البث المباشر

روحانية الاسلام تنقذ الفيلسوف الالماني بيتر شوت في الالحاد الشيوعي

الثلاثاء 30 إبريل 2019 - 14:50 بتوقيت طهران

السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته، طابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، نقضي فيها دقائق مع قصة إعتناق الإسلام من قبل الفيلسوف الألماني الشهير البروفسور (بيتر شوت).
وتتميز قصة هذا الأخ باشتمالها على دروس عدة تعرفنا بخصوصيات الإسلام الدين الإلهي الخاتم الذي نتشرف بالإنتماء إليه، وخصوصيات مذهب أهل بيت الرحمة المحمدية الذي رزقنا الله التعبد له عزوجل به.
وقد أشرنا في حلقة سابقة إلى بعض هذه الدروس ونتابع إستلهامها في لقاء اليوم مذكرين بأن هذا الأخ الألماني هو منا مواليد سنة ۱۹۳۹ ميلادية وقد حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة سنة ۱۹٦۸ وخاض رحلة طويلة علمية في البحث عن الحقيقة أوصلته إلى إعتناق الإسلام سنة (۱۹۹۱) طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وقد نشر مقالة عن تجربته في اعتناق الإسلام في صحيفة (دي فالت) الألمانية إثر ذلك، ومنها نقتبس الفقرات التالية إضافة إلى مقابلة أجريت معه بعد أدائه مناسك الحج سنة ۱۹۹٦ ترجمها الأخ زكي الياسري ونشرت على عدة من المواقع الإلكترونية الإسلامية.. تابعونا على بركة الله.
أيها الإخوة والأخوات، إنجذب البروفسور (بيتر شوت) للإسلام بسبب روحانيته وسمو أخلاقيته من جهة ومن جهة ثانية لتعاليمه الداعية لتحرير الإنسانية، وهذا هو العامل الأساس الذي أنقذه من ضيق أفق الإلحاد الشيوعي وقد كان أحد مؤسسي حزبه الجديد في ألمانيا؛ يقول حفظه الله ما ترجمته: (بعد إنتهاء الحركة الطلابية، إلتحقت بالحزب الشيوعي الألماني الموالي لموسكو وأصبحت عضواً في الهيئة التنفيذية للحزب، أخطأت حينها عند إعتقادي بأن الإسلام والإشتراكية وجهان لعملة واحدة؛ الإشتراكية ترسم لنا أفق العدالة على وجه الأرض والإسلام يرسم لنا أفق العدالة الإلهية، كنت ضيفاً عند مفتي طاشقند أعلى موفد إسلامي في الإتحاد السوفيتي وكنت أستمع إلى تعاليمه العالية حول الأخلاق الإسلامية بكل وجودي ولم أتمكن من إقناع نفسي أنه يعمل عمله بتوصية من المخابرات السوفيتية.
لقد وصفت في كتابي "نحو سيبريا" كيفية تعاضد الإسلام والإشتراكية وتكميل إحداهن للأخرى في آسيا الوسطى والتي كانت حينها مستعمرة للإتحاد السوفياتي، تعرفت على "آنه ماريه شيمل" لأول مرة في إحدى إجتماعات معهد "دراسات الشرق الأوسط" والذي أقيم حول موضوع الشرق الأوسط في هامبورغ نظرت "آنه ماريه" ملياً إلى جلد كتابي الذي رسمت عليه "مطرقة ومنجلاً" ثم قالت: إذا رفعت المطرقة لم يبق سوى المنجل والذي يمكن أن يتبدل إلى هلال يهديك إلى طريق الإسلام.. إستقبلت إقتراحها بشوق وكنت أستفيد منها دائماً عند الحيرة وأستفيد من كتبها عن الإسلام والتي فتحت لي الآفاق الروحية الواسعة؛ حتى أعلنت إعتناقي الإسلام وفق مذهب أهل البيت سنة ۱۹۹۱).
مستمعينا الأفاضل، وقبل أن نتابع الحديث عن تجربة الفيلسوف الألماني (بيتر شوت) في إعتناق الإسلام نشير إلى أن السيدة البروفسورة (آنه ماريه شميل) التي ذكرها في المقطع المتقدم هي من أبرز الباحثات الألمانيات في العرفان الشيعي ولها مؤلفات قيمة قبل إعتناقها الإسلام وبعده، وقد أوصت أن يكتب على قبرها الحديث النبوي الشهير: (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) رحمة الله عليها.
وبعد هذه الملاحظة نعود إلى قصة البروفسور (بيتر شوت)، فنلاحظ أن الآفاق الروحية الرحبة التي فتحها أمامه مذهب أهل البيت – عليهم السلام – وعرفانه الأصيل وأدعيته ووصاياه الأخلاقية قد جعلته يدخل رحاب القرآن الكريم من أوسع أبوابه حتى وصل إلى حقيقة الإسلام المحورية، وهي التسليم لإرادة الله سبحانه وتعالى، يقول أخونا الفيلسوف الألماني ما ترجمته:
(كان المركز الإسلامي في هامبورغ إنطلاقة لي نحو التسامي والإرتقاء منذ الأيام الأولى للثورة الإسلامية إلى حين إنتسابي الرسمي لهذا المركز.
أنا ومنذ خمسة عشر عاماً عضو في جمعية الألمان المسلمين والذي أسسها مهدي رضوي عام ۱۹٦۷، نجتمع في الأسبوع كل يوم سبت عصراً ولا نستخدم أدوات الضغط على أحد لتغيير إنتمائه المذهبي، بل نشك بالذين يغيرون إنتمائهم الديني بسرعة وقد أثبتت التجارب أنهم سرعان ما يعودون إلى ما كانوا عليه لضعف مستواهم الديني وقلة إطلاعهم بالنسبة للإسلام والقرآن وغالباً يكون تصورهم حول الإسلام خاطئاً.
بدأ "رضوي" بتفسير سورة البقرة عام ۱۹٦۷ وقد وصلت "حليمة كرآوزن" التي عينت بديلة "لرضوي" قبل عامين إلى تفسير السورة الواحدة والأربعين.
ليس من الصعب كون الإنسان مسلماً كحبر على ورق ويحتاج إلى شاهد ليشهد أنك أسلمت لكن لا يصير الإنسان مسلماً حقيقياً بهذه السهولة لأن الإسلام الحقيقي ليس إلا التسليم للإرادة الإلهية بالقلب والجوارح).
ونبقى مستمعينا الأفاضل، مع الفيلسوف الألماني البروفسور (بيتر شوت) وهو يبين لنا بعض تجليات إرتباطه المعنوي بالله عزوجل خلال رحلته في الحج حيث يقول:
(شعيرة الحج هي أعظم الشعائر التي يقوم بها الإنسان المسلم وهي على وجه العموم تترك آثارها على نفسية الإنسان، ففي الحج يجد المسلم ذاته ويعود إلى أصله كما يعود إلى ربه الذي خلقه وبذلك يكون قد وجد الله تعالى ومن وجده الله سبحانه فقد وجد نفسه واقترب إلى فهم سر وجوده كإنسان، إذن فالحج هو رحلة نحو إكتشاف الذات تساعد على تحديد مساره واتجاهه، وعندما دخلت المسجد النبوي لأول مرة، إنتابني شعور خاص، لقد كانت لحظة شموخ، لقد تملكني شعور بالسعادة لا يمكن وصفه وكأن السماء إنحنت بحنان نحو الأرض، شعرت باحتضان الرحمة الإلهية لي في عالم من الملكوت وكأنني كنت أعيش معراجاً خاصاً بي، بل هي بالضبط كلمسة حانية من يد السماء داعبت شغاف قلبي، وفي صحراء عرفات كان بالنسبة لي شعور مدهش وكأن الثلج نزل فجأة في وسط الصحراء أو كأن الأرض إمتلأت بالأزهار البيضاء المفتحة، إنه لقاء مع السماء، لا تشعر فيه أنك محاط بالبشر وإنما شعوري كان وكأني محاط بالملائكة من جميع الجهات).
نشكر لكم أيها الأطائب طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامج (أسلمت لله) خصصناها لجوانب من تجربة الفيلسوف الألماني البروفسور (بيتر شوت) في إعتناقه للإسلام.
من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبلوا منا خالص الدعوات وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة