البث المباشر

الشيخ محمد حسن المامغاني

الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 13:41 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 246

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن رجالات الصادقين في خدمة طريق اهل البيت العالم الرباني المحقق الكبير المرحوم الشيخ محمد حسن المامغاني، هذا والد صاحب (تنقيح المقال) الشيخ عبد الله المعامغاني نتحدث عنه في فرصة اخرى ان شاء الله هذا العالم الكبير الشيخ محمد حسن المامغاني صاحب المقام الرفيع والعطاء الوفير ولد في بلدة مامغان عام 1238 هـ وانتقل وهو ابن عدة شهور الى مدينة كربلاء المقدسة ليكون احد طلابها المجدين الافاضل ودرس مختلف العلوم وحينما بلغ من العمر سبعة عشر سنة انتقل الى حاضرة العالم الاسلامي النجف الاشرف وسكن في حجرة في احدى حجر الصحن الشريف، حجرات الصحن الشريف كما ادركناها والصحن يحيط به جدار فيه من الغرف طابقين هذه ادركناها منذ الصغر يوم كنا في النجف الاشرف قبل خمسين عاماً كانت هذه الحجر مجمع للفضلاء والادباء ومركزاً للبحوث العلمية يعني هي مساكن كانت للمشتغلين في تحصيل العلم وفي الواقع هذه الحجر بنيت لهذا السبب وليس كما يتصور البعض انها مأوى للزوار النجف. 
موقعها العلمي وكان يرتادها طلاب العلوم من القدم وهؤلاء يحتاجون الى سكن فكانوا يسكنون هذه الحجر ويجري فيها البحث وكانت مراكز ومحل العبادة، ليالي شهر رمضان منتصف الليل كانت تدوي اصواتهم بالدعاء والتهجد والعبادة، المرحوم الشيخ محمد حسن المامغاني كان يسكن هذه الحجر بداية وواصل تحصيله وكانت الحوزة العلمية آنذاك تحت اشراف رئيسها الشيخ محمد حسن المعروف بصاحب الجواهر صاحب موسوعة الجواهر، تلك الايام وقعت حادثة كربلاء المعروفة بالنجيب باشايي هذه الحادثة من افضع ما عانته مدينة كربلاء حينما هاجمها القائد العثماني الناصبي منتصف الليل وكانت ليلة الجمعة الليلة الحادية عشر من شهر ذي الحجة الحرام عام 1258هـ وارخت الحادثة بغدير الدم، هجم هذا القائد العثماني نجيب باشا مع عساكره على كربلاء وقتل اهلها واحرق الحرم الحسيني(ع) وقتل اكثر من عشرة آلاف ولمن يريد تفاصيل والمزيد من تفاصيل هذه الحادثة الفضيعة يراجع كتاب (مفتاح الكرامة) للسيد العاملي في المجلد الذي يبحث موضوع الضمان. 
يذكر ان الهجوم تواصل فطال النجف الاشرف وذبح الناس ذبحاً‌ عاماً صغاراً وكباراً ونهب الحرمان، في تلك الايام كان الزائرون ومن جملتهم من بلدة مامغان، فلجئوا الى النجف والتقوا بالشيخ محمد حسن المامغاني، فألحوا عليه بالعودة الى مامغان لضمان سلامته لان الوضع كان مهدد ولا يوجد امان وكان يرفض مصراً على مواصلته التحصيل رغم الفزع والرعب الذي كانت تعيشه النجف الاشرف ووسط هؤلاء الشيخ محمد حسن المامغاني بصفته استاذه وامره الشيخ صاحب الجواهر بالعودة الى مامغان وامتثل لامره وعاد الى‌ مدينة تبريز وواصل هناك تحصيله العلمي وورث من ابيه مكتبة نفسية تقدر بخمسمئة مجلداً وآخر الامر راحت وودعها عند صديق له وبعدها لما عاد الى النجف تلفت واندثرت للاسف وحول عودته الى‌ النجف ثانية يذكر اقرانه انه كان في القفقاز يدرس ويدرس وكان شوقه الى النجف يتصاعد ويشتد حتى انه كان يذهب الى المقبرة لان كانت بعض مبانيها تشابه مباني مقبرة النجف فكان يجلس في ربوعها ويبكي شوقاً الى النجف ومشهد الامام امير المؤمنين. 
وزاره ذات يوم احد التجار وضمن الحديث علم التاجر بشدة شوق الشيخ المامغاني الى ‌العودة الى ‌النجف فسأله عن عدم توجهه اليها بعد الاصرار علم التاجر ان الشيخ محمد حسن مثقل بالديون وانه لا يملك من المال ما يسافر به والسفر متعب ومضني وتكاليفه باهضة ولا توجد الوسائل مثل هذا اليوم المريحة والسهلة والسريعة، المهم ان هذا التاجر سدد كل ديون الشيخ المامغاني واعانه بالمال اللازم لسفره فسافر من جديد الى النجف الاشرف، كان العبور آنذاك الى‌ العراق صعب بسبب قيود الاتراك العثمانيين النواصب فلما ورد الى النجف الاشرف كان المرحوم صاحب الجواهر قد توفي سنة 1266 هـ فأخذ بالاشتغال في التحصيل ونفذ كل مالديه من المال وكان يباحث المتون ويحضر البحث الخارج في الفقه والاصول بالاضافة الى تسلطه الكامل بعلم النحو واللغة العربية مثلاً يذكر المترجمون له انه كان يحفظ ارجوزة ابن مالك، تعرف بالالفية، الف بيت من الشعر تضمن كل مبادئ علوم اللغة العربية ومشهورة وغالباً وتسعة وتسعين بالمئة من الطلاب اول ما يبدئون دراستهم ويدرسون علو النحو وقصوى درجات علم النحو هي دراسة الفية‌ ابن مالك، الف بيت هذا مطلعها:

قال محمد هو بن مالك

احمد ربي الله في المهالك

مصلياً على الرسول المصطفى

وآله الغر الكرام الشرفا

ثم يبدأ بحوث اللغة العربية:

كلام لفظ مفيد مستقم

اسم وفعل ثم حرف الكلم

واحده كلمة والقول عم

وكلمة بها كلام قد يؤم

والى آخرها، الف بيت كان المرحوم الشيخ محمد حسن المامغاني يحفظها بالكامل ويستشهد بها في المجالس عندما تكون هناك بحوث مثلاً‌ بالاضافة الى‌ ذلك كان حافظاً لعبارات الشيخ السيوطي، اما بالنسبة الى‌ الوادي الادبي كان يحمل روحاً ادبية عالية فكان مثلاً‌ يحفظ القصائد الادبية والفارسية والتركية وغير ذلك، فتدرج في العلم اجمالاً اقول حتى ‌اصبح من كبار علماء الطائفة وكثر مقلدوه في مختلف البلاد خصوصاً بلاده آذربايجان، يذكر المترجمون له انه كانت تجلب اليه الحقوق الشرعية في ذلك الزمان كانت تصله خمسون الف تومان، مبلغ كبير آنذاك وكان يوزع تلك الاموال على مستحقيها ولا يبقى عنده تومان واحد انظر الى التقوى والزهد ورغم معاناته وضائقة المالية لانه لم يكن يصرف على ‌نفسه من الحقوق الشرعية، كان يتقوت من الهدايا الشخصية او من النذورات وكان متشدداً في تقواه لايجامل اي احد مهما كانت درجته وشهرته وذكروا انه كان لايستقر الى فراش النوم حتى يصرف كل الحقوق على اهلها، مصنفاته كثيرة لكن اشهرها بشرى الوصول الى اسرار علم الاصول وهو موسوعة من ثمان مجلدات توفي عام 1323هـ في النجف وكان لوفاته وقع عظيم ورثي بكثير من القصائد والكلمات في سنة 1965 م اشرف الحاج هادي عليبيج المعمار على ترميم مقبرته وعند اجراء عملية الصيانة هدم قسم من اللحد فظهر بدنه بعد ستة وستين عاماً وكان على حالته وهذا من دلائل عظمته ومن فيوض الله على اوليائه وعباده المتقين تغمد الله المرحوم بواسع رحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة