وفي كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح مركز لبنان الطبي في الحدت، اعتبر الشيخ قاسم أن لبنان بلد مهم لأنه استطاع الحفاظ على استقلاله، وتحرير أرضه، وتقديم نموذج عظيم في التضحية والعطاء، لافتًا إلى أن العدو «الإسرائيلي» يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة لتحقيق مشروعه التوسعي على حساب لبنان ونهوضه وخياراته.
وأشار إلى أن العدوان الأميركي «الإسرائيلي» مستمر منذ نحو 15 شهرًا، وأن استمراره مرتبط بمحاولات إنهاء المقاومة، موضحًا أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مارست ضغوطًا متنوعة على لبنان وحكومته وجيشه لنزع سلاح المقاومة، وجرّ الحكومة إلى قرار 5 آب المتعلق بحصرية السلاح.
وأكد الشيخ قاسم أن هذه الضغوط لم تنجح لأنها تفتقد إلى الميثاقية وتخالف الدستور في حق الدفاع، لافتًا إلى أن وعي الجيش والمقاومة والشعب أدى إلى وأد الفتنة في مهدها ومنع تحقيق ما كان يُراد لتخريب البلد.
كما كشف أن إعادة الإعمار جرى تعطيلها بذريعة إنجاز حصرية السلاح أولًا، إلا أن هذا المسار فشل، مشددًا على أن المقاومة وأهلها يشكلون وحدة واحدة.
وأوضح أن محاولات إحداث خلاف بين حزب الله وحركة أمل باءت بالفشل، وأن التحالف بين الجانبين متجذر.
وفي السياق السياسي، أشار الشيخ قاسم إلى اللقاء القيادي الذي عُقد قبل أسبوع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، موضحًا أنه لقاء دوري جرى خلاله بحث الانتخابات وسبل التعاون لإجرائها في موعدها، وتسريع إعادة الإعمار، ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه اللقاءات ستتكرر بشكل طبيعي لأن حزب الله وحركة أمل يعملان كجسد واحد.
وأضاف أن العدو «الإسرائيلي» يستهدف المدنيين ويرتكب جرائم بحق البيئة والزراعة عبر رش المبيدات السامة، في محاولة لإعدام الحياة وإحداث شرخ داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، شدّد الشيخ نعيم قاسم على أن الناس اليوم باتوا أقوى مما كانوا عليه قبل معركة «أولي البأس»، مؤكدًا أن هذا الجمهور متمسك بخيار المقاومة والاستمرار فيه، رغم كل الضغوط والتحديات.
وأشار إلى أن الاستهداف السياسي لا يتوقف، ولا سيما عبر الضرب على موقع رئاسة الجمهورية، في محاولة لإحداث شرخ بينه وبين المقاومة، مؤكّدًا أن الموقف الوطني واضح، إذ إن الطرفين متفقان على وقف العدوان، وتحرير لبنان، ورفض الفتنة، مضيفًا: «ما حدا يلعب بيننا وبين رئيس الجمهورية».
وأكد الشيخ قاسم أن الصمود ينفي الهزيمة، وأن الجهوزية والاستعداد للدفاع يمنعان العدو «الإسرائيلي» من تحقيق أهدافه، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية هي التي ترسم مستقبل لبنان، وأن أي تراجع أو انهزام أو استسلام من شأنه إخراج لبنان من خارطة الدول المستقلة.
ودعا إلى التركيز على هدفين أساسيين في المرحلة المقبلة، أولهما وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانيهما إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية، مثمّنًا في هذا الإطار زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب اللبناني، واصفًا إياها بالخطوة المهمة على طريق بناء لبنان.
وأشار إلى أن أهمية الزيارة تكمن في التأكيد على أن إعادة الإعمار ستنطلق دون انتظار توقف العدوان، داعيًا الحكومة في الوقت نفسه إلى إيلاء مدينة طرابلس الاهتمام اللازم، وعدم السماح بانهيار المباني من دون إجراءات عملية، مؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها، واعتبار ذلك مسؤولية وطنية جامعة.