اشعار لابن هاني الأندلسي في مودة العترة المحمدية الطاهرة

الأربعاء 4 ديسمبر 2019 - 09:17 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 153

بسم الله نور الأنوار وله الثناء والمجد الواحد القهار والصلاة والسلام علی سيد الابرار الهادي المختار وآله الأطهار.
نلتقيكم في لقاء آخر مع مدائح الانوار الإلهية إخترنا لكم فيه ثلاث مقطوعات في مودة العترة المحمدية الطاهرة لثلاثة من أعلام الأدباء والعلماء.
الأول: هو متنبي الأندلس وأشعر شعراء المغاربة كما وصفه المؤرخون محمد بن هاني الأزدي الأندلسي المتوفي رحمه الله سنة إثنتين وستين بعد الثلاثمائة.
والثاني: شاعر عصره ابو الفتح محمد بن عبيد الله البغدادي الملقب بسبط ابن التعاويذي المتولي للكتابه في ديوان المقاطعات والمتوفي سنة ثلاث وثمانين بعد الخمسمائة للهجرة رحمة الله عليه.
أما الثالث: فهو العلامة الجليل علم الهدی الشريف المرتضی علي بن الحسين الموسوي المتوفي سنة ست وثلاثين بعد الأربعمائة للهجرة المباركة في مدينة الكاظمية وله فيها مرقد ومزار يؤمه المؤمنون بالقرب من المشهد الكاظمي المبارك (رضوان الله عليه).
نبدأ أعزاءنا بهذه الأبيات لابن هاني الإندلسي يخاطب فيها أهل بيت النبوة (عليهم السلام) مشيراً الی أخلاقهم الإلهية قائلاً:

سبقتم الی المجد القديم بأسره

وبؤتم بعاديّ علی الدّهر أقدم

إذا ما بناء شاده الله وحده

تهدّمت الدّنيا ولم يتهدم

تمدّون من أيد تغيّم بالنّدی

إذا ما سماء القوم لم تتغيم

ألا إنّكم مزن من العرف فائض

يردّ إلی بحر من القدس مفعم

 

بكم عزّ ما بين البقيع ويثرب

ونسِّك ما بين الحطيم وزمزم

فلا برحت تتری عليكم من الوری

صلاة مصلٍّ أو سلام مسلّم

لئن كان لي عن ودّكم متأخّر

فما لي في التوحيد من متقدّم

مدحتكم علماً بما أنا قائلٌ

إذا كان غيري زاعماً كلًّ مزعم

لكم جامع النّطق المفرّق في الوری

فمن بين مشروحٍ وآخر مبهم

كانت هذه أبياتاً بليغة لأشعر شعراء المغاربة ابن هاني الأندلسي من قصيدة في مدح العترة النبوية الطاهرة، ومنه ننقلكم الی ابيات لسبط ابن التعاويذي نختار من قصيدته الإحتجاجية المحكمة التي يخاطب فيها أعداء آل محمد (صلی الله عليه وآله) قائلاً:

وفي صفّين عاندتم أباه

وأعرضتم عن الحقّ الجليّ

وخادعتم إمامكم خداعا

أتيتم فيه بالأمر الفريّ

إماماً كان ينصف في القضايا

ويأخذ للضعيف من القويّ

فأنكرتم حديث الشمس ردّت

له وطويتم خبر الطوي

فجوزيتم لبغضكم عليّاً

عذاب الخلد في الدرك القصيّ

 

سأهدي للأئمة من سلامي

وغرّ مدائحي أزكی هديّ

سلاماً أتبع الوسميّ منه

علی تلك المشاهد بالولي

وأكسو عاتق الأيام منه

حبائر كالرداء العبقري

حساناً لا أريد بهنّ إلّا

مساءة كلّ باغٍ خارجيّ

يضيع لها إذا نشرت أريج

كنشر لطائم المسك الذكيّ

كأنفاس النسيم سری بليل

يهزّ ذوائب الورد الجنيّ

لطيبة والبقيع وكربلاء

وسامرّي وفيدٍ والغريّ

وزوراء العراق وأرض طوس

سقاها الغيث من بلدٍ قصيّ

 

فحيّا الله من وارته تلك

القباب البيض من خير نقيّ

وأسبل صوب رحمته دراكاً

عليها بالغدوّ وبالعشي

فدخري للمعاد ولاء قومٍ

بهم عرف السعيد من الشقيّ

كفاني علمهم أنّي معادٍ

عدوّهم موالٍ للولي

ومن هذه الأبيات الولائية لابي الفتح سبط ابن التعاويذي نعود الی القرن الهجري الخامس ومع أديب فقهاء عصره علم الهدی الشريف المرتضی (رضوان الله عليه) الذي يذكر مودة آل محمد (صلی الله عليه وآله) فيقول:

لأنتم آل خير الناس كلّهم

المنهل العذب والمستورد الغدق

وليس لله دين غير حبّكم

ولا إليه سواكم وحدكم طرق

وإن يكن من رسول الله غيركم

سوی الوجود فأنتم عنده الحدق

رزقتم الشرف الأعلی وقومكم

فيهم غضاب عليكم كيف ما رزقوا

وأنتم في شديدات الوری عصر

وفي سواد الديّاجي أنتم الفلق

 

ما للرّسول سوی أولادكم ولد

ولا لنشر له إلّا بكم عبق

فأنتم في قلوب الناس كلّهم

السّمت نقصده والحبل نعتلق

هل يستوي عند ذي عين ربي وربي

أو الصّباح علی الأوتاد والغسق

ودّي عليه مقيم لا براح له

من الزّمان ورهني عندكم علق

وثقت منكم بأن تستوهبوا زللي

عند الحساب وحسبي من به أثق

وبمشاعر المودة القرآنية الصادقة للعترة المحمدية الطاهرة التي تضمنتها أبيات الشريف المرتضی.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم