هل سبق أن رأيت هذه الصورة؟
هؤلاء هم العراقيون الذين أعلنوا إثر بيان صادر عن الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق، استعدادهم لمحاربة أمريكا في حالة نشوب حرب مع إيران.
أليس هذا غريبا؟
لماذا العراقيون يتطوعون للتضحية بأنفسهم من أجل بلد آخر؟
دعونا نلقي نظرة على الجانب الخفي من القصة معا:
هناك تغريدة كتبها ترامب بعد ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، ترامب الساخط من هذا الخيار كتب أيضا إذا تم انتخاب المالكي، لم تعد تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق وإذا لم نكن موجودين للمساعدة، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح، الرخاء أو الحرية.
بالطبع، قبل ذلك بيومين، قال وزير الخارجية الأمريكي:
"إن حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في وضع مصالح العراق أولاً ".
أليس هذا غريبا؟
ألم يكن من المفترض أن تُحقق قوات الاحتلال، الحرية والديمقراطية للشعب العراقي؟
انتخاب نوري المالكي هو أيضاً خيار ديمقراطي!
دعونا نتعمق قليلاً في الموضوع؛
لماذا يتدخل ترامب في العراق؟
ولماذا يشعر بالقلق من اكتساب المقاومة نفوذا في العراق؟
هل تتذكر أنه خلال الانتخابات البرلمانية العراقية، و خلال محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الأمريكي والعراقي قيل إن الحرب قادمة وأنه لا ينبغي للعراق أن يرد، وكانت المحاولات تصب في إطار خلق شعور بأن العراقيين لا ينبغي لهم التصويت لصالح تيار المقاومة؟
كل شيء بدأ بمرض خبيث هو إسرائيل الكبرى؛
ولعلك تتذكر أن نتنياهو هو من شجع الأمريكيين على احتلال العراق؛ وكان يبحث أيضاً عن إسرائيل الكبرى في تلك الأيام.
لقد أدرك العراقيون، وخاصة بعد السابع من أكتوبر، أنه إذا لم يدعموا المقاومة ولم يصوتوا لها رغم كل الانتقادات، فهذا يعني عودة داعش وهو ما يُنذر به الوضع؛ يعني عودة انعدام الأمن؛
هذا يعني هيمنة أمثال الجولاني، والشيء الوحيد الذي يُخيف العراقيين هو الفقر والتخلف، كأن أمريكا وحدها هي من تجلب التقدم، هذا الواقع هو ما شهدناه منذ عام ٢٠٠٣ إثر إلغاء العقود مع الصين وألمانيا وتجميد عائدات النفط.
من المثير للاهتمام أن هذه هي نفس الخطة التي يتبعونها مع الإيرانيين؛ إذا كنت مع الأمريكيين، فالتقدم هو الحل، وإذا لم تكن كذلك، فالعقوبات والتخلف، وإذا لم تكن كذلك، فالاغتيال هو الحل وذلك بواسطة الدواعش أو مجاهدي خلق أو الملكيين.
لكن الإيرانيين حققوا تقدما في ظل هذا الوضع طوال هذه السنوات.
والآن دعنا نعد إلى تلك الصورة الأولى والسؤال الأول:
برأيك لماذا العراقيون يتطوعون للتضحية بأنفسهم من أجل بلد آخر؟
لأن الإيرانيين والعراقيين، وربما جميع دول المنطقة، متواجدون في خندق واحد؛ وربما بين شفرتي مقص يسعى إلى السيطرة على مصائر الأمم؛
يوم يحتلون باسم الحرية، وفي يوم آخر ينقضون استقلالية الدول باسم الرخاء والتقدم
ما رأيك؟.