شرح فقرة: وهي عندك صغيرة حقيرة وعليك سهلة يسيرة

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 15:41 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وهي عندك صغيرة حقيرة وعليك سهلة يسيرة " من دعاء عالي المضامين.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم بعبارة (عالي المضامين) حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ونحدثك الان عن احد مقاطع الدعاء، حيث توسل بالله تعالى بان يحفظ قارئ الدعاء في نفسه واهله وماله وولده، ثم قال عن هذه الحاجات بالنسبة الى الله تعالى (وهي عندك صغيرة حقيرة، وعليك سهلة يسيرة)، ان هذه الفقرة وما يليها كما سنحدثك لا حقاً ان شاء الله تعالى عنها، نلفت النظر بلا ادنى شك حيث ان معرفتنا البديهية بان الله تعالى قادر على انجاز كل شيء، تدعنا نتساءل لماذا يقول الدعاء بان حاجاتنا هي عند الله تعالى صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟ أي السؤال اولاً لماذا هذا التأكيد؟ ثم ثانياً لماذا هذه العبارات المتماثلة أي كون الحاجات صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟ هذا ما نبدأ بتوضيحه الآن.
من البين ان الادعية تأخذ بنظر الاعتبار الجانب النفسي لقارئ الدعاء فالقارئ لديه سلسلة من الحوائج لا يمكنه ان يحققها الا من خلال ارادة الله تعالى، وعندما يضع الدعاء على لسان القارئ بان الحاجات هي عند الله يسيرة فمعناه ان الدعاء يجعل القارئ مهيئاً نفسياً لان يزرع الثقة بالله تعالى وهي ذات اهمية كبيرة أي الثقة بالله تعالى حيث ان النصوص الشرعية طالما تؤكد بان الانسان بقدر ثقته بالله تعالى تتحدد استجابة الدعاء.
وهذا فيما يتصل بموضوع الاجابة لدعاء القارئ ولكن ماذا بالنسبة الى التعبيرات الاربعة التي انتخبها الدعاء من خلال اشارته الى ان حاجات العبد وقضاءها عند الله تعالى هي صغيرة حقيرة سهلة يسيرة؟
من الافضل ان نبدأ ونوضح دلالة هذه التعبيرات الاربعة فثمة نكات لا مناص من الاشارة اليها حتى يصبح قارئ الدعاء على وعي بما يقرأ من الكلمات.
بالنسبة الى عبارة صغيرة أي ان حاجات العبد التي طلبها من الله تعالى وهي حفظه في نفسه واهله وماله وولده، تبقى حاجات صغيرة بالنسبة الى قدرات الله تعالى غير المحددة.
الجواب هو: ان الحاجة مهما كان حجمها فهي عند الله تعالى صغيرة وهذا الموضوع يأخذ نفسية قارئ الدعاء بنظر الاعتبار أي ان قارئ الدعاء وهو يتحرك نسبياً في تفكره يأخذ المسألة بحجوم مختلفة والا فان الحاجات جميعاً عند الله تعالى مقترنة بقدراته غير المحددة.
والامر كذلك بالنسبة الى كون الحاجات حقيرة وسهلة ويسيرة ولكن السؤال هو عن الفارق بين كون الشيء صغيراً وكونه حقيراً، وكونه سهلاً، وكونه يسيراً، فما هو الفارق بين هذه العبارات؟
من الواضح ان الشيء في نظر قارئ الدعاء اما ان يكون صغيراً كما لو طلب ان يرزقه مالاً لتأمين معيشته بالقياس الى ما هو كبير من الحاجات مثل جعله ثرياً مثلاً.
واما كون الشيء حقيراً فمعناه ان الشيء في نظر قارئ الدعاء لا خطورة في حجمه كما لو طلب طعاماً بسيطاً لازاحة جوعه، بالقياس الى طلب خطير كشفائه من داء عضال.
واما كون الشيء سهلاً فمعناه ان تحقيق ذلك لا يقترن بصعوبة كصعوبة التجربة البشرية قي قدرة شخص ان يساعد الآخر بمبلغ من المال حيث ان هذه المساعدة سهلة وليست صعبة كما لو طلب داراً يمتلكها من الشخص.
واما كون الشيء يسيراً فمعناه عدم اقترانه بالعسر في التجربة البشرية، فالمديون من البشر مثلاً يعاني عسراً في قضاء دينه، بعكس ما لو كان ثرياً واستدان مالاً بسيطاً وهو في سفر لا يحمل فيه امواله، فتكون الحالة لديه غير مقترنة بالعسر عندما يكون حاضراً وليس مسافراً.
اذن هذه الامثلة التي قدمناها في التجربة البشرية توضح لنا ان المقاييس عند الله تعالى تختلف عن البشر، حيث ما هو كبير وخطير وعسير وصعب عند البشر هو يسير وصغير وسهل وحقير عند الله تعالى.
ختاماً نسأله تعالى ان يستجيب لنا في حاجاتنا وان يوفقنا قبل ذلك الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم