البث المباشر

الصبر الجميل في سيرة الرسول(ص) وتحمله الأذى استمرار زيارات الحسين لقبر الحسن (عليهما السلام) حقيقة الزهد في سيرة الامام الرضا(ع)

الأحد 28 إبريل 2019 - 09:43 بتوقيت طهران
الصبر الجميل في سيرة الرسول(ص) وتحمله الأذى استمرار زيارات الحسين لقبر الحسن (عليهما السلام) حقيقة الزهد في سيرة الامام الرضا(ع)

 

والصلاة والسلام على حبيب المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً ...
لقد كان من معالي اخلاق الرسول الاكرم(ص) الصبر الجميل، فحينما رحل عن الدنيا ابو طالب وكذلك خديجة )عليهما السلام( ـ سند الدعوة العظيمان ـ الى ربهما الاعلى، اشتد الأسى على قلبه الشريف وزادت قريش من ضراوة أذاها له ولأتباعه بيد انه(ص) لم ينثنِ عن دعوته العظمى فواصل المسيرة حاملاً المشعل المشعشع بالهدى والخير يعرض دعوته على قبائل العرب مبلغاً كلمة الله لعباد الله وطالباً النصرة والدعم. وحين زار(ص) الطائف للغرض ذاته ووجه باكثر الاساليب لؤماً وخسة وفظاظة فقد اغرى اهلها به الصبيان والعبيد فصاروا يرمونه بالحجارة حتى اصبح لا يرفع رجلاً ولا يضع اخرى الا على حجر فشجُّوا وادموا جسده الشريف، غير انه تلقى ذلك بالصبر الجميل ودعا ربه بذلك الدعاء الخاشع الجليل: (اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي وقلَّة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الرحمين، انت رب المستضعفين وانت ربي، الى من تكلني؟ الى بعيد يتهجمني او الى عدوٍ ملكته امري؟ ان لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي اوسع لي).
لقد علَّمنا الامام الحسين(ع) ان الوفاء لا يقف عند حد الحضور العضوي للفرد بل لابد ان يستمر باستمرار القيم الاخلاقية الخالدة فالموت لا يميتها ولا يقطع حبل الوفاء، لقد كان بين الامام الحسين واخيه الامام الحسن )عليهما السلام( اتحاد في العقيدة والاخلاق والسلوك السياسي والاجتماعي، الم يقل عنهما جدهما الرسول(ص) انهما (امامان قاما او قعدا) فعلى فرض ان الحسين(ع)كان في موقع الحسن(ع) كان يرضى بالصلح مع معاوية تمهيداً لثورة اخيه، ولو كان الحسن(ع) في موقع الحسين(ع) لثار على يزيد المنافق مثل ما فعل الحسين(ع). ولقد اثبتا (عليهما السلام) هذه الحقيقة في حياتهما بل واستمر الحسين(ع) يثبتها بزيارة قبر أخيه المظلوم اسبوعياً وذلك هو الوفاء المستمر والمحبة الثابتة.
قال الحميري: روى ابو البحتري عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام): (ان الحسين بن علي(ع) كان يزور قبر الحسن(ع) في كل عشية جمعة).
اجل هذا ما عدا مواقفهما المتلاحمة على طول خط الحياة والصراع ضد الباطل فلم يكن بين الحسن والحسين أي خلاف ابداً لا في الرأي ولا في السلوك، (وما نقله بعض الجهلاء ليس الا نقلاً عن الاقلام الاموية المدسوسة، فمن الاخلاق التبيُّن وتعميد العقل في تنقية المعارف الدينية والحقائق التأريخية).
الزهد وضع سلوكي واخلاقي يبتني على أساس فهم عقائدي ونظرة ربانية سامية وتقويم ايماني دقيق لقيمة الحياة والملذات والمتع، وهو بعد ذلك منهج حياة وطريقة عيش، ومفهوم الزهد ككثير من المفاهيم والمصطلحات التي حصل فيها سوء الفهم والخلط بين المفاهيم الا ان اهل البيت(ع) مصدر المعرفة ومنبع النور والهداية شخَّصوا لنا معنى الزهد ووضحوا ابعاده النفسية والسلوكية. فقد ورد عن الامام علي(ع) قوله: (ليس الزهد ان لا تملك شيئاً انما الزهد ان لا يملكك شيء). ويفسر الامام السجاد(ع) الزهد بقوله: الا وان الزهد في آية من كتاب الله عز وجل: «لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ...» وقد جسد الامام الرضا(ع)هذه الصفة السلوكية والاخلاقية كما جسدها آباؤه الكرام حقيقةً وحياةً فقد روي انه كان جلوسه في الصيف على حصير وفي الشتاء على مسح ـ وهو كساء من شعر ـ وكان يلبس الغليظ من الثياب حتى اذا برز للناس تزين لهم.
فالامام الرضا(ع) مع ما كان بيده من ثروة وغنى ومع ما كان له من مقام وقدرة على الاقتناء والاستمتاع كان معرضاً عن زخرف الدنيا وزينة الحياة، ولكنه على الرغم من ذلك كان يعتني بمظهره الذي يلقى به الناس ويتعامل به مع المجتمع، فهو(ع) مع نفسه وربه متخلٍ عن حب الدنيا وزينتها لكنه يرى من ضرورات الحشمة والوقار الاجتماعي ان يظهر للناس بالمظهر الذي يعتنون بالظهور به ليواكب تفكير المجتمع ويوافق طبيعة الحياة في غير محرَّم.
وفي الختام ايها الاحبة الكرام ـ نشكركم على حسن المتابعة وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة