شرح فقرة: "اللهم هذه حاجاثي عندك وقد إستكثرتها بلؤمي

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 15:37 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " اللهم هذه حاجاثي عندك وقد إستكثرتها بلؤمي " من دعاء عالي المضامين.

 

لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها الدعاء الموسوم باسم (عالي المضامين) حيث يقرأ بعد الزيارة الخاصة بالائمة عليهم السلام، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع يسرد الدعاء فيه مجموعة من الحاجات الفردية والاجتماعية ثم يقول (اللهم هذه حاجاتي عندك، وقد استكثرتها بلؤمي وشحي، وهي عندك صغيرة حقيرة، وعليك سهلة يسيرة).
هذا المقطع من الدعاء تعقيب على الحاجات التي توسل قارئ الدعاء بالله تعالى ان ينجزها له، ويعنينا من هذا التعقيب آداب الدعاء واساليبه المرتبطة بفهم انفسنا وقبل ذلك بفهم الله تعالى ورحمته وعظمته المرتبطة بالموضوع ولنبدأ بالانارة لهذا الجانب فنقول ان اول ما يلفت نظرنا في المقطع المتقدم هو ان قارئ الدعاء قد استكثر امام الله تعالى حاجاته التي طلبها وعلل ذلك بان قارئ الدعاء لئيم وشحيح، والسؤال المهم هو ما هي الدلالات النفسية لامثلة هذا الموقف؟
الجواب: بالنسبة الى استكثار قارئ الدعاء لحاجاته فان التفسير الواضح لهذا الاحساس هو ان الله تعالى بيده ملكوت السماوات والارض وإِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ حينئذ ما قيمة ما طلبه قارئ الدعاء بالنسبة الى قدرات الله تعالى، ان هذا الاحساس ينطوي على نكتتين الاولى هي ان استكثار الشيء امام قدراته تعالى ينبغي الا يحصل البتة بل ينبغي ان يتبدل هذا الاستكثار للحاجات الى ادراك المصلحة التي يعرفها تعالى ويجهلها قارئ الدعاء تبعاً لقوله تعالى بما معناه عَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ، اذن قضاء الحاجات وعدمها لا علاقة لها بالاستكثار او الاقلال بل بما يراه تعالى من المصلحة في ذلك.
النكتة الثانية هي ان قارئ الدعاء ربط استكثاره لحاجاته بلؤمه وشحه، أي بصفتين للعبد هما اللؤم والشح، والسؤال هو ما هي علاقة هاتين السمتين اللؤم والشح، باستكثار حاجات العبد امام الله تعالى؟
الجواب: ان الشخصية اللئيمة تقابلها الشخصية الكريمة أي ذات الاخلاق الحسنة والمنفتحة، واما الشخصية الشحيحة فتقابلها الشخصية السخية، ونكرر السؤال المتقدم فنقول ما هي علاقة هاتين السمتين بموضوع الاستكثار للحاجات امام الله تعالى؟
الجواب: بما ان قدرات الانسان محدودة فان نظرته الى مطلق القدرات الاخرى تنسحب بشكل او بآخر أي ان ما يسمى في لغة علم النفس بالاسقاط ينسحب على موقف الشخص، ولكن مع تملكه للوعي حينئذ سيدرك تماماً بان الامر يختلف بالقياس الى تعاملنا مع الاخرين، حيث ان الاخر قد يمتلك وعياً يسمح له بان يتجاوز سمة اللؤم والشح الى سمة الكرم والسخاء، والسؤال الذي نكرره ثالثاً هو ما هي علاقة اللؤم والشح بهذا الموقف؟
الجواب هو: ان البشر عادة من النادر ان ينفتح امام الاخر، وحتى مع فرضية قدرته فان امكاناته المحدودة لا تسمح له بان يحقق كرم الاخلاق العظيمة كما هو واضح والامر كذلك بالنسبة الى السخاء، فان البشر عادة يمتنع من العطاء الا النادر وحتى على فرضية توفر سمة السخاء عنده، فان قدراته المحدودة أي امكاناته المحدودة في اشباع حاجات الاخرين لا تسمح له بان يحقق سمة السخاء المطلق.
حيال ذلك كله نجد ان الله تعالى على العكس تماماً من مخلوقاته المحدودة طاقة وعطاءاً انه تعالى قادر وجواد وكريم بنحو مطلق أي لا حدود لقدرته وجوده وكرمه، لذلك فان البشر يحس نفسه امام الله تعالى بالصغر والحقارة وهو الاحساس الصحيح بطبيعة الحال وهو ما يفسر لنا سبب اشارة الدعاء المذكور الى لؤم العبد وشحه امام عظمة الله تعالى في قدراته وجوده وكرمه.
اذن امكننا ان نتبين - ولو عابراً - ما ذكرناه من فقرات الدعاء سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم