البث المباشر

الحديث الفني

السبت 10 يوليو 2021 - 18:41 بتوقيت طهران
الحديث الفني

إذاعة طهران- الأدب الحسيني:


الحديث الفني'>الحديث الفني - كما لحظنا- هو: توصيات عامة قد ترد (مستقلة)، وقد ترد ضمن (خطبة) أو (رسالة) أو (خاطرة).. الخ، وتوشح عادة بصورة او ايقاع (قافية، تجانس، توازن) الخ...
واليك نموذجاً منها، مما ورد بعضاً مستقلاً، والآخر ضمن الرسائل والمقابلات والخطب... الخ:
«ان المومن: من اتخذ الله: عصمته، وقوله: مرآته، فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة بنظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين»(۱۰).
«الناس: عبيد الدنيا، والدين: لعق على ألسنتهم، يحوطونه ما درت معايشهم، فاذا محصوا بالبلاء: قل الديانون».(۱۱)
«الحلم: زينة، الوفاء: مروءة، والصلة: نعمة، والاستكبار: صلف، والعجلة: سفه، والسفه: ضعف، والغلو: ورطة، ومخالطة اهل الدناءة: شر، ومجالسة أهل الفسق: ريبة»(۱۲).
«لو رأيتم المعروف رجلاً: رأيتموه حسناً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم: رأيتموه سمجاً مشوهاً تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار»(۱۳).
«الاصول على مغارسها: بفروعها تسمو، فمن تعجل لأخيه خيراً: وجده اذا قدم عليه غداً»(۱٤).
هذه الأحاديث - كما هو ملاحظ- تنطوي على عناصر صورية من (تمثيل) و(تشبيه) و(استعارة) و(فرضية) و(رمز) و(استدلال).. الخ، كما تتضمن عناصر ايقاعية...
فالنموذج الأول - على سبيل المثال- يتضمن تمثيلاً هو: (من اتخذ الله: عصمته، وقوله: مرآته...)، ويتضمن ايقاعاً هو: (عصمته، مرآته) (لطائف، تعارف) (يقين، تمكين). والنموذج الثاني يتضمن (تشبيهاً).
والنموذج الثالث يتضمن استعارة: (محصوا بالبلاء) ورمزاً: (قل الديانون).
والنموذج الأخير يتضمن رمزاً واستدلالاً: (الأصول على مغارسها...) (فمن تعجل..).
ويلاحظ: ان غالبية هذه الصور ذات طابع (تركيبي) أو (استمراري) اي تتكون من صور جزئية تتساند فيما بينها لتؤلف صورة (كلية)...
ويلاحظ ايضاً - وهذا ما نعتزم التأكيد عليه- أن صياغة الصورة تخضع لسياقات خاصة تفرض هذا النمط او ذاك، كما لحظنا ذلك في بعض الصور التي وردت في رسائله وخطبه (عليه السلام) ومنها مثلاً: الصورة (الفرضية) التي تقول:
«لو رأيتم المعروف رجلاً: رأيتموه حسناً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم: رأيتموه سمجاً مشوهاً تنفر منه القلوب وتغض دونه الأبصار...» فالمعروف او ما يقابله من اللؤم هو حصيلة السلوك الاجتماعي الذي تطالب التوصيات الاسلامية بممارسته، لانه تجسيد لمخالفة النفس، وتجسيد للايثار اي التوجه نحو الآخرين... ومن الواضح (ان سحق الذات) و(التوجه الى الآخرين) هو الدعامة‌التي يقوم عليها السلوك العبادي والسلوك السوي بعامة،... لذلك عندما يفترضه الامام - اي المعروف- رجلاً حسناً يسر الناظرين، انما يكون بذلك قد استقى من (الواقع) ما هو لصيق به وهو (الافتراض) وليس التشبيه أو الاستعارة أو الرمز، لأن هذه جميعاً لا تطابق الواقع بتفصيلاته،‌بعكس الصورة (الفرضية) التي تقول: اذا (قدر) أو اذا (افترضنا) بامكانية ان يكون (المعروف) رجلاً لكان حسناً... وهذا هو قمة (الواقعية) التي تعتمد ما هو مطابق لها، وهو محور (الافتراض)، والا لو استخدم الاستعارة او التمثيل او سواهما: لما كانت مطابقة للواقع بحرفيته وذلك لعدم امكانية ان يتحول (المعروف) الى رجل في أية حالة من الحالات، ولكن اذا افترضنا ذلك مجرد افتراض، كانت الصورة حينئذ واقعية،... وهذا ما لحظناه عند الامام الحسين (عليه السلام) في جميع النماذج التي استشهدنا بها سواء اكانت خطباً او رسائل او مقالات، أو خواطر، أو ادعية، أو احاديث، حيث يستخدم (عليه السلام) العنصر الفني (من تشبيه واستعارة ورمز وتضمين واستدلال، وفرضية... الخ) او (من عناصر ايقاعية) أو (عناصر لفظية) يستخدم اولئك جميعاً من خلال مجانستها للسياق الموضوعي الذي يطرحه في هذا النص او ذاك، وهي سمة ملحوظة لابد من تسجيلها في النتاج الذي صدر عن الامام الحسين (عليه السلام)، بالنحو الذي لحظناه.

*******


(۱۰) تحف العقول: ص ۲٥۲-۲٥۳.
(۱۱) نفس المصدر: ص ۲٤٦-۲٥۰.
(۱۲) المجالس السنية: ج ۲، ص ۲۸.
(۱۳) نفس المصدر: ج ۲، ص ۲۷.
(۱٤) المجالس السنية: ج ۲، ص ۲۷.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة