حكايات من اخلاق العلماء

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 10:39 بتوقيت طهران
حكايات من اخلاق العلماء

إذاعة طهران- من اخلاق الاولياء: الحلقة 76 خلق المجدد الشيرازي في فتح جسور المودة بين السنة والشيعة- من اخلاق الشيخ عباس القمي في الاندفاع لخدمة اهل البيت(ع) والتأدب معهم والتواضع والتهجد واكرامه الذرية النبوية

وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا راجين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
من المعروف ان مدينة سامراء تسكنها اكثرية مسلمة سنية، وفي هذه المدينة يوجد مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) ومكان غيبة الامام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) ومن هذه الناحية تعتبر سامراء مدينة مقدسة جداً حيث يسافر اليها المسلمون الشيعة جماعات وفرادى لزيارة العتبات المقدسة فيها.
ولهذا فهي ملتقى السنة والشيعة كليهمـا، وفـي المـاضي حينما كانت الانتماءات المذهبية والطائفية على اشدها حيث كانت تتخذ طابع التحدي وتحصل بعض المناوشات والنزاعات بين الطرفين، بسبب الفتن والتفرقة التي يزرعها الكافرون والمنافقون بين المسلمين الى‌ يومنا هذا.
نقل آية الله العظمى السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي (رضوان الله تعالى) حوزة درسه وسدة رئاسته الدينية الى مدينة سامراء المقدسة وحاول بكل ما يملك من جهد الوقوف ضد اي عمل اوقول قد يثير حفيظة السنة ‌على الشيعة‌ او بالعكس، بل سعى الى ان تسود روح السلم والوئام والتعايش الودي بين الفريقين، اما اذا وقع شيء ينبيء عن تصادم فانه كان يبادر على الفور الى تطويقه وحله بالحسنى لأنه كان يعلم جيداً ان القوى الأجنبية الطامعة تتربص وتتحين الفرص لاستغلال اي نزاع او تصارع بين الطوائف الاسلامية.
من اجل تحقيق غاياتها الاستعمارية‌ وفرض هيمنتها على المسلمين جميعاً، ومن هنا كان (رضوان الله تعالى) يحرص كل الحرص على وحدة الكلمة الاسلامية، وفي هذا الصدد نقل حفيده العلامة السيد رضي الشيرازي حكايات عن بعض تصرفاته التي تنبي عن حكمته وتبصره وحرصه على صون روح الوئام بين المسلمين، ومنها قال: عندما شرع السيد الميرزا الشيرازي ببناء مدرسته الدينية العلميه الكبرى في مدينة سامراء، وهي من جملة المنشآت التي اقامها في هذه المدينة خلال سنوات اقامته فيها تشجع المسلمون السنة بدورهم لبناء مدرسة دينية لعلمائهم ولكنهم لم يتمكنوا من اتمام بنائها لأنهم كانوا يفتقدون المال اللازم لها ولم يكن امامهم من حيلة سوى الرجوع الى السيد الشيرازي لطلب مساعدة مالية منه وعندما التمسوا منه مثل هذه المساعدة قام على الفور بتلبية طلبهم وزودهم بمنحة مالية سخية وكانت هذه اللفتة الكريمة منه - بفضل الله تعالى- عاملاً من عوامل الانسجام والوئام بين سكان المدينة.

 

يعتبر كتاب - مفاتيح الجنان- لمؤلفه المرحوم الشيخ عباس القمي من اشهر الكتب الجامعة في الأدعية والزيارات حتى لا تكاد تجد بيتاً من بيوت المؤمنين او مسجداً او حرماً‌ من العتبات المقدسة في البلاد الاسلامية‌ خالياً منه وهذا الكتاب القيم الجامع لحديث الانسان مع الخالق عزوجل من لسان اهل بيت النبوة (عليه السلام) الدالين الى الله تبارك وتعالى والهادين الى صراطه المستقيم.
كان المرحوم الشيخ عباس القمي شديد الاهتمام بالمطالعة والكتابة يقول المرحوم الشهيد المطهري نقلاً عن ابن المرحوم انه قال له: في اول طفولتي كنت اخرج من المدينة ‌برفقة والدي فأراه منذ الصباح الى المساء يكتب ويقرأ.
ويقال انه ذات مرة سافر الى الشام مع جمع من المؤمنين ونقلوا انهم لما كانوا يخرجون للنزهة‌ والاستراحة كان يعتذر اليهم الشيخ فيجلس مع كتابه وقلمه.
وفي الليل عندما كانوا يستريحون كان الشيخ يواصل قراءته وكتابته الى منتصف الليل. وكان رحمه الله انيس الجالسين وكثير المطايبة شديد التواضع لكل من يلتقيه في الطريق او المدرسة وخاصة العلماء المهتمين بدراسة احاديث اهل البيت (عليهم السلام) ومن اخلاقه انه كان يتجنب الجلوس في صدر المجلس ولم يتقدم على غيره حين الدخول اليه، ولا يتكلم عن نفسه ويمدحها لئلا يأخذه العجب والغرور.
وبالرغم من سعة علمه بالتاريخ والاحاديث كان يقرأ على المنبر الروايات للمستمعين من الكتاب مباشرة وكذلك من القراءة الحسينية خوفاً من الخطأ وخشية من وقوع التحريف لأقوال الأئمة الطاهرين. ولأن كلامه كان يخرج من قلبه للناس كان ينفذ في قلوبهم فيترك كلامه اثراً بليغاً فيهم ويستمر هذا الاثر يحجزهم عن السيئات فترة ويجذبهم نحو عبادة الله واكتساب الحسنات.
وكان المرحوم المحدث القمي ملتزماً بصلاة الليل وتلاوة القرآن الكريم وقراءة الادعية والاذكار المأثورة عن ائمة اهل البيت (عليه السلام). وكان من صفاته الجميلة (رضوان الله تعالى) ايضاً اكرامه لذرية النبي (صلى الله عليه وآله) من السادة عملاً بقول الرسول الأكرم: «اكرموا اولادي، فالسادة عنده كانوا محترمين اشد الاحترام».
وفي الختام - ايها الاحبة الاكارم- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم