لتنقية المياه، مؤكدين أن أنظمة الترشيح الرملي يمكن أن تسهم في توفير مياه شرب آمنة بفضل بساطة تصميمها وسهولة صيانتها.

وأجرى الدراسة الباحث عليرضا رادخواه من قسم الثروة السمكية بكلية الموارد الطبيعية في جامعة طهران، بالتعاون مع باحثين آخرين من الجامعة ومعهد بحوث علوم المصايد التابع لمنظمة البحوث والتعليم والإرشاد الزراعي. وركزت الدراسة على تقييم كفاءة الترشيح الرملي باعتباره أحد الحلول الطبيعية لمعالجة المياه.

واعتمدت الدراسة على مراجعة وتحليل مجموعة واسعة من الأبحاث العلمية والدراسات السابقة المنشورة داخل إيران وخارجها. وقام الباحثون بتقييم مختلف جوانب استخدام أنظمة الترشيح الرملي، التي تقوم على تمرير المياه عبر طبقات من الرمل والحصى، مما يساعد على تقليل الجسيمات العالقة وبعض الملوثات والعوامل المسببة للأمراض.

وأظهرت النتائج أن هذا النظام يتميز ببنية بسيطة، واستهلاك منخفض للطاقة، وعدم الحاجة إلى معالجة كيميائية مسبقة، وهي مزايا تجعله خياراً مناسباً خاصة في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية المتطورة.

وأكدت الدراسة أن تصميم أنظمة ترشيح رملي منخفضة التكلفة وفعالة يعد أمراً بالغ الأهمية، لا سيما في المناطق الريفية والمجتمعات التي لا تتوافر فيها تقنيات معالجة المياه الحديثة. كما يمكن اعتماد هذه التقنية في مختلف دول العالم، وخاصة في البلدان النامية والأقل نمواً، للمساهمة في توفير مياه شرب أكثر أماناً.

وأشار الباحثون إلى أن الترشيح الرملي، رغم عدم قدرته على إزالة جميع الشوائب والملوثات الكيميائية بشكل كامل، يؤدي دوراً مهماً في الحد من الملوثات الفيزيائية والميكروبية. كما أن حسن تصميم هذه الأنظمة وتشغيلها يمكن أن يحسن جودة المياه بصورة ملحوظة، خصوصاً في الأماكن التي تفتقر إلى بدائل أخرى لمعالجة المياه.

وبيّنت الدراسة أن المرشحات الرملية البطيئة قادرة على إزالة بعض الأيونات والجسيمات الغروية، لكنها لا تستطيع بمفردها التخلص الكامل من مركبات مثل النترات والكبريتات أو خفض عسر المياه بشكل كامل.

ومع ذلك، فإن العمليات الحيوية التي تحدث داخل طبقات المرشح تسهم في تقليل بعض الملوثات، حيث تساعد الكائنات الدقيقة على تحويل الأمونيوم إلى نترات، كما يمكن في ظروف معينة إزالة عناصر مثل الحديد والمنغنيز وحتى الزرنيخ.

كما كشفت الدراسات التي استعرضها الباحثون أن الترشيح الرملي أثبت فعاليته في إزالة بعض السموم الحيوية والمواد المضادة للميكروبات، إضافة إلى الحد من مسببات الأمراض التي تصيب الكائنات المائية. وقد جعلت هذه الخصائص من المرشحات الرملية تقنية موثوقة ومنخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق محلياً.

ومن أبرز مزايا هذه التقنية أيضاً تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية المستوردة، وإمكانية تشغيلها وصيانتها بواسطة عمالة غير متخصصة، ما يعزز فرص استخدامها على نطاق واسع في المجتمعات ذات الموارد المحدودة.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة «المياه والتنمية المستدامة» الصادرة عن جامعة فردوسي مشهد، وهي مجلة علمية متخصصة في نشر الأبحاث المتعلقة بإدارة الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة